يؤكد سياسيون ومتخصصون فلسطينيون أن إجراءات الاحتلال على الأرض ومحاولات جر الفلسطينيين إلى التفاوض بشأن الكتل الاستيطانية، تهدف إلى فرض أمر واقع يستحيل معه محاسبة المستوطنين كمجرمي حرب في المحاكم الدولية، كما يقوّض أي فرص لإقامة دولة فلسطينية.

عوض الرجوب-الخليل

رغم الصمت الذي يلف الذكرى الـ48 لهزيمة 1967، فإن الحقائق والوقائع التي يفرضها الاحتلال تدفن أي أفق لحل الدولتين، وأي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا عاصمتها القدس.

وتتفاوت التقديرات بشأن عدد مستوطني الضفة الغربية والقدس، لكن خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي يؤكد أنهم تجاوزوا 650 ألفا.

وتفيد معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الأغلبية العظمى من المستوطنين يقيمون في القدس بغرض تهويدها (48.5%).

وبحسب معطيات جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية بلغ 409 حتى نهاية عام 2013.

ووفق الجهاز فإن نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية تشكل نحو 21 مستوطنا مقابل كل مئة فلسطيني، مقدرا عدد الفلسطينيين بنحو 4.6 ملايين نسمة حتى نهاية عام 2014، منهم 2.8 مليون نسمة في الضفة الغربية و1.8 مليون في قطاع غزة.

التفكجي: عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز 650 ألفا (الجزيرة)

انتزاع اعتراف
ويؤكد تفكجي -في حديث للجزيرة نت- أنه لم يبق من الأرض ما يسمح بإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا "لأن الجانب الإسرائيلي عندما وضع إستراتيجيته في الاستيطان كان يهدف للإلغاء فرص إقامة الدولة".

وأوضح أن "الاحتلال استغل عملية السلام لنهب الأرض والاستيطان تنفيذا لمشروع وضع عام 1979 ويهدف لتسكين مليون مستوطن في الضفة".

وبسبب الاستيطان -يضيف التفكجي- باتت أراضي الدولة المنظورة متواصلة من حيث المواصلات بالجسور والأنفاق بدل التواصل الجغرافي، بينما تتصل المستوطنات بالبناء الاستيطاني، لذلك أصبح من غير الممكن إقامة دولة فلسطينية دون إزالة المستوطنات.

أما عن القدس، فيقول إنه بقي منها اليوم قرابة 13%، مرجحا أن تفقد 50% من هذه المساحة بعد تفعيل قانون أملاك الغائبين الذي تم مؤخرا، ويعني حرمان كل فلسطيني يسكن الضفة الغربية من أملاكه في القدس وتحويلها للدولة.

وبحسب التفكجي، فإن مساحة الضفة تبلغ 5800 كيلومتر مربع من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع، بينما تشكل مساحة المناطق المصنفة "ج" والخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة 60%، ويقسم الباقي بين السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية.

ولفت الخبير الفلسطيني إلى خطوتين إسرائيليتين وصفهما بالخطيرتين اتخذتهما في الآونة الأخيرة، الأولى تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات، والثانية الدعوة للتفاوض على الكتل الاستيطانية، "مما يعني انتزاع اعتراف فلسطيني بشرعية المستوطنات والمستوطنين وبالتالي الهروب من ملاحقة المستوطنين كمجرمي حرب والمستوطنات كجريمة حرب".

الصالحي دعا للتمسك بحدود 1967 وإنهاء الاحتلال والكتل الاستيطانية (الجزيرة)

صورة متناقضة
ويرسم أمين عام حزب الشعب النائب بسام الصالحي صورة متناقضة للظرف السياسي في ذكرى الهزيمة، ويقول "هناك قرار دولي مهم جدا وهو الاعتراف بدولة فلسطينية وتثبيت فلسطين على خارطة المجتمع الدولي، وهناك حملة تضامن عالمية واسعة وحملة مقاطعة متنامية للاحتلال".

ويضيف الصالحي للجزيرة نت، "من جهة ثانية يتم تكريس الاستيطان وتستمر تجزئة الأراضي الفلسطينية لإجهاض أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال".

وفي ظل هذه الصورة المتعاكسة، يرى الصالحي ضرورة التمسك بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه بإقامة دولته "كما اعترفت بها الأمم المتحدة".

وحذر من أن أي تسليم بانهيار هذا الحل يعني "انتصار الممارسة الإسرائيلية وتكريس الضم والتوسع وتحويل الفلسطينيين إلى سكان في معازل".

ودعا القيادي في حزب الشعب القيادة الفلسطينية وجميع الأطراف التي أيدت تحديد حدود الدولة الفلسطينية على أساس تبادل الأراضي، إلى التراجع عن هذه الموافقة "لأن هذا الاشتراط في صالح الكتل الاستيطانية".

ودعا إلى التمسك بحدود عام 1967 دون تغيير، وإنهاء الاحتلال والكتل الاستيطانية وعدم البناء على الأمر الواقع الذي أنشأته إسرائيل، "فلا بد من إجراء تغيير جدي وجوهري لأن استمرار إسرائيل في فرض أمر واقع يتحول لاحقا إلى مكاسب سياسية".

المصدر : الجزيرة