يعتقد المحلل الفلسطيني خالد العمايرة أن ابتعاد حركة المقاطعة عن الأطر الرسمية الفلسطينية عامل مهم في نجاحها، مضيفا أن السلطة الفلسطينية في رام الله لا تولي أهمية كبيرة لهذه الحركة، ولو كان الأمر بيدها لانتهت منذ سنوات.

عوض الرجوب-الخليل

بعد مضي عشر سنوات على انطلاقها، باتت إسرائيل تشعر بجدية وخطورة الحركة التي تهدف إلى مقاطعتها ومعاقبتها وسحب الاستثمارات منها، المعروفة اختصارا باسم "بي دي أس". ومؤخرا اصطفت أذرع الاحتلال -حكومة ومعارضة- لمواجهة الحركة لدرجة اتهامها بالإرهاب.

وتتخذ حركة المقاطعة من المقاومة السلمية والمقاطعة الأكاديمية والاقتصادية -وغيرها من القطاعات- سلاحا لمواجهة الاحتلال وعنصريته، وحققت نتائج ملموسة على مختلف الأصعدة، كما يؤكد القائمون عليها للجزيرة نت.

وخلال الأيام الأخيرة احتلت حركة المقاطعة سلم الأولوية لدى ساسة إسرائيل وصحفها، وباتت تصنف بأنها خطر إستراتيجي استدعى التئام الكنيست لإجراء نقاش خاص حول تزايد نشاط حركات المقاطعة.

كما اتهمت وزيرة العدل اييلت شاكيد حركة المقاطعة بالعداء للسامية وأنها تريد محو إسرائيل عن الخريطة، بينما تزايدت الدعوات للضغط على أوروبا من أجل وقف ما قالت إنه تمويل للحركة.

 البرغوثي: حركة المقاطعة ذات طابع سلمي لكنه مؤثر (الجزيرة)

سلمي ومؤثر
وبدأت حركة مقاطعة إسرائيل نشاطها عام 2005 بنداء وجهته المئات من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني إلى أفراد ومنظمات العالم بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

ووضعت الحركة لنفسها مجموعة أهداف بينها: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وإنهاء جميع أشكال التمييز ضد الفلسطينيين بما فيهم على أراضي 1948.

ويوضح النائب الفلسطيني وأمين عام المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، أن حركة المقاطعة ذات طابع سلمي لكنه مؤثر، مضيفا أن "إسرائيل حاولت في المرحلة الأولى أن تستخف بالحركة، لكنها اليوم باتت تصعد ضدها نظرا لأنها بدأت تؤتي نتائج كبيرة جدا على الصعد الاقتصادية والأخلاقية والمعنوية".

وأعرب البرغوثي عن أسفه لاصطفاف الكل الإسرائيلي ضد الحركة رغم سلميتها، "ليس فقط الحكومة وإنما من يدعي أنه معارض مثل زعيم حزب العمل إسحق هرتسوغ وزعيمة حزب الحركة تسيبي ليفني الذين اندمجوا في المعركة ووصفوا من يقاطع إٍسرائيل بأنه إرهابي، بدل الحديث عن إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل".

ويؤكد البرغوثي أن ما أقلق إسرائيل أيضا هو نجاح حملة المقاطعة في وصف إسرائيل بأنها دولة   فصل عنصري (أبرتهايد)، إضافة إلى نجاح فعالية وتأثير إستراتيجية الجمع بين المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة "لدرجة أصبحت إسرائيل تخشى فيها أن يحدث لها ما حدث لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا".

وأضاف أمين عام المبادرة التي هي جزء من حركة المقاطعة، أن جهود الحملة شعبية بالأساس، لكن قرارا اتخذ مؤخرا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير بتبني حركة المقاطعة. ومع ذلك يؤكد أنه لا يمكن تغيير الوضع  في فلسطين إلا بتغيير ميزان القوى عبر المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وتوحيد الصف الوطني.

وذكر أن الحملة التي مكنت سبعة ملايين طالب جامعي بريطاني من مقاطعة إسرائيل، تضع نصب عينيها في المرحلة القادمة وقف استيراد البترول من إسرائيل، وهو ما يعني توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الإسرائيلي.

وإضافة إلى "المضايقات والملاحقة والأساليب الخبيثة"، توقع البرغوثي استمرار الحملة ضد أعضاء حركة المقاطعة ونشطائها، غير مستبعد سن قوانين تقود لاعتقالهم ومحاكمتهم وتجريمهم.

العمايرة: إسرائيل بدأت تشعر بقلق أكثر من ذي قبل (الجزيرة)

البعد عن السلطة
من جهته، يؤكد المحلل السياسي خالد العمايرة، أن إسرائيل بدأت تشعر بقلق أكثر من ذي قبل، مشيرا إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة والاجتماعات المتتالية لتطويق تداعيات المقاطعة، "مما يدل على التأثير الإيجابي للحملة على القضية الفلسطينية وضررها على إسرائيل ومصالحها".

واستعبد العمايرة إمكانية تأثير إسرائيل على الدول الأوروبية ودفعها لملاحقة الحركة ونشطائها كونها تضم منظمات شعبية تعمل وفق القانون، كما استبعد أيضا قدرة إسرائيل على ملاحقتها.

واعتبر المحلل الفلسطيني بعد الحركة على الأطر الرسمية الفلسطينية عاملا مهما في نجاحها، مضيفا أن السلطة الفلسطينية في رام الله لا تولي أهمية كبيرة لهذه الحركة، ولو كان الأمر بيدها لانتهت منذ سنوات.

المصدر : الجزيرة