يرى البعض أن بيان النائب حسن عريبي الذي وجه فيه اتهامات لشقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سابقة في تاريخ البرلمان الجزائري، من حيث توجيه اتهامات بهذه "الخطورة" والوضوح للسلطة، فقد جرت العادة على اقتصار هذه الاتهامات على الصحف الناطقة بالفرنسية.

هشام موفق-الجزائر

أثارت الاتهامات التي وجهها عضو لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان الجزائري حسن عريبي لشقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بحبك مؤامرة تستهدف الجزائر ردود أفعال متباينة بين مستغرب من جرأتها ومشكك في دقتها.

وأصدر النائب حسن عريبي بيانا جاء فيه "أدعو المعارضة وجميع القوى الحية في المجتمع المدني أن يقفوا صفا واحدا لإنقاذ الجزائر من هذه العصابة التي يديرها السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس) قبل أن يفوت الأوان وينقضي الأمر ويتربع السعيد بوتفليقة على عرش الجزائر".

ودعا النائب ما وصفها بالمعارضة الحية إلى إعلان "حالة التأهب المجتمعي لكل الاحتمالات حتى تسترد الجزائر عافيتها وتنكشف اللعبة السوداء التي تريد اختطاف الجزائر، وجرّت قائد الأركان الفريق قائد صالح لمبايعة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني".

والسعيد بوتفليقة هو الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة، ويشغل منصب مستشار. ويقول سياسيون وصحفيون إنه المتحكم في دواليب السلطة منذ سنوات.

وتروّج المعارضة أن بوتفليقة الصغير يطمح لخلافة أخيه على سدة الحكم. ونفى حزبا السلطة التجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر ذلك.

ورغم توالي اتهامات الصحف إليه، لم يسبق للسعيد بوتفليقة أن ظهر في الإعلام العمومي أو الخاص، إلا من خلال لقطات بثها التلفزيون الرسمي بجنب أخيه الرئيس أثناء استقباله لوفود قبل إصابته بجلطة دماغية عام 2013.

وسألت الجزيرة نت النائب عريبي عما يقصده بـ"الانزلاقات" في بيانه، فقال إنها "المؤامرة التي تحبك من أجل ترتيب الأمور المستقبلية خارج إرادة الشعب".

وأضاف -في اتصال هاتفي من العاصمة الفرنسية باريس حيث حرر البيان- أن "تلك العصابات حكمت البلاد بغير تفويض شعبي رسمي وما زالوا متمسكين بالحكم، وتنتظرهم مفاجآت قريبا"، دون أن يوضح ما هي.

ونفى المتحدث أن يكون كلامه هذا صادرا بإيعاز من قائد المخابرات، على اعتبار العلاقة المعروفة بينهما. وأجاب الجزيرة نت "ما جاء في البيان وما أوضحه الآن صادر من قناعاتي ولا دخل لأحد في ذلك".

عروج: بيان النائب عريبي انزلاق خطير ومحاولة لتهييج الشعب على قيادته (الجزيرة)

تفاعل
ورغم هذا الكلام غير المسبوق الصادر من فاعل سياسي معروف، فإنه لم يُحدث تفاعلا كبيرا في الساحة الجزائرية، كذاك الدائر حول "التضييق" الجديد على القنوات الخاصة.

واقتصر النقاش المحدود على تغريدات في وسائط التواصل الاجتماعي. وتراوحت بين مؤيد له ومشكك.

وكتب عبد الحكيم عطية تعليقا على البيان "هل يجب أن يموت هذا الشعب من جديد كي تتحرر الجزائر".

وقال المتفاعل خالد عطية "الشعب لم يعد يفكر البتة إلا في ما يشبع رغباته الخاصة في حياته اليومية وأهمل بفعل فاعل".

فيما شكك فؤاد زبيري قائلا "لماذا لم تتكلم هذا يوم كان الجماعة متفاهمين؟ الخطة مكشوفة" وفق تعبيره.

زواق: لا علاقة لتصريحات عريبي بمواقف قائد جهاز المخابرات (الجزيرة)

انزلاق
واعتبر رئيس حزب الرفاه (قيد التأسيس) مراد عروج ما جاء في بيان النائب عريبي "انزلاقا خطيرا"، ومحاولة لـ"تهييج الشعب على قيادته".

وقال للجزيرة نت "التغيير لا يمكن أن يكون من خلال التشكيك أو المساس بأمن واستقرار البلد". وتابع أن تصريحات مثل هذه تحتاج إلى أدلة، ولا يحق لصاحبها أن يستند إلى انطباعات من يحتك بهم، يراد من خلالها إرجاع الجزائر إلى المربع الأول من الأزمة.

ووافق الكاتب والمحلل السياسي العربي زواق في توصيف تصريحات عريبي بأنها "كلام عنيف جدا، ومسيء جدا لمن خاطبهما" (شقيق الرئيس وقائد الأركان).

لكنه يرى أن مثل هذه الأقوال "عادية جدا" إذا ما صدرت عن شخصية مثل حسن لعريبي المعروف بهجوماته وتهجماته العنيفة في مثل هذه المحطات.

وأضاف للجزيرة نت "كنت أتصور أن حسن عريبي يحسب جيدا لتصريحاته الأخيرة، بعد أن أصبحت علاقاته بقائد جهاز المخابرات الفريق توفيق، معروفة للعام والخاص، تجنبا لأي تأويل أو قراءة تربط بيانا بهذه الحدة بالفريق توفيق.

لكن زواق يقدّر أن هذا "الموقف يخصه وحده ويعنيه وحده ولا علاقة بالموقف المعلن بمواقف قائد جهاز المخابرات".

المصدر : الجزيرة