انقسم اللبنانيون حول اللقاء التاريخي الذي جمع سمير جعجع وميشال عون، فمنهم من رآه تطورا إيجابيا وخطوة هامة لها ما بعدها على المستوى الشخصي والسياسي للطرفين، بينما اعتبره آخرون مجرد لقاء علاقات عامة، لم يخرج بنتائج حقيقية على الأرض.

جهاد أبو العيس-بيروت

بخلاف حالة الفرح والتفاؤل المشوب بالحذر لدى الوسط المسيحي بلبنان، لم يحظ لقاء الزعيمين المسيحيين اللدودين سمير جعجع وميشال عون، الذي تم الثلاثاء بمنزل الأخير، بكثير تفاؤل لدى مجموع اللبنانيين، الذين سئموا لقاءات زعاماتهم السياسية دون ترجمة لها على أرض الواقع.

فاللقاء الذي وصف بالتاريخي أنهي ولو شكلا حقبة خصومة وندية تزيد عن 27 عاما، بين زعيمي أكبر تكتلين مسيحيتين متناقضين في لبنان، إلا أنه لم يخرج باختراق فعلي لأي من المشاكل السياسية الكبرى العالقة بين الطرفين، وفي مقدمتها كرسي رئاسة لبنان.

ورغم نظرة بعض المراقبين الإيجابية، التي ذهبت إلى اعتبار مجرد اللقاء والجلوس والاتفاق على "إعلان النوايا"، الذي اشتمل على جملة من التأكيدات والثوابت الوطنية، يؤسس لمراحل إيجابية، رأى آخرون فيها تكرارا للقاءات وتصالحات أخرى، لم تخرج عن سياق العلاقات العامة.

اللقاء لم يضع حدا لشغور الكرسي الرئاسي (الجزيرة)

ثوابت ومرجعيات
ووصف النائب عمار حوري -من تيار المستقبل المتحالف مع جعجع- مخرجات إعلان نوايا اللقاء بأنها جيدة، "لكونها أقرت العديد من الثوابت والمرجعيات الوطنية الداعمة لمفهموم سيادة الدولة في لبنان".

واعتبر حوري -في حديث للجزيرة نت- أن "أي لقاء بين فرقاء السياسة في لبنان هو عنصر إيجابي ندعمه، طالما كان ضمن إطار تدعيم أسس وثوابت الدولة".

وعن رأيه بنتائج الحوار وما تمخض عنه من اتفاقات، قال إنه من المبكر الحكم على نتائج اللقاء، "نحن ننتظر كما كل الأطراف أن يجري التفسير العملي على الأرض، ومن المؤكد أن المسألة تحتاج لوقت".

أما النائب عن الحزب السوري القومي مروان فارس -أحد حلفاء النائب عون ضمن تكتل قوى 8 آذار- فرأى أن اللقاء لم يتمخض عن جديد يذكر، فيما يخص القضايا الجوهرية رغم كونه الأول منذ انتهاء الحرب الأهلية.

ولفت فارس للجزيرة نت أن ما خرج به اللقاء مجرد علاقات عامة لا تأثير لها على الأرض، "في ظل تمترس كلا الطرفين بموقفه، حيال الملفات الرئيسية كملف رئاسة الجمهورية".

وقال إنه جرى تأجيل معظم النقاط المطروحة للنقاش لشهر سبتمبر/أيلول المقبل "رغم أن اللقاء أعد له، وأعدت نقاطه قبل حلوله بالتفصيل"، معتبرا أن ما جرى بحثه هو مجرد "قضايا داخلية وتفصيلات ودعاوى قضائية بين الطرفين".

الطرفان لا يستطيعان الخروج بنتائج ملموسة دون الرجوع لحلفائهما (الجزيرة)

خطوة عملية
في المقابل اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون أن اللقاء كان مهما وجديا، ويجب النظر إليه كخطوة عملية، لها ما بعدها على المستوى الشخصي والسياسي بين الطرفين.

ولفت شمعون في حديث للجزيرة نت إلى أن اللقاء يأتي ضمن أجواء فرضتها التحديات الإقليمية، إلى جانب أجواء الحوار القائمة بين حزب الله وتيار المستقبل، وإيمان الجميع بضرورة "تفكيك الملفات وتقريب المتفق عليه منها واستبعاد المختلف".

وقال إن كثيرا من الملفات العالقة بين الطرفين جرى حولها نقاش مستفيض قبل اللقاء بشهور، وإن اللقاء الختامي جاء تتويجا لتفاهمات عديدة تم تذليلها، دون استبعاد وجود تفاهمات حول نقاط جوهرية لم يجر الإعلان عنها، موضحا أن كلا الرجلين لا يمكنهما الذهاب بعيدا دون تفاهمات مع حلفائهما.

وتضمن إعلان النوايا الموقع 16 بندا، أبرزها الحفاظ على عمل المؤسسات والتمسك بالحوار واحترام الاختلاف السياسي قرارات الشرعية الدولية والعربية، والحفاظ على الاستقرار وضبط الحدود بين لبنان وسوريا وإعداد قانون انتخابي، وغيرها.

المصدر : الجزيرة