أثارت محاولات نواب في ائتلاف "دولة القانون" إقالة رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري تساؤلات عن جدية هذا الطرح، في ظل تأكيد سياسيين ونواب أن الأمر لا يعدو كونه "ورقة ضغط"، خصوصا أن التوافقات هي التي تحكم العملية السياسية بالعراق.

علاء يوسف-بغداد

كثيرا ما يدور الحديث في مجلس النواب العراقي عن جمع توقيعات لإقالة مسؤول بارز، بدءا من رئيس الجمهورية وصولا إلى أحد الوزراء، إلا أن هذه الخطوة لا تجد طريقها للتنفيذ لما يرجعه البعض إلى التوافقات التي تحكم العملية السياسية.

ويقف مجلس النواب والجهات الرقابية الأخرى عاجزين عن إقالة أو محاسبة أي مسؤول، باعتباره تابعا لحزب شريك في مؤسسات الدولة والرئاسات الثلاث.

وقبل أيام هدد ائتلاف دولة القانون (الشيعي) الذي يتزعمه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي، بإقالة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي ترشح عن قائمة اتحاد القوى (السنية).

النائبة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة اتهمت رئيس البرلمان بالتسبب في الشجار الأخير الذي حدث أثناء إحدى الجلسات بين نواب كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، والنائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي.

وقالت نعمة للجزيرة نت إن "الجبوري لم يكن مهنيا في إدارته للجلسات، وحاول خلال الجلسة التي شهدت الشجار إثارة فتنة داخل كتل التحالف الوطني (الشيعية)، وهذا مخالف للعمل البرلماني والسياسي".

وأضافت أن أكثر من خمسين توقيعا جمعت لإقالة الجبوري، وهناك توقيعات أخرى ستجمع "حتى تنتهي محاولات خلط الأوراق داخل جلسات البرلمان، وحتى يتعامل رئيس المجلس بصفته رئيسا وليس تابعا لحزب معين".

الدهلكي: ما يجري مجرد انفعال آني (الجزيرة)

أوراق ضغط
لكن النائب عن اتحاد القوى (السني) رعد الدهلكي يخفف من وقع محاولات "الشركاء السياسيين" إقالة الجبوري، ويعتقد أنها "أوراق ضغط لا أكثر".

وقال الدهلكي للجزيرة نت إن "التهديد بإقالة سليم الجبوري أو أي مسؤول آخر مجرد محاولة ضغط لتحقيق مكاسب، لأنها غير موجودة في التوافقات السياسية بين الكتل".

ويضيف أن "من هم في سدة الرئاسات الثلاثة خضعوا للتوافق السياسي الداخلي وتوافقات من دول أخرى، وهذا ما يحول دون إقالتهم، لذا فإن ما يجري هو مجرد انفعال آني".

ويرى العض أن الكتل السياسية العراقية لا تمتلك "ثقافة الإقالة" لأن جميع المسؤولين في الدولة لم يخضعوا لعملية التصويت في البرلمان قبل تسلمهم مناصبهم، إلا بعد التوافق عليهم في اجتماعات خارج قبة البرلمان.

المحلل السياسي ورئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي قال للجزيرة نت إن "الإعلان عن محاولات إقالة المسؤولين في البلاد يدخل ضمن اللعبة الانتخابية، وهذا ليس بجديد على العراق ولا على العالم، فهي أساليب سياسية تعمل بها الأحزاب المشاركة في السلطة".

الهاشمي: التهديد بإقالة مسؤول في العراق جزء من اللعبة الانتخابية (الجزيرة)

سيطرة التوافقات
ويؤكد الهاشمي صعوبة تطبيق التهديد والوعيد الذي تعلن عنه بعض الكتل السياسية "نظرا للتوافقات التي تسيطر على كل شيء، خاصة أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري يقوم بواجب وأداء إيجابيين، وهذا ما جعل عمل البرلمان في الدورة الحالية أكثر إيجابية".

ولم يصدر أي بيان من رئيس البرلمان أو مقربين منه، يوضح موقفه من جمع التوقيعات لإقالته.

وشهد البرلمان السابق برئاسة أسامة النجيفي محاولات لإقالته من قبل ائتلاف المالكي الذي كان يتعرض بدوره لتهديدات مشابهة لم تنفذ، وانتهت فترة ترأسهما للسلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل طبيعي.

المصدر : الجزيرة