باتت شربة الماء أمرا عزيز المنال في صنعاء، في ظل أزمات تؤدي لمثلها، فانقطاع الكهرباء وشح الوقود ترتب عليهما نقص مياه الشرب، التي أصبحت حلم الفقراء في حر الصيف، في حين يحاول شباب متطوعون توفيرها لتخفيف هذه المعاناة.

مأرب الورد-تعز

يقوم شباب يمنيون بشراء مياه الشرب وتوزيعها على السكان في الأحياء الفقيرة بالعاصمة صنعاء، ضمن مبادرات تطوعية تهدف إلى تخفيف أزمة شُحّ المياه الناجمة عن توقف محطات التزويد الحكومية جراء انقطاع الكهرباء وانعدام المشتقات النفطية.

ومنذ أبريل/نيسان الماضي، يعاني سكان صنعاء -البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص- أزمة خانقة في الحصول على المياه الصالحة للشرب، جراء توقف إمدادات شبكة المياه الحكومية والأهلية عن ضخ المياه الجوفية في الكثير من الآبار، نتيجة انعدام مادة الديزل وارتفاع أسعار خزانات المياه المحمولة على شاحنات إلى 12 ألف ريال (خمسين دولارا).

وتصنف تقارير رسمية العاصمة ضمن أكثر المدن اليمنية تهديدا بنضوب المياه، نظرا للحفر العشوائي والعجز عن التعويض مقارنة بالكميات المسحوبة، في حين لا تغطي المنظومة الحكومية سوى 40% من المنازل.

المتطوعان سليمان وصفاء يسعيان لتخفيف معاناة الفقراء (الجزيرة)

هذا الواقع دفع شبابا متطوعين إلى إطلاق مبادرات من أجل توفير مياه الشرب مجانا لسكان الأحياء الفقيرة والتخفيف من معاناتهم في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية على كافة المستويات وغياب المنظمات المهتمة بهذا المجال.

وأولت صفاء الهبل رئيسة مبادرة "كن إيجابيا" قضية توفير المياه للأسر الفقيرة اهتماما خاصا منذ منتصف مايو/أيار الماضي، إثر تدهور الأوضاع الإنسانية بصنعاء.

وقالت صفاء للجزيرة نت "إن المبادرة تمكنت من شراء تسعة خزانات متنقلة، وقامت بتوزيعها على السكان في أحياء: حزيز، ودارس، ووادي أحمد، والمطار، والسنينة، وأحياء متفرقة بسعوان. ويتراوح سعر الخزان المحمول بين 8 و١٢ ألف ريال بحسب مسافة المكان المطلوب إيصال المياه إليه".

وبحسب صفاء، فإن المبادرة تسعى إلى تحقيق أهداف إنسانية أخرى غير مسألة توفير مياه الشرب لتشمل مساعدة المرضى، وتوفير الأدوية لهم، وشراء مستلزمات الدراسة للطلاب، وغيرها.

المبادرة -وفق رئيستها- لا تتوقف عند عمر محدد أو رقم معين من الأعضاء، ولكنها مفتوحة لكل راغب في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع عبر نقل معاناته للرأي العام ومساعدته بما تحصل عليه من هبات أو تبرعات تعلن عنها قبل وبعد تنفيذ الأنشطة المقترحة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

 سعر خزان مياه الشرب المتنقل وصل إلى ستين دولارا (الجزيرة)

وأطلق القائمون على مبادرة "كن إنسانا" حملة "قطرة حياة" لمساعدة الأسر الفقيرة في توفير مياه الشرب وتجنيبهم خيار النزوح أو معاناة إرسال الأطفال لجلب المياه من المساجد والآبار القريبة التي لا تزال تعمل.

وأرجع رئيس المبادرة سليمان النواب إطلاق الحملة إلى تراجع إمدادات المنظومة الحكومية لمنازل المواطنين إلى ثلاث مرات في الشهر، وارتفاع أسعار المياه من الخزانات المتنقلة المحمولة بالحافلات إلى فوق قدرات الناس على الشراء.

وأشار سليمان إلى توزيع أكثر من عشرين خزانا متنقلا على عدة مناطق في صنعاء، مضيفا "ستتواصل الحملة حتى تتوفر المشتقات النفطية في المحطات وعودة الحياة إلى طبيعتها، مبديا في الوقت ذاته استغرابه من غياب دور المنظمات تجاه قضية أزمة المياه على الرغم من أهميتها في حياة الإنسان وخطورة تفاقمها على الاستقرار".

المصدر : الجزيرة