لا زالت معاناة النازحين العراقيين إلى إقليم كردستان العراق مستمرة رغم الوعود بمساعدتهم في الحصول على بطاقات المساعدات المالية الشهرية التي أقرتها بغداد، لكن الكثيرين منهم لم يتسلموها حتى الآن.

ناظم الكاكئي-أربيل

تحت أشعة الشمس الحارقة، يقف النازحون العراقيون وسط مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في طوابير أمام بناية للحصول على البطاقة الذكية، التي وعدت بغداد بصرفها لتسهيل تسلم المنح الشهرية، التي تبلغ أربعمئة ألف دينار (نحو 280 دولارا) لكل عائلة نازحة شهريا.

ويتواصل تدفق النازحين من محافظة الأنبار إلى أربيل بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرمادي، وفرض قيود على دخولهم بغداد.

وعن معاناة النازحين في الحصول على البطاقة، تقول كولي خديدة مشكو، وهي نازحة من سنجار بمحافظة نينوى وتسكن مع عائلتها (تسعة أفراد) بمخيم الفادية بمدينة زاخو، "إن إدارة المخيم أبلغتنا بورود أسمائنا في قوائم النازحين في أربيل لتسلم البطاقة الذكية، على أمل أن تنتهي معاناتنا مع المنحة الشهرية التي لم نتسلمها حتى اللحظة على الرغم من صدور قرار صرفها".

كولي: كثيرون يقطعون عشرات الكيلومترات يوميا لتسلم بطاقاتهم دون جدوى (الجزيرة)

دون جدوى
وتابعت للجزيرة نت أن الإجراءات في هذا المركز بطيئة جدا قياسا بعدد النازحين الهائل، إذ يقطع كثيرون عشرات الكيلومترات يوميا لتسلم بطاقاتهم المسماة "كي كارد".

وأضافت أن هناك من يرد اسمه خطأ ويعود لاستكمال معاملاته، مشيرة إلى أنها تراجع منذ أسبوع، وتنفق يوميا ما لا يقل عن خمسين ألف دينار عراقي (35 دولارا أميركيا) دون جدوى.

ويؤكد عادل ألياس سليم، وهو نازح من الموصل، أنه تسلم البطاقة الخاصة بعائلته، ولكن بصمته الشخصية عليها غير متطابقة.

وقال للجزيرة نت إنه بعد مراجعات عديدة لدائرة الهجرة والمهجّرين في أربيل لاستبدال البطاقة عاد ليواجه المشكلة نفسها، فطالب بتحويل ملف أسرته والبطاقة الخاصة بهم إلى زوجته.

وأضاف أنه لم يحصل على أي نتيجة حتى اللحظة، ولهذا السبب قرر الاستغناء عن البطاقة حاليا بعد مراجعات عديدة لأكثر من شهرين دون أن يتمكن من تسلمها.

جاسم: جئنا إلى إقليم كردستان بعد رفض السلطات في بغداد استقبالنا (الجزيرة)

الهجرة والمهجرين
أما محمود عبد جاسم، وهو نازح من مدينة الرمادي، فذكر أنه يراجع دائرة الهجرة والمهجرين لتقديم الأوراق المطلوبة للحصول على منحة النازحين لتلبية الاحتياجات الأولية لأسرته، كون أغلب العائلات تركت ممتلكاتها في الرمادي أو أنفقتها أثناء النزوح.

وشدد للجزيرة نت على أنه جاء لإقليم كردستان العراق بعد أن رفضت سلطات بغداد إسكانهم أو إيواءهم.

وأضاف "بعد معاناة تمكنا نحن ومجموعة عائلات من الحصول على بطاقات سفر من بغداد إلى أربيل عبر الخطوط الجوية العراقية وعلى نفقتنا الخاصة، وحين وصلنا منحنتا قوات الأمن الكردية (الأسايش) إقامة مؤقتة لمدة أسبوع على أن نراجع أمن الإقليم لإتمام معاملات الإقامة لمدة أطول، بعد أن نقدم الأوراق التي تثبت صحة نزوحنا من الأنبار".

البزاز دعت المنظمات الدولية إلى الإسراع بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين (الجزيرة)

صباحا ومساء
وأوضحت مديرة المكتب الإقليمي لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية عالية البزاز أن إجراءات منح النازحين البطاقة الذكية تسير وفق الآلية المتبعة، وقالت إن الكوادر المخصصة لهذا الغرض تعمل من الصباح وحتى وقت متأخر من الليل لإنجاز أكبر كم من المعاملات، لكنها أشارت إلى أن ضخامة أعداد النازحين تحول دون استكمال المعاملات خلال وقت قصير.

وكشفت للجزيرة نت "أن دائرتها تسجل يوميا منذ تفاقم الوضع الأمني في مدينة الرمادي نزوح أكثر من مئة عائلة من محافظة الأنبار، وأن أربيل وحدها تستقبل نحو خمسمئة عائلة يوميا حسب الإحصاءات الرسمية للإدارة المحلية للمحافظة.

ودعت البزاز المنظمات الدولية إلى الإسراع بتقديم مساعدات عاجلة لأعداد النازحين المتزايدة التي فاقت الإمكانات المتاحة.

المصدر : الجزيرة