لم تكن المظاهرات والاحتجاجات التي انتظرت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الألمانية برلين أمرا مفاجئا، فقد حصلت على الترخيص من الحكومة الألمانية، فيما عقد البرلمان الألماني جلسة خاصة عن حقوق الإنسان بمصر نددت بانتهاكات الانقلاب بحق معارضيه.

خالد شمت-برلين

ما كادت طائرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحط في مطار تيغيل العسكري في العاصمة الألمانية برلين ويتجه إلى مقر إقامته بفندق "أدلون" حتى وجد في انتظاره هناك مظاهرتين لمعارضين له ينددون بزيارته ويهتفون بسقوط نظامه، بالتزامن مع احتجاجات نواب ألمانيين على الزيارة وتنديدهم بالانتهاكات الواسعة التي تشهدها مصر في زمن السيسي.

ورفع المشاركون في المظاهرتين الأعلام المصرية وشعار رابعة العدوية وصور الرئيس المعزول محمد مرسي ولافتات منددة بالانقلاب.

وحصل المتظاهرون على تصريح بإقامة مظاهرة واحدة أمام فندق "أدلون" غير أن الشرطة الألمانية طلبت منهم الانتقال إلى مكان مجاور، فشغل المكان المواجه للفندق مؤيدون للانقلاب ضموا إعلاميين ونوابا سابقين في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل وممثلين ومطربين اصطحبهم السيسي إلى برلين، حيث أقاموا جميعا في الفندق الفاخر الذي يقيم فيه.

وأدى طلب شرطة برلين من معارضي السيسي الانتقال بمظاهرتهم إلى مكان مجاور إلى تحول هذه المظاهرة إلى مظاهرتين، واحدة في الجهة اليسرى من مقر إقامة السيسي والثانية في الجانب الأيمن أمام بوابة براندنبورغ التاريخية. 

وقال علي العوضي من "الائتلاف المصري الألماني لدعم الديمقراطية" إن المظاهرة عبرت عن رفض المشاركين فيها من تيارات مختلفة لزيارة السيسي وصدمتهم من استقبال المستشارة أنجيلا ميركل "لهذا الشخص الذي لم يصل للسلطة بطريقة ديمقراطية وإنما من خلال انقلاب عسكري أطاح برئيس منتخب بشكل ديمقراطي لأول مرة في تاريخ مصر".

المتظاهرون بجوار الفندق الذي نزل فيه السيسي (الجزيرة)

وثمن العوضي رفض رئيس البرلمان الألماني "البوندستاغ" نوربرت لامرت استقبال السيسي ورفض هذه الزيارة من جانب عدد كبير من نواب البوندستاغ من بينهم أعضاء في حزب ميركل المسيحي الديمقراطي، وكذلك الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الثاني في الحكومة وحزبا الخضر واليسار المعارضان.

وجاءت المظاهرة عقب انتهاء جلسة استماع في البرلمان الألماني دعا إليها حزب الخضر تتعلق بحقوق الإنسان في مصر وزيارة السيسي وندد المشاركون في الجلسة بـ"الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في مصر منذ الثالث من يوليو/تموز 2013".

واعتبر نواب ألمانيون وممثلة لمنظمة العفو الدولية -تحدثوا في الجلسة- أن تجاوز أعداد المعتقلين السياسيين من كافة التيارات في السجون المصرية حاليا أكثر من أربعين ألف شخص، وأحكام الإعدام الصادرة بالجملة بحق معارضين لنظام السيسي "من مظاهر التردي السحيق لحقوق الإنسان في مصر بظل النظام الحالي".

وعبر عضو البرلمان عن حزب الخضر أوميد نوري بور عن رفضه منع سلطات مطار القاهرة الناشط المعارض محمد لطفي من السفر إلى برلين للمشاركة في جلسة الاستماع تلك، وأعلنت الخارجية الألمانية أن سفارتها في القاهرة طلبت من السلطات المصرية تقديم إيضاحات حول منع الناشط المعارض من السفر لبرلين.

وعلى صعيد ذي صلة ندد نواب في حزب اليسار المعارض بهذه الزيارة، التي وصفتها ممثلة اليسار في لجنة التسليح بالبرلمان كريستينا بوخهولتس بـ"الفضيحة" وقالت في بيان لها "من غير المقبول دعوة الحكومة الألمانية السيسي لزيارة برلين في ظل ما يرتكبه نظامه من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان". مضيفة أن توقيع ألمانيا أي اتفاقيات تعاون مع الشرطة المصرية "من شأنه أن يجعلها مشاركة في الجرائم التي ترتكبها هذه الشرطة".

من جهته دعا شتيفان ليبيش -ممثل حزب اليسار في لجنة الخارجية بالبوندستاغ- حكومة ميركل إلى "التعبير للسيسي بكلمات واضحة عن إدانتها لجرائم انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، وأحكام الإعدام الهزلية الصادرة ضد معارضي النظام المصري".

وقال ليبيش في بيان له "إذا كان الحوار المباشر ليس مرفوضا من حيث المبدأ فعلى ألمانيا أن توضح بجلاء رفضها السلطة العسكرية غير الشرعية بمصر، وملاحقة الصحفيين والنشطاء السياسيين وعرقلة عمل المنظمات الحقوقية بهذا البلد".

المصدر : الجزيرة