على وقع الشجب والاستنكار، غادر السيسي العاصمة الألمانية برلين بعد ثلاثة أيام من المظاهرات الرافضة لزيارته. وبينما طالب المحتجون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، نددت منظمات حقوقية باستهداف الصحفيين واتساع نطاق الانتهاكات.

خالد شمت-برلين

الفعاليات الرافضة لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـبرلين بلغت عشر مظاهرات ووقفات احتجاجية، وهو ما يمثل رقما قياسيا مقارنة بأنشطة مماثلة جرت سابقا ضد زيارة زعماء أجانب.

وتواصلت الفعاليات الرافضة لزيارة السيسي على مدى ثلاثة أيام، وضمت معارضين من اتجاهات سياسية مختلفة شملت الإخوان المسلمين واليساريين، بالإضافة لنائبتين في البرلمان الألماني. كما شارك في هذه التظاهرات يساريون ألمان وأجانب ومنظمات حقوقية وصحفية.

ولم يكتف معارضو السيسي بالتظاهر ضده قبل زيارته وعند وصوله للعاصمة الألمانية، بل حرصوا على توديعه بطريقتهم بمظاهرة جرت قبل ظهر اليوم الخميس أمام مقر إقامته في فندق أدلون قبل مغادرته إلى المجر.

ورفع المشاركون في هذه المظاهرة الأعلام المصرية وصور الرئيس المعزول محمد مرسي وشعارات اعتصام ميدان رابعة العدوية، ولافتات تدعو لسقوط "حكم العسكر" و"الديكتاتور".

وكان معارضو الزيارة نظموا أمس الأربعاء تظاهرة أمام سفارة مصر ببرلين، حيث نددوا خلالها باتساع نطاق الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان منذ استيلاء السيسي على السلطة في صيف 2013.

مصريون وألمان وأجانب تظاهروا ضد زيارة السيسي أمام السفارة المصرية ببرلين (الجزيرة نت)


وفي بيان بمناسبة التظاهرة، قالت عضو البرلمان الألماني كريسيتنا بوخ هولتس، إن زيارة السيسي لا تخدم إلا توقيع اتفاقيات مع الشركات الألمانية، وتعزيز التعاون الأمني بين القاهرة وبرلين. وأشارت إلى أن مصر استبقت الزيارة بإعلان عزمها إصدار قانون يجرم الهجرة غير النظامية.

وطالب متحدثون بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وقدروا عددهم بأربعين ألفا. واعتبروا أن أجهزة الجيش والشرطة والقضاء في مصر تعمل على سلب الحقوق والحريات وإثارة الخوف والإرهاب.

كما شهد ظهر الأربعاء أيضا تظاهرة لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أمام دائرة المستشارية الألمانية أثناء المؤتمر الصحفي للسيسي مع المستشارة أنجيلا ميركل. ونددت المنظمة بملاحقة الصحفيين والتضييق على حرية الإعلام والرأي في عهد السيسي.

وقال المدير التنفيذي لمراسلون بلا حدود في ألمانيا كريستيان مير، إن منظمته تعبر من خلال هذه المظاهرة عن عدم ترحيبها بزيارة السيسي كونه "عدوا حقيقيا لحرية الصحافة".

وقال للجزيرة نت إن أوضاع حرية الصحافة والتعبير في مصر وصلت لمستوى كارثي في عهد السيسي، وفاقت في سوئها ما كانت عليه خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

منظمة مراسلون بلا حدود نظمت وقفة ضد زيارة السيسي لبرلين (الجزيرة نت)

وأشار مير لوجود أكثر من عشرة صحفيين ومصورين في سجون مصر مهددين بتقديمهم لمحاكمات تعسفية دون عرضهم على قاضي تحقيق.

ومن جانبها، قالت عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر المعارض فرانسيسكا برانتنير، إنها شاركت بمظاهرة مراسلون بلا حدود للتعبير عن قناعتها بأنه لا توجد ضمانة لحرية الصحافة في مصر.

ودعت ميركل لعدم قبول تبريرات السيسي لانتهاكات حقوق الإنسان في بلاده بزعم مكافحة الإرهاب، قائلة إن محاربة الإرهابيين الحقيقين لا تستدعي سجن الجميع.

وإلى جانب مظاهرة مراسلون بلا حدود، جرت في التوقيت نفسه ثلاث وقفات منددة بزيارة السيسي، نظمها منتمون لتيارات سياسية مختلفة. وأكبر هذه التظاهرات تحركت من أمام مقر المستشارية الألمانية نحو الشوارع الرئيسية المجاورة.

يشار إلى أن الصحفية المصرية الشابة فجر العدلي وصفت السيسي بالقاتل، وذلك خلال مؤتمره الصحفي مع ميركل، وهو ما مثل إضافة للاحتجاجات التي شهدتها برلين ضد الزيارة.

في المقابل، نظم فنانون وممثلون ورجال أعمال ينتمون إلى الحزب الوطني المنحل في مصر مظاهرتين مؤيدتين لزيارة السيسي لبرلين. وشاركت في هذه التظاهرات شخصيات جاءت برفقة السيسي إلى جانب آخرين قدموا من دول أوروبية مجاورة.

المصدر : الجزيرة