طفح الكيل بسكان غوطة دمشق الشرقية من الحصار الذي يفرضه النظام عليهم، إلى جانب انقطاع المياه وجشع التجار الذي تسبب في التهاب أسعار المواد الغذائية، فخرجوا في مظاهرات تطالب بوضع حد لتلك المعاناة.

  سلافة جبور-دمشق

تشهد غوطة دمشق الشرقية منذ عدة أيام مظاهرات تطالب الفصائل المسلحة بالعمل على فك الحصار الذي يفرضه النظام السوري منذ أكثر من عامين، حيث تعاني المنطقة التي تضم عشرات المدن والبلدات أوضاعاً معيشية صعبة، كما تتعرض للقصف اليومي من قبل قوات النظام.

وقال مدير المكتب الإعلامي المستقل لمدينة حمورية أبو وسام الغوطاني إن أولى المظاهرات خرجت يوم الجمعة الماضي في بلدة حمورية، شارك فيها مئات الأهالي الذين خرجوا بعد صلاة الجمعة "وهتفوا للمطالبة بإطلاق المعتقلين داخل سجون القيادة الموحدة للغوطة الشرقية والذين اتهم أغلبهم بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف أن المتظاهرين وجهوا غضبهم نحو قائد جيش الإسلام زهران علوش وقائد فيلق الرحمن المعروف بـ "أبو النصر" والذي وصلت المظاهرات إلى منزله حيث قرأ الأهالي مطالبهم وتابعوا الهتاف ضد القائد ما دفع بعدد من حراسه للخروج وإطلاق النار في الهواء لتفريق الحشود خوفاً من اقتحام المنزل.

وبعد هجوم المتظاهرين على المكان، أطلق الحراس النار ليسقط أحد أبناء بلدة حمورية ويدعى بلال الرفاعي قتيلاً ويجرح متظاهرون آخرون.

جانب من المشاركين في إحدى المظاهرات بالغوطة الشرقية (الجزيرة)

وذكر الغوطاني أن المظاهرات لا تزال مستمرة حتى اليوم، وبشكل كبير في كل من سقبا وحمورية وجوبر ومسرابا وعين ترما وكفربطنا "للمطالبة بتحريك الجبهات، وتفعيل القضاء العادل، إضافة لتسليم كافة أوراق المسجونين لدى المعارضة للقضاء الموحد في الغوطة الشرقية، وكذلك محاسبة التجار الجشعين".

بدوره، قال مسؤول العلاقات العامة في "فيلق الرحمن" أبو نعيم يعقوب إن التعامل مع المظاهرات يأتي في إطار أنها تعبير عن الرأي ويجب الاستماع لمطالب المتظاهرين وتحقيقها قدر المستطاع، خاصة وأن مهمة الفصائل المسلحة كانت منذ البداية حماية المظاهرات السلمية ذات الطابع الشعبي وليس التعرض لها، وهو ما يقوم به عناصر الفيلق اليوم فعلياً من خلال تأمين الحماية للمتظاهرين دون التدخل المباشر أو غير المباشر فيما يعتبرونه حقاً مشروعاً لهم".

وأضاف يعقوب أن نهج الفيلق و"تأمينه أطنانا من المواد الغذائية وضخها في الأسواق بشكل مباشر وتوفيره لمتطلبات المنظمات الإغاثية من هذه المواد بأسعارها الحقيقية أدى لانخفاض الأسعار بشكل كبير، إضافة لتوفيره المواد الطبية للهيئات المعنية، لكن ذلك دفع تجار الحرب والذين تضررت مصالحهم من تلك السياسة لحرف المظاهرات عن مسارها ومحاولة انتهاك حرمات منزل قائد الفيلق، مما دفع بالحراس لإطلاق الرصاص في الهواء وليس على الحشود، بعد محاولات منع اقتحام المنزل بالطرق السلمية وتهجم بعض المتظاهرين على الحراس بالأسلحة الفردية".

وقال أيضا إنهم يعملون لمحاربة تجار الحرب بشكل قانوني عن طريق تأمين المواد الغذائية وطرحها بالأسواق مما يغلق عليهم أبواب السرقة والتلاعب، كما تحدث عن تشكيل لجنة تضم وجهاء وشخصيات قيادية للنظر بملابسات القضية كاملة مع تعهد الفيلق بتقديم الدعم الكامل لها وتسليم من تثبت إدانته مهما علا شأنه.

ورأى مسؤول العلاقات العامة في "فيلق الرحمن" أن الفصائل المقاتلة بالغوطة "لم توفر جهداً لفك الحصار عن المدنيين ولم تتوقف الأعمال العسكرية وصد محاولات الاقتحام بشكل يومي رغم صعوبة تأمين الذخائر والمخاطرة بحياة الكثيرين لأجل ذلك".

المصدر : الجزيرة