أثار اصطحاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عددا من الفنانين والإعلاميين معه أثناء زيارته الحالية لألمانيا استهجانا واستغرابا لدى قطاعات مصرية عدة، قائلين إن الأولى كان اصطحاب مثقفين ورجال أعمال، بينما دافع البعض عن الوفد الفني المصاحب للسيسي.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في مشهد يبدو وكأنه مقتطع من فيلم سينمائي، رافق فنانون وإعلاميون مصريون موالون للسلطة، الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته الرسمية الأولى لألمانيا.

وبدلا من تناقل وسائل الإعلام صورا لساسة وعلماء بصحبة الرئيس، بثت صور فنانين وإعلاميين في ألمانيا وهم يحملون أعلام مصر وصور السيسي.

وما زاد المشهد إدهاشا، وجود الإعلامي أحمد موسى مع الوفد الرئاسي، رغم صدور حكم واجب النفاذ بسجنه عامين بتهمة سب وقذف رئيس أحد الأحزاب السياسية.

ومن أبرز الفنانين الذين شاركوا بالرحلة يسرا وإلهام شاهين ولبلبة وعزت العلايلي وممدوح عبد العليم، فضلا عن إعلاميين بينهم وائل الإبراشي ومحمد شردي.

تعليقات ناقدة وساخرة على اصطحاب السيسي فنانين في زيارته لألمانيا (الجزيرة)

نقد وسخرية
وفور انتشار صور الفنانين والإعلاميين على متن الطائرة، انتشرت تعليقات ناقدة وساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب تامر جمعة ساخرا، "أستطيع أن أتفهم اصطحاب الرئيس للفنانة يسرا لخبرتها في مسلسل رأفت الهجان، ولكنى لا أستطيع أن أتفهم اصطحابه للفنانة القديرة إلهام شاهين، فليس لها أي خبرة في الأدوار المخابراتية".

وعبر وسم (هاشتاغ) القوة الناعمة كتب محمد إبراهيم، "الفنان حمدي الوزير يلحق بالوفد المرافق للسيسي على طائرة خاصة بعد خروجه بكفالة من فيلم المغتصبون".

وعلى حسابها الرسمي على فيسبوك علقت حركة 6 أبريل على وفد الفنانين قائلة، "ما فيش مستشارين ولا سياسيين ولا علماء ولا وزراء، فنانين وإعلاميين في زيارة رسمية لإجراء مباحثات مع كبار رجال السياسة والأعمال والمفكرين الألمان".

وعلّق عالم الفضاء المصري عصام حجي المستشار العلمي لرئيس الجمهورية السابق، "أكيد الخبر ده غلط.. أكيد الوفد المصري هيكون فيه متخصصين في مجالات مختلفة من العلوم ونحاول نستفيد من عقولنا اللي في ألمانيا".

وتابع "برحمتك يا رب اصطفيت شهداء الثورة لجنتك، ذهبوا من أجل حلم جميل وتركتنا في كابوس مزمن لا نفيق منه إلا على نغمات طبول الحرب في قاع مستنقع الفشل".

استعراض إعلامي
وأرجع رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري مرافقة إعلاميين وفنانين للرئيس لعمل استعراض إعلامي يغطي على الانتقادات الواسعة للسيسي من قبل المعارضين في أوروبا عامة وفي ألمانيا خاصة.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن "السيسي يفتقر لإستراتيجية سياسية واقتصادية واضحة في تلك الزيارة المهمة، مما جعله يستبدل منها (شو) إعلاميا مثير للسخرية".

ويحاول السيسي عبر مرافقة الفنانين له إيصال رسالة محلية مفادها اهتمامه بالممثلين باعتبارهم مثقفي مصر "على غير الحقيقة"، وفق قول خضري.

وعلى المستوى الخارجي، قال الباحث الإعلامي، إن "الدبلوماسية المصرية أصابها الخبل لمباركتها وتسهيلها زيارة وصفها بالمهينة لمصر".

وأشار إلى ما وصفه بـ"الاستقبال المهين" للسيسي عند وصوله برلين، إذ استقبله موظف مراسم وليس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعكس استقبالها الرسمي للرئيس المعزول مرسي قبل ذلك، مما يوضح كيف ينظر الغرب عموما وألمانيا خصوصا للنظام المصري.

القاعود: ما فعله السيسي يعتبره الغرب جنونا ولا يؤثر على مواقف الدول (الجزيرة)

عجز خارجي
من جهته اعتبر الكاتب الصحفي أحمد القاعود، مرافقة فنانين وإعلاميين للسيسي، دليلا على ضحالة ثقافة النظام، ومدى عجزه عن إيجاد قيمة حقيقية يستند إليها خارجيا.

وأضاف للجزيرة نت أن "رحلة السيسي ومؤيديه إلى ألمانيا شوهت صورة مصر وأهانت المقام الرئاسي".

وتابع قائلا "كان بإمكان النظام الفاشي أن يوفر تكاليف الرحلة لبناء عدة مدارس أو مستشفيات متوسطة الحجم، أو إصلاح عدد من الطرق، لكنه فضل انتهاج الثقافة الشعبوية الصاخبة".

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما فعله السيسي تعتبره الدول المتقدمة جنونا ولا يؤثر في مواقفها الدولية.

في المقابل انتقدت عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان شاهندة مقلد معارضي سفر الفنانين والإعلاميين إلى ألمانيا، معتبرة إياهم ضد الديمقراطية.

وأضافت -فى تصريح صحفي- أن "من غير المعقول أن نطالب بالديمقراطية والحرية، وحينما يمارسها غيرنا نعترض عليه".

ووصفت الهجوم على من سافروا لدعم السيسي في رحلته الخارجية مضيعة للوقت، ويهدف لهدم الدولة وإفساد مناخ الرحلة.

وأشارت عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى عدم دعوة الرئيس وفدا رسميا لمرافقته في رحلته، بينما الوفد الشعبي سافر على نفقته الخاصة.

المصدر : الجزيرة