دمار البنى التحتية ونقص الخدمات وضيق ذات اليد، عوامل تمنع عشرات الآلاف من العودة إلى قرى ومدن ديالى، بعدما هربوا منها بسبب المعارك بين تنظيم الدولة والقوات الحكومية، بينما يقول بعض السياسيين إنه لا مبرر لتأخر عودة النازحين.

علاء يوسف-بغداد

في 27 سبتمبر/أيلول 2014، غادرت الحاجة رازقية عبد الواحد منزلها في قضاء بعقوبة بمحافظة ديالى، بعد اشتداد المعارك بين القوات العراقية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي وتنظيم الدولة الإسلامية.

نزحت الحاجة رازقية باتجاه العاصمة بغداد.. لم تغادر لوحدها، بل كانت رفقة ولديها الطالبين في جامعة صلاح الدين وابنتها التي تعمل في السلك التربوي بالمحافظة.

لم تتحمل تكاليف العيش في بغداد بسبب الغلاء، مما أجبر أبناءها على العمل في أحد الأسواق التجارية بالعاصمة.

وديالى (شمال شرق العراق) هي المحافظة التي لم تهدأ منذ اشتداد الاقتتال الطائفي عامي 2006 و 2007 باعتبارها تضم مناطق متنازعا عليها بين حكومتي المركز وإقليم كردستان العراق، كما تقطنها جميع المكونات العراقية. ويتسم الوضع في ديالى ببعض الحساسية بالنظر إلى قربها المباشر من الحدود العراقية الإيرانية.

وبعد سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل (شمالي البلاد) يوم 10 يونيو/حزيران 2014، تمدد مقاتلوه باتجاه ديالى للسيطرة عليها، وذلك لقربها من بغداد. وقد تسبب هذا الوضع في نزوح 32 ألف عائلة، بحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان.

صادق الحسيني:
ديالى كانت تعاني أصلا من نقص الخدمات وعدم اهتمام الحكومة الاتحادية بها

نقص الخدمات
وخلال الأشهر الأخيرة، تمكنت القوات الحكومية العراقية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي من استعادة المحافظة بكاملها بعد أشهر من سيطرة تنظيم الدولة عليها، وإثر ذلك بدأت مؤخراً العوائل النازحة بالعودة إليها ولكن بشكل بطيء.

هذا البطء سببه نقص الخدمات وعدم توفر فرص العيش التي كانت موجودة سابقاً، وكذلك غياب البنى التحتية، خاصة فيما يتعلق بملفي الصحة والتعليم.

رئيس اللجنة الأمنية بمجلس المحافظة صادق الحسيني يقول للجزيرة نت إن "ديالى قبل دخول تنظيم الدولة إليها، كانت تعاني من نقص الخدمات وعدم اهتمام الحكومة الاتحادية بها، إلا أن المعاناة تضاعفت بعد المعارك مع تنظيم الدولة الذي عمد إلى تفجير بعض البنى التحتية".

ويضيف أن "الحكومة الاتحادية مطالبة بتقديم الخدمات السريعة للمحافظة، لفتح الطريق أكثر أمام العوائل النازحة للعودة، وإعادة بناء وترميم المستشفيات والمدارس والدوائر التي هُدمت".

ويشير الحسيني إلى أن "المشكلة التي تعاني منها المحافظة ليست سياسية ولا أمنية، بل هناك معاناة اقتصادية كبيرة تتسبب في مشاكل مجتمعية".

ناهدة الدايني: أغلب العائدين الآن
يعانون من وضع إنساني صعب (الجزيرة نت)

مناطق آمنة
وقال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في وقت سابق إن "مناطق شمال بعقوبة وشمال المقدادية باتت آمنة بعد تطهيرها، ولم يعد مُبرَّرا تأخير عودة أهلها إليها".

وتنتقد النائبة عن المحافظة ناهدة الدايني "ضعف الخدمات المقدمة للعوائل التي تعود إلى المحافظة"، مشيرة إلى أن أغلب العائدين الآن يعانون من وضع إنساني صعب "في وقت يكون الملف الصحي فيه أشبه بالغائب".

وتقول ناهدة للجزيرة نت إن الحكومة الاتحادية والمؤسسات المعنية مطالبة الآن بإيلاء اهتمام كبير بالعوائل التي عادت إلى ديالى، خاصة فيما يتعلق بملفات الصحة والاقتصاد والتعليم، لأنها "تعرضت خلال الأشهر الماضية إلى استنزاف كبير لكل ما تدخره من أموال ومواد غذائية، ولم يعد بحوزتها شيء".

من جهته، يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي إن المعارك التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية تسببت في دمار عدد من البنى التحتية، وهدم دور ومؤسسات حكومية.

ويضيف الهنداوي للجزيرة نت أن هذا الوضع يضع عوائق في وجه عودة العوائل النازحة إلى المحافظة، لكنه أكد أن ديالى ستستفيد من صندوق إعمار المناطق المحررة بغية إعادة الحياة إليها وتشجيع النازحين على العودة بأسرع وقت.

المصدر : الجزيرة