لم يعبروا ولم يعودوا.. إنهم سوريون شردتهم الحرب من ريف الحسكة الغربي ولم يؤذن لهم بدخول تركيا، كما لم تسمح لهم المليشيات الكردية بالعودة لقراهم، وسط حديث عن استهداف الأهالي بالطرد والاعتقال وحتى بالقتل.

أيمن الحسن-الحسكة

على بعد أمتار من الحدود التركية، تعيش مئات العائلات السورية ظروفا قاسية بعد أن نزحت من قرى منطقة رأس العين بريف الحسكة (شمال شرق سوريا).

ولم تتمكن هذه العائلات من دخول تركيا بسبب تشديد الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي، كما لم تستطع العودة لقراها حيث "دخلتها المليشيات الكردية".

أبو عصام فرّ من ناحية المبروكة بريف الحسكة، ويؤكد أن حرس الحدود لم يسمحوا لهم بالعبور إلى الجانب التركي، ورموا عليهم القنابل المدمعة من أجل إبعادهم.

وتحدث عن حالة ذعر تنتاب الأطفال والنساء الذين يشكلون أغلب من بقي في "الاحتجاز الإجباري بعد فرار معظم الشباب ليلا خوفا من الاعتقال على يد وحدات حماية الشعب الكردية".

وقال للجزيرة "عانيت مع عائلتي -مثل مئات العائلات التي تشترك معنا في مرارة- خسارة المنزل والشعور بالخوف بالإضافة للتعب، بعد أن أصبحنا تحت ما يشبه الحصار".

وأكد اعتداء مجندات كرديات على ثمانية شباب بالضرب المبرح، ولم يعرف مصير هؤلاء الشباب بعد أن "جمعتهم الوحدات الكردية، ليسمعوا ما يقوله القيادي الكردي حسين كوجر".

وتحدث عن عشرين قرية لم تعد منازلها صالحة للسكن بسبب الحرب بين مليشيا الوحدات الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية وقصف التحالف الجوي.

وأوضح أن مائتي عائلة تعيش في العراء، وهم من قرى "عاجلة، وأبو جلود، وتل الجنب، والقليعة، ورجعان، والعدوانية، والشارة" في محيط ناحية المبروكة.

وناشد أبو عصام السلطات التركية السماح لهذه العائلات عبور الشريط الحدودي نحو المخيمات التي أقيمت لاستقبال اللاجئين السوريين.

العائلات النازحة من ريف الحسكة تعيش ظروفا صعبة على الحدود مع تركيا (الجزيرة نت)

حجة الانتخابات
بدوره، قال الكاتب التركي محمد زاهد غل إن السبب الرئيسي لإغلاق المعابر والتشديد على كامل الشريط الحدودي هو الانتخابات التشريعية في تركيا، والمزمع إجراؤها بعد أيام.

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت عن إحباط مخطط للنظام السوري بتفجيرات وهجمات للتأثير على سير الانتخابات، "لهذا ارتأت إغلاق المعابر من جهة الدخول وليس الخروج إلا في حالات الطوارئ والاستثناءات". وتوقع أن تعود المعابر التي أغلقت لعملها المعهود بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية.

من جهته، قال الناشط عبد العزيز خليفة إن العائلات العالقة على الحدود السورية التركية تتوزع على نقاط كثيرة وليست فقط في قرية "شمو".

وأشار الخليفة إلى أن الفترات التي قضاها النازحون في العراء تختلف من نقطة إلى أخرى، وتتراوح من ثلاثة إلى عشرة أيام.

وقال إن القرى التي وصلتها الاشتباكات قبل أسبوع هرب سكانها منها مباشرة خوفا من القتل أو الاعتقال، في حين أن مئات العائلات عالقة منذ ثلاثة أيام على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

وأضاف "تتجمع نحو أربعمئة عائلة في قرية القنيطرة شرق مدينة تل أبيض في الرقة، بينما تتجمع عشرات العوائل قرب قرية الزيدي التي اقتربت منها الاشتباكات مؤخرا".

وأكد توزع ألف عائلة على نقاط متفرقة من الشريط الحدودي، حيث تفترش الأرض في انتظار أن تفتح السلطات التركية الحدود لهم.

بدورها، أنكرت مليشيا وحدات حماية الشعب الكردية التهم التي وُجهت لها من قبل الأهالي والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ونفت ضلوعها في طرد السكان العرب من قراهم وقتلهم.

وكانت 55 ألف عائلة نزحت من الحسكة قبل بداية المعارك في ريف المحافظة الغربي، وفق مصادر النظام السوري.

لكن تقديرات أخرى ترجح تضاعف العدد خلال الشهر الماضي، بعد فرار سكان ريف الحسكة الغربي من الحرب التي دارت بين الوحدات الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية، وسط قصف مكثف من طيران التحالف الدولي.

المصدر : الجزيرة