أرهقوا حناجرهم بالهتاف بميدان التحرير للمطالبة برحيل الرئيس المعزول محمد مرسي في 30 يونيو/حزيران 2013، وهو ما مهد لقيام انقلاب عسكري بعدها بأيام لكنهم لم يتوقعوا وقتها أن ما صنعوه من حراك سينقلب إلى ندم.

 دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يومها أرهق حنجرته من طول الهتاف ضد الرئيس المعزول محمد مرسي في بميدان التحرير، واستضافته أكثر من وسيلة إعلامية ليعدد مساوئ ما وصفه بـ"حكم جماعة الإخوان المسلمين"، لكن الناشط السياسي أحمد دومة لم يتخيل أن أشهرا قليلة تفصله عن الحبس بزنزانة انفرادية، تماما كما حدث مع من هتف ضده.
 
وبعد أشهر قليلة من تظاهر دومة خلال أحداث 30 يونيو/حزيران 2013 التي مهدت لانقلاب عسكري بعدها بأيام قليلة في 3 يوليو/تموز، ألقي القبض عليه مع عشرات الشباب بتهمة المشاركة في أحداث شغب وقعت أمام مجلس الوزراء في 2011 ثم حكم عليه بالسجن المؤبد ومعه 268 آخرين مع تغريمه مبلغا باهظا يقدر بـ17 مليون جنيه (نحو 2.2 مليون دولار).
وفي وقت سابق علقت زوجته نورهان حفظي قائلة "يبدو أن السلطة تعاقبنا على مشاركتنا في ثورتي 25 يناير و30 يونيو وتقوم بتصفية حساباتها معنا لتعود الثورة إلى نقطة الصفر".
 
وما تعرض له دومة حدث مع مئات الشباب الذين شاركوا في مظاهرات 30 يونيو، بخلاف آلاف الشباب والكبار المعتقلين بتهم "الإرهاب" والانضمام للإخوان.
سيد عبد الحي لم تتغير ظروفه الاقتصادية بعد 30 يونيو (الجزيرة)
نموذج آخر
ولا يتعلق الأمر فقط بمن اشتهروا إعلاميا، فها هو مواطن بسيط يدعى سيد عبد الحي (61 سنة)، يقول إنه كان يعقتد أن التظاهر من أجل الإطاحة بالرئيس محمد مرسي سيحل مشاكله، لكنه اكتشف لاحقا أن اعتقاده جانب الصواب.
 
فبعد عامين من متابعة وتأييد مظاهرات 30 يونيو من خلف شاشة تلفاز، لم يتغير شيء في حياة الرجل، ولم تتحسن أحواله فلا يزال يعيش في حجرته الضيقة بمنطقة تل العقارب جنوب القاهرة دون عمل يكفه عن سؤال المساعدة خصوصا وأنه لا يستطيع العمل بسبب إعاقة بقدمه.
 
يقول الرجل إنه بات مضطرا للاعتماد على "مساعدات الجيران وأهل الخير، ويضيف "عندما خرجت مظاهرات 30 يونيو فرحت لأن عاما من حكم مرسي لم يحقق شيئا، لكن مع الوقت تبين لي أن الأمور ظلت كما هي بل تحولت للأسوأ".

ويعبر عبد الحي -الذي يعيش وحيدا بغرفته الضيقة- عن حاله البائس ساخرا فيقول إن غلاء أسعار السلع وأزمات الوقود المتكررة منذ عامين، هي مشكلات يسمع عنها من جيرانه لكنه لا يعيشها "أنا أقل من أن أعيش هذه المشكلات فحتى التيار الكهربي الذي يمر بالغرفة أخذته من عمود كهربي بالشارع القريب".

  عطية: منحنا الحياة لنظام مبارك (الجزيرة)

أكلت بنيها
أما عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية -الذي شارك في مظاهرات 30 يونيو- فيقول "إن 30 يونيو تأكل أبناءها الذين صنعوها، في مقابل تمهيدها الطريق لعودة رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك".

وأضاف للجزيرة نت، أنه عندما شارك في المظاهرات قبل عامين كان يحلم بعودة الحياة السياسية "عبر التخلص من الإخوان وباقي أركان دولة مبارك العميقة، واعتقدنا في 30 يونيو أننا نهدي قبلة الحياة لشباب الثورة لكن للأسف اتضح أننا منحنا الحياة لنظام مبارك ولم نحقق أي هدف للثورة".

ومن جهته قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود، إن المصريين "لم يتوقفوا خلال العامين الماضيين عن التظاهر بسبب عدم تحقيق النظام أي تقدم على المستوى السياسي والاقتصادي".

وأضاف للجزيرة نت أن النظام "بعدما قتل واعتقل الآلاف من نشطاء التيار الإسلامي امتدت يده إلى من أوصلوه لسدة الحكم بمشاركتهم في مظاهرات 30 يونيو", وعلل سبب تضييق السلطة الخناق على مؤيديه، بأن النظام يعتبر ثورة 25 يناير مؤامرة خارجية لذا عمل على تشتيت من قاموا بها وبث الكراهية بينهم فضلا عن اعتقال الكثير منهم متجاهلا أن منهم من تظاهر تأييدا له في 30 يونيو".

في المقابل يرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن المصريين تعاملوا مع نظام ما بعد 30 يونيو باعتباره المنقذ لهم من كل المشكلات التي يعانون منها. 

لكن العزباوي لا ينفي "فشل الحكومة الحالية في التعاطي مع عدة أزمات"، معتبرا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل فشل الأداء الحكومي أمام الشعب، كما أن تخاذل الحكومة في إدارة الأزمات تسبب في تنامي المعارضة من جانب من شاركوا في30 يونيو".

المصدر : الجزيرة