بعدما تأقلموا مع واقع سيئ، بات على اللاجئين السوريين في شمال لبنان الانتقال إلى الوضع الأسوأ، حيث أمروا بإخلاء تجمعات يقيمون بها في سهل عكار، ولم يبق أمامهم من بديل سوى المبيت في العراء أو النزوح إلى المجهول.

أسامة العويد-شمال لبنان

أنذر الجيش اللبناني أكثر من ألف عائلة سورية بين لاجئة وحاصلة على الجنسية اللبنانية بإخلاء خيامها المنصوبة على جانبي الطريق الدولي الممتد من منطقة العبدة في سهل عكار وحتى نقطتي العريضة والعبودية الحدوديتين.

ويعيش هؤلاء في تجمعات مبعثرة بعضها رقمته الأمم المتحدة للمساعدة, ويعتمد بعض اللاجئين على المساعدات والعمل في الزراعة من أجل كسب بدل إيجار العقارات.

خيام تطوى وأمتعة تجمع ونسوة تجمعن يضعن كفاً على خد ولا يدرين ماذا يفعلن، بينما مدة الإنذار 48 ساعة فقط. بدخول الصحفي يتجمع الناس ويصرخون في وجه العدسة علّ قضيتهم تحل.

العجوز الحلبية أم فضل تكاد تعبر عن حال الجميع حين تقول للجزيرة نت "اليوم سنفطر في العراء وغداً في مهب الريح.. زوجي رجل مريض وعجوز مقعد.. إلى أين سأذهب به؟".

وتضيف العجوز أنها طلبت منهم أن يمهلوها، لكنهم أصروا على الرحيل، وتتساءل "إلى أين سنرحل بعدما أمضينا هنا أزيد من سنتين؟ من سيستقبلنا؟".

عبد الحفيظ الحمود تحدث بحرقة عن مرارة العيش وقسوة التهجير (الجزيرة نت)

الناس هنا بين يائس من كل شيء.. جالس في هيكل خيمته ومتربع على أمتعته يفكر.. وبين آخر حالفه القدر وأمّن بديلا ورحل.. وثالث ينتظر بصيص أمل.

عبد الحفيظ الحمود من سكان هذا التجمع لجأ من ريف حلب الشمالي قبل ثلاث سنوات إلى هذه المنطقة.. يجمع الآن هو وزوجته وأولاده ما استطاعوا جمعه من خيمتهم.

الخشب وقطع النايلون ترتب في زاوية وبعض أواني الطعام تكدس في علب كرتونية استعداداً للرحيل.

نسأله: إلى أين؟ فيجيب "لا أدري، لا أعلم شيئا، نحن الآن في وضع مأساوي.. سنلجأ إلى أقاربنا مؤقتاً.. طلبوا منا الابتعاد من هذا المكان وعن الطريق الدولي.. أستغرب صمت الجميع وأتساءل: أين الإنسانية؟ على الأقل نعطى وقتاً كافياً لنرتب رحيلنا".

هذا على صعيد اللاجئين، أما الصوت الأعلى نبرة فيأتي من السوريين الحاملين للجنسية اللبنانية. فحسن راشد الشاب الثلاثيني يرفع صورة هويته اللبنانية ويطلب من الدولة تأمين بديل له وإمهاله أكثر من الوقت.

يقول راشد إنه لن يخرج إلى المجهول, ويذكّر نواب طرابلس بأنهم جلسوا "في آخر انتخابات نيابية في هذه الخيمة "يستجدون أصواتنا لننتخبهم، واليوم لا يحركون ساكناً للأسف".

براءة الأطفال تتحدى واقع اليأس والبؤس في مخيمات اللاجئين (الجزيرة نت)
الجميع يجمع أمتعته ومتخوف من انتهاء المدة, يحاول لملمة كل الحاجيات حتى الحيوانات الأليفة التي ألفت خيامهم كما فعلت الطفلة شيماء مع قطتها الصغيرة.

مسؤول شؤون العلاقات الخارجية في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين خالد كبارة قال للجزيرة نت إن لديهم 300 عائلة مسجلة شملها القرار، وإنهم باشروا مع عدد من المنظمات دراسة إمكانية تقديم مساعدات لها، لا سيما الأسر الأكثر حاجه لتأمين بديل وتقديم مساعدات.

ويقول مصدر أمني إن الجيش اللبناني طلب من جميع اللاجئين السوريين ومن اللبنانيين المتواجدين على جانبي الطريق الدولي من منطقة العبدة وصولا إلى الحدود ضرورة إزالة جميع الخيم المنصوبة في تلك المنطقة.

ويضيف المصدر أن هذه الخطوة تندرج في إطار التدابير الاحترازية بحيث تكون جميع التجمعات بعيدة عن مراكز الجيش اللبناني في المنطقة، مشيرا إلى أن الجيش سيعمل على تأمين مكان آخر لإقامة هذه المخيمات في المناطق المجاورة.

المصدر : الجزيرة