أعاد تنظيم الدولة إغلاق بوابات سد الرمادي مجددا لمنع القوات العراقية من التقدم، مما تسبب في قطع المياه عن مدينتي الخالدية والحبانية، وسط دعوات لعملية عسكرية لاستعادة السد أو قصف إحدى بواباته لإعادة تدفق المياه.

أحمد الأنباري-بغداد

أغلق مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية بوابات سد الرمادي على نهر الفرات بعد سيطرتهم على المدينة، مما يمكنهم من إغراق مناطق وتجفيف أخرى، ومنع القوات العراقية من التقدم في معركة الرمادي المرتقبة.

وأعلن مجلس محافظة الأنبار أن مسلحي التنظيم قطعوا مياه نهر الفرات عن مدينتي الخالدية والحبانية، وأكد المجلس ضرورة شن عملية عسكرية سريعة لاستعادة السد أو قصف إحدى بواباته لإعادة تدفق المياه.

وقال عضو مجلس المحافظة عذال الفهداوي للجزيرة نت إن "التنظيم يهدف إلى توفير أرضية لشن هجمات على الخالدية والحبانية بعد انخفاض منسوب المياه، ويحاول محاصرة المدينتين وقتل مواطنيهما عطشا بسبب مساندة أبنائهما القوات الأمنية".

الفهداوي: لا بد من عملية عسكرية لاستعادة السد أو قصف إحدى بواباته (الجزيرة)

عملية عسكرية
وأشار إلى أن منسوب المياه بدأ انخفاضه، مما يحول دون ضخ المياه إلى الخالدية والحبانية، ويستدعي القيام بعملية عسكرية لاستعادة السد أو قصف إحدى بواباته للسماح بتدفق المياه إلى شرقي الرمادي.

وحذر زعماء قبائل من أن إغلاق بوابات سد الرمادي المستمر سيؤثر على الري في كثير من محافظات الجنوب، التي تعتمد على نهر الفرات، ومن بينها الحلة وكربلاء والنجف والديوانية.

وقال شيخ عشيرة البونمر بمحافظة الأنبار نعيم الكعود إن "إغلاق بوابات السد سيتسبب في كارثة في مناطق جنوبي العراق ويلحق أضرارا كبيرة بمناطق شرقي الأنبار".

وأضاف للجزيرة نت أن "مسلحي التنظيم يسعون من خلال إغلاق السد إلى تحويل مجرى الفرات إلى بحيرة الحبانية وإغراق المناطق التي باتت تنتشر فيها قواتنا الأمنية، وإعاقة تقدم القوات من الجانب الشرقي للرمادي".

فالح: إغلاق تنظيم الدولة فتحات السد لن يفيد في الضغط عسكريا (الجزيرة)

ضغط عسكري
ومن جانبه، قال الخبير الأمني الفريق حسن فالح للجزيرة نت إن "مسلحي تنظيم الدولة يهدفون من وراء إغلاق السد إلى الضغط على القوات العسكرية، لكن هذا الأمر لا يجدي ولا يهدد ساحة العمليات".

وتفاقمت معاناة أهالي الخالدية والحبانية، خاصة بعد الهبوط الهائل في منسوب نهر الفرات.

وقال مزارعون من المنطقتين -في حديث للجزيرة نت- إن مضخات سحب المياه الموجودة على ضفتي النهر عاجزة عن العمل، الأمر الذي سيتسبب في إتلاف مساحات زراعية شاسعة، وليست هناك بدائل لمياه الفرات في هذه المناطق.

وكان سد الرمادي قد بني عام 1956، ويبعد نحو كيلومترين شمال مركز محافظة الأنبار على نهر الفرات، جنوبي مدخل بحيرة الحبانية.

ويبلغ طول السد 209 أمتار، وفيه 24 بوابة مجهزة بأبواب حديدية ترفع وتغلق يدويا وكهربائيا، وذلك بعد أن دمرت غرفة السيطرة المركزية عام 1991.

ويمر نهر الفرات بعد دخوله الأراضي العراقية من سوريا بمدن عدة قبل أن يلتقي نهر دجلة ليشكلا شط العرب في مدينة القرنة، ثم يكملان الجريان في البصرة عبر شط العرب ليصبا في الخليج العربي، في رحلة طولها 1160 كيلومترا داخل الأراضي العراقي.

الصوري: هناك خطورة على مشاريع مياه الشرب (الجزيرة)

انخفاض المياه
ورأى الخبير الاقتصادي ماجد الصوري أن "هدف المسلحين ليس قطع المياه، بل خفض منسوبها، للاستفادة من ذلك في أغراض عسكرية.

وقال للجزيرة نت "عندما ينخفض منسوب المياه سيتمكنون من التسلل من الرمادي إلى الخالدية ثم العبور إلى مناطق أخرى بشكل أسهل، وقد بدأت المياه تنخفض والنهر يجف في مناطق عدة، وهناك خطورة على مشاريع مياه الشرب".

ونشر ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا يظهر انخفاض منسوب المياه في المجاري التي تتغذى من مياه سد الرمادي، وذلك بعد إقدام تنظيم الدولة على إغلاق بواباته.

ويذكر أن التنظيم حاول أكثر من مرة إغلاق قنوات ري في سدة الصدور الإستراتيجية (شمال شرقي بغداد) من خلال رمي كميات كبيرة من الحصى والأحجار داخل القناة، في مسعى لمنع تدفق المياه باتجاه أقضية ونواحي ديالى، لكن الطيران الحربي أفشل محاولاته.

المصدر : الجزيرة