يقول لاجئ سوري يدرس في جامعة إسطنبول شهير، إن الغالبية العظمى من السوريين الذين يزيد عددهم على مليون وستمئة ألف نسمة في تركيا، يتمنون فوز حزب العدالة والتنمية بسبب موقفه المتعاطف معهم.

خليل مبروك-إسطنبول

لا يخفي عبد الحليم بكور قلقه من نتائج الانتخابات التركية المقبلة، لا سيما بعد توعد حزب الشعب الجمهوري -أكبر أحزاب المعارضة- بأن يعيد السوريين إلى بلدهم وأن يطبع العلاقات مع نظام بشار الأسد في حال فوزه بالانتخابات.

لكن الشاب السوري ما زال يرى نافذة أمل بفوز حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي يؤكد على أن أوضاع السوريين لن تتغير في تركيا في حال فوزه بالانتخابات البرلمانية التي تشهدها البلاد يوم الأحد، 7 يونيو/حزيران الجاري.

وقال بكور الذي نزح مع عائلته من حي بابا عمرو في حمص قبل ثلاث سنوات، إنه يعيش مع أسرته في حي آمن بإسطنبول أغلب سكانه من الأكراد المتعاطفين مع حزب العدالة والتنمية، لكنه أكد أن هذا حال كل السوريين المقيمين في تركيا.

وأضاف للجزيرة نت: "يمكنك أن تلمس الشعور بالقلق في كل تجمع ومكان يجمع السوريين، في الأسواق والشوارع. الكل يأخذ تصريحات كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري بإعادتنا إلى سوريا على محمل الجد".

بكور: السوريون بتركيا يتمنون فوز العدالة والتنمية (الجزيرة)

للسياسة أحكامها
ويصف بكور -وهو طالب في قسم علم الاجتماع والتاريخ بجامعة إسطنبول شهير- الحضور السوري في الحملات الانتخابية التركية بالأمر السياسي المطلق، ويقول إن الغالبية العظمى من السوريين الذين يزيد عددهم على مليون وستمئة ألف نسمة في تركيا يتمنون فوز حزب العدالة والتنمية بسبب موقفه المتعاطف معهم.

وكان الحزب قد رد على تصريحات كليتشدار أوغلو بالتأكيد على تمسكه بسياسة حكومته التي اتبعت مبدأ الحدود المفتوحة مع اللاجئين السوريين، وسهلت لهم منذ بداية الثورة السورية سبل العمل والإقامة على أراضيها، بينما أكد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة خالد جيفيك أن استضافة اللاجئين السوريين كلفت خزينة بلاده نحو ستة مليارات دولار منذ بدء الثورة السورية عام 2011.

ويقول بكور الذي دخل تركيا لاجئا دون جواز سفر بعدما قطع دراسته السابقة في سوريا في تخصص آداب اللغة الإنجليزية قبل فصل واحد من تخرجه، إن التسهيلات التركية سمحت له بالتقاط أنفاسه وتصويب أوضاعه والعودة للحصول على جواز سفر ثم الالتحاق بالجامعات التركية.

وتحدث عن ما تشهده تركيا اليوم من جدال في موضوع اللاجئين السوريين، معتبرا أن "تركيا تعيش حالة استقطاب ديني وسياسي كبيرين، من يفكر من الأتراك بالبعد غير المادي يمد يد العون لنا، لكننا نفهم أن استيعاب هذا الكم من اللاجئين يحمل البلد الكثير من الأعباء".

آدم أوزكوسا إعلامي من تركيا (الجزيرة)

مواقف تركية
من جانبه، يرى الناشط السياسي التركي المعارض أكرم نيازي في وجود السوريين على الأرض التركية ظرفا استثنائيا "يجب أن لا يستمر إلى الأبد".

ويضيف نيازي للجزيرة نت أن تركيا تحملت الكثير من الأعباء، بل بذلت ما لم يبذله العرب لاحتضان السوريين، موضحا أن أساس المشكلة سياسي يتمثل بتشجيع الحكومة لهم بالهجرة إلى تركيا.

ووفقا لنيازي فإن البعد الإنساني لاستضافة اللاجئين السوريين "قد استنفد"، مضيفا، "آن الأوان كي تعود المياه إلى مجاريها، فلا أحد في تركيا يرفض استضافة السوريين واستقبالهم ولكن كزوار فقط".

أما الإعلامي التركي آدم أوزكوسا، فيرى أن إقحام ملف السوريين في الانتخابات التركية يعود إلى تجاوز هذه الانتخابات حدود تركيا الجغرافية وتأثرها بظروف الإقليم المجاور.

ويقول للجزيرة نت: "الانتخابات تجرى بين أردوغان ومرسي وإسماعيل هنية وأنصار الحرية من جهة، وبين كليتشدار أوغلو والسيسي وبشار الأسد ومن شايعهم من جهة أخرى".

ويرد أوزكوسا على دعوات طرد اللاجئين السوريين بالقول إن تركيا لم تغلق يوما بابها بوجه من يلجأ إليها، وإنها استضافت الألبان والبوسنيين والمظاليم من كل العالم، و"لن تضيق بالسوريين أصحاب الجيرة وأخوة الدين وأبناء ذات الأمة الواحدة".

المصدر : الجزيرة