بينما يعلن حزب الله عن تكتيكات نوعية بعرسال، تؤكد جبهة النصرة أنها كبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما يرجح احتدام المعارك في البلدة من جديد، خصوصا بعد دخول الجيش اللبناني على خط النار وتنفيذه عمليات قصف ضد المسلحين الإسلاميين.

علي سعد-بيروت

تشي التطورات الأخيرة المترافقة مع هجوم حزب الله على جرود عرسال (شرق لبنان) بتكرار تجربة أغسطس/آب الماضي، عندما دخل المسلحون البلدة الحدودية واشتبكوا مع الجيش اللبناني فقتلوا عددا من عناصره وخطفوا آخرين.

وبدأ حزب الله قبل ثلاثة أيام عملية مفاجئة في القسم الذي تتمركز فيه جبهة النصرة من جرود عرسال.

ومارس الحزب خلال العملية تكتيكا يشبه إلى حد بعيد ما بدأه في القلمون، أي قضم التلال والمناطق التي تسيطر عليها النصرة، تمهيدا لحشر المسلحين في مساحات ضيقة تمكنه من الانقضاض عليهم في وقت لاحق.

وفي مقابل الحديث عن تقدم حزب الله، عرضت جبهة النصرة صورا على موقع تويتر لعمليات نفذتها ضد آليات ومدافع تابعة لحزب الله في جرود عرسال ونحلة وفليطة.

وقالت مصادر مقربة من جبهة النصرة للجزيرة نت إنها ألحقت بمقاتلي حزب الله خسائر بشرية ومادية كبيرة، وقدرت عدد قتلاه بالعشرات، وأردفت أنها تمكنت من استهداف عدد كبير من ألياته ومدافعه.

وأضافت المصادر أن الجبهة ليست بوارد الدخول الى داخل بلدة عرسال حاليا، لكن الأمر منوط بتطورات الأيام المقبلة "وإذا ما حشر المقاتلون فلن يكون أمامهم خيار آخر"، وأضافت أنها ليست بوارد التوجه إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

من جهتها، قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله، إن عدد قتلى الحزب في المعركة بلغ تسعة حتى الساعة.

وأضافت أن الحزب سيطر على عدد كبير من التلال الإستراتيجية المهمة جدا في جرود عرسال.

النصرة عرضت على توتير أسلحة قالت إنها غنمتها من حزب الله (ناشطون)


وأضافت المصادر للجزيرة نت أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة اليوم في جرود عرسال، ولكن قد يجري في الأيام اللاحقة التفاوض لتأمين خروج مسلحي النصرة من جرود عرسال إلى الأراضي السورية لضمان عدم توجههم لداخل البلدة.

وكان لافتا اليوم دخول الجيش اللبناني على خط المعارك منفذا عمليات قصف استهدفت عدة مناطق يتمركز فيها المسلحون، وقالت وسائل إعلامية إن هذه العمليات أدت لسقوط عدد من المسلحين.

وكانت الحكومة اللبنانية أكدت في ختام جلسة طويلة أمس الخميس عدم وجود أي قيود أمام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر المسلحين عنها.

وقررت الحكومة تكليف الجيش اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال "وحمايتها من الاعتداءات والأخطار التي تتهددها".

الجيش اللبناني عزز مؤخرا وجوده في بلدة عرسال (الجزيرة نت)


ولفت الخبير العسكري العميد الركن هشام جابر إلى أن حزب الله يتقدم من جرود نحلة باتجاه جرود عرسال للسيطرة على مناطق إستراتيجية.

وبحسب جابر، فإن حزب الله سيطر على بعض النقاط الأساسية، "لكن هذه الجرود واسعة جدا ومعركتها بالتأكيد لا تنتهي في أيام قليلة".

وتخوف جابر -في حديث للجزيرة نت- من دخول المسلحين مجددا إلى عرسال وتكرار معركة العام الماضي، خصوصا أن الحزب يدفع مسلحي النصرة باتجاه شمال جرود عرسال وتلك المنطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الذي لا يتفق مع  الجبهة مما قد يدفع بهم لداخل البلدة، وفق تقديره.

وقال إن النصرة وتنظيم الدولة موجودان في عرسال "بعدما رأينا التنظيم يعدم قبل أيام مسؤولا كبيرا في الجبهة داخل البلدة".

وعن لواء القلعة الذي شكلته عشائر البقاع الموالية لحزب الله، أبدى جابر اعتقاده بأن العشائر لن تتحرك، وأن ما حصل مجرد عملية إعلامية وموقف مساند.

واعتبر أن الحزب لا مصلحة له في تحرك العشائر "وهو بكل الأحوال ليس بوارد الدخول إلى بلدة عرسال لما للأمر من حساسية".

المصدر : الجزيرة