لا يبالغ أهالي تعز في وصف ما يتعرضون له من حصار وتجويع على يد مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالجرائم ضد الإنسانية، ومن ثم يرفعون نداءات الاستغاثة مناشدين المجتمع الدولي التدخل لرفع الحصار ومحاكمة المجرمين.

مأرب الورد-تعز

طالبت أربع منظمات حقوقية يمنية الأمم المتحدة بـ"التحرك العاجل لحماية المدنيين في مدينة تعز الذين يتعرضون لحرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية"، كما طالبت بفك الحصار المفروض على دخول المواد الغذائية والطبية والتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق السكان.

واختارت هذه المنظمات -وهي "مؤسسة وثاق للتوجه المدني" و"لنا بصمة" و"مركز معين" و"منظمة السلم الاجتماعي والتوجه المدني"- دوار المسبح وسط مدينة تعز، الذي تتواجد جواره أكوام القمامة، لعقد مؤتمرها الصحفي مساء أمس وإصدار تقريرها عن الوضع الإنساني بحضور ممثلي وسائل الإعلام المختلفة وعدد من المواطنين.

وقالت معين العبيدي، التي شاركت في إعداد التقرير، إن تعز "تتعرض لحصار خانق من قبل الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يمنع دخول المساعدات الإغاثية وتسبب بإغلاق الأسواق والمحلات التجارية التي يقصدها السكان لتأمين احتياجاتهم الأساسية كالغذاء والدواء".

السعدي يتهم الأمم المتحدة بالتواطؤ تجاه حصار تعز (الجزيرة)

تداعيات
وأشارت معين في حديثها للجزيرة نت إلى أن الوضع انعكس على القطاع الصحي بإغلاق معظم المستشفيات وحدوث كارثة بيئية جراء تكدس أكوام القمامة في الشوارع والحارات، بدأت تداعياتها بانتشار البعوض الناقل للأمراض والأوبئة الخطيرة، منها الملاريا والتيفود والكوليرا وحمى الضنك.

واتهمت المنظمات الحقوقية في تقريرها الحوثيين وقوات صالح بمنع تدفق ووصول أي مساعدات أو احتياجات للأهالي من المقيمين بتعز والاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى المنافذ عن طريق بعض المؤسسات والمنظمات.

وطالبت بإعلان تعز "مدينة منكوبة" ووقف الحرب وإخراج قوات صالح والحوثي من المحافظة، ودعت مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لعقد جلسة عاجلة وإدانة الحرب وتشكيل فريق دولي للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

كما طالبت بتوفير منفذ بحري وآخر جوي لضمان تقديم المساعدات والإغاثة الإنسانية وتوفير الدواء والمعدات الطبية وبشكل عاجل، وتوفير مياه صالحة للشرب لسكان المدينة وتجمعات النازحين، والسماح بتدفق المواد الغذائية وحليب الأطفال إلى المحافظة بشكل عاجل.

وشددت معين العبيدي على ضرورة إعادة فتح المستشفيات والمراكز الطبية وتوفير حماية لها من أعمال القصف وإعادة التيار الكهربائي للمدينة وتوفير فرق نظافة لرفع المخلفات وفرق خاصة برش أماكن تواجد البعوض.

الهلالي: ما تتعرض له تعز جرائم ضد الإنسانية (الجزيرة)

إبادة
من جانبه اتهم رئيس "مؤسسة وثاق للتوجه المدني" نجيب السعدي، الأمم المتحدة بالتواطؤ تجاه الحصار الذي يفرضه الحوثيون وقوات صالح على مدينة تعز، ويمنعون دخول المواد الغذائية البسيطة لسيطرتهم على المنافذ.

واعتبر السعدي ما يتعرض له أبناء تعز "حرب إبادة من خلال القصف العشوائي والحصار والصمت الدولي الذي يستوجب تفعيل آليات حماية المدنيين، وبالذات قرار مجلس الأمن 2216 بشأن اليمن".

أما هائل الهلالي رئيس المركز الحقوقي للتنمية والعدالة الاجتماعية -تحت التأسيس- فقال إن القصف العشوائي اليومي على الأحياء السكنية واستهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف تعد "جرائم ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي".

كما تحدث عن توثيق جرائم أخرى مثل "تعريض حياة الأسرى للخطر باحتجازهم في أماكن تعد أهدافا عسكرية للطيران، فضلا عن الحصار المفروض على مدينة تعز وجميعها جريمة ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية".

المصدر : الجزيرة