احتلت ذكرى مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 في مصر مساحة واسعة من اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فقد فرضت نفسها على جميع الأطراف الموالين، مقابل المعارضين الذين دعوا إلى الثورة على النظام الحالي، وتفاوت صداها بين متحمس ومتشكك ومتحفظ، ولكل حجته.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

اختار عدد من الساسة المعارضين للانقلاب العسكري في مصر، أن يوجهوا دعوة الثورة على النظام الحالي إلى من شاركوا في مجيئه إلى سدة الحكم، بالتزامن مع الذكرى الثانية لمظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 والتي أعقبتها الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

ونشر الساسة تدوينة موحدة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو من شاركوا في مظاهرات 30 يونيو قبل عامين إلى النزول مرة أخرى ضد النظام الحالي لتحقيق أهداف ثورة 25 يناير/كانون الثاني 211.

وجاء في نصها "نتوقع ممن خرج في 30 يونيو مطالبا بمزيد من الحرية والمشاركة، الخروج ثانية لاستعادة ما ضاع من حقوق الشعب: العيش والحرية والعدالة الاجتماعية".

مؤيدون للدعوة يتوقعون تلبيتها (الجزيرة)

وشارك في نشر التدوينة كل من رئيس حزب "غد الثورة" أيمن نور، ووزير الدولة للشؤون القانونية السابق محمد محسوب، وحاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط، والقياديين بجماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج ويحيى حامد، ورئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر، وعضو جبهة الضمير عمرو عبد الهادي. 

وكانت الأجهزة الأمنية أعلنت حالة التأهب القصوى لتأمين البلاد خلال الذكرى الثانية لمظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وقررت الدفع بنحو 120 ألف ضابط وجندي من الجيش والشرطة، و180 تشكيلا أمنيا مركزيا، فضلا عن 500 مجموعة قتالية لتأمين المنشآت الحيوية والأمنية.

وفور نشر التدوينة الموحدة، انقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للدعوة. واستند المؤيدون لها إلى ضرورة التوحد مع التيارات السياسية لإزاحة النظام الحالي لكونهم قوة لا يستهان بها.

وكتب سيد غيث "العائدون من يونيو، قوى ناعمة، وسندا قويا للاصطفاف، ودعما للثورة بطعم الانتصار للصامدين منذ يونيو وما قبل كل يونيو". وتضامن رجب صلاح مع الدعوة فكتب "‏انزل ودافع عن عرضك، انزل وانتزع حريتك، سكوتك أصبح ‫خيانة، انزل وحرر مصر من قيودها".

وتوقع علي محمد أن يثور من شاركوا في مظاهرات 30 يونيو، معللا "سيخرجون لأنهم غرر بهم، لأنهم وجدوا كل شيء حدث عكسه". واعتبر صاحب حساب "مجرد إنسان" أن طريق انتصار الثورة تبدأ بتوحُّد الجميع، وقال"نعم هذه هي طريق انتصار الثورة.. نحن نريد الإسلاميين والليبراليين واليساريين يد واحدة".

بعض رواد مواقع التواصل انتقدوا الدعوة (الجزيرة)

في المقابل بدا اليأس في تدوينة حسام البسوسي من تلبية الدعوة، فكتب "إنك توجه رسالتك إلى شعب يعشق العبودية ولحس بيادة العسكر، وهما أصلا سبب النكسة التي حلت بالبلد". وبنفس الشعور كتب حساب "بنحب مصر" قائلا "لا خير فيهم ولا ننتظر منهم الخير لأنهم ساهموا في إراقة الدماء وفساد البلاد، ولا نحسبه شرا لنا بل هو خير لنا إن شاء الله".

وكتب عاصم "لا تتوقع نجاح أي خروج في مناخ تسوده الفرقة بين جميع التيارات السياسية، وكل تيار يدعي أنه هو مفجر الثورة، وكلهم يذبَّحون".

ورفض آخرون الدعوة واعتبروها بمثابة اعترافا من مؤيدي شرعية مرسي بأن نزول المصريين يوم 30 يونيو/حزيران 2013 سبب الإطاحة به، وليس الانقلاب العسكري.

فكتب البوسري "هو فيه حد خرج في 30 يونيو.. مش كان فوتوشوب؟.. مش كان انقلاب؟.. سبحان الله"، في إشارة منه إلى تشكيك رافضي الانقلاب في الأعداد التي شاركت في ذلك اليوم واعتبرها البعض من صنع برنامج فوتوشوب. وكتب علي نور "هذا اعتراف منكم بأن في ٣٠ يونيو كان هناك ملايين المصريين الذين قالوا: تحيا مصر".

المصدر : الجزيرة