اختلفت الآراء بشأن الغياب الأمني عشية ذكرى 30 يونيو، بين من يعتقد أن الشرطة تدخر قواتها لمواجهة احتجاجات الثلاثاء، ومن يرى مبالغة فيما نشرته تقارير صحفية عن استعدادات أمنية هائلة.

على غير المتوقع والمعلن، شهدت الميادين الرئيسية بالقاهرة غياب ما اعتادته من انتشار أمني مكثف، وذلك عشية احتجاجات متوقعة في ذكرى مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي استغلها وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي ليعلن عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي من السلطة ويعين رئيسا مؤقتا، قبل أن يتربع هو على السلطة بعد انتخابات أجريت العام الماضي.

وتحدثت وسائل إعلام تابعة للسلطة عن حشد أمني كثيف وصل إلى الحديث عن نشر 120 ألف ضابط وجندي لمواجهة الاحتجاجات التي دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين وبعض الحركات الثورية، بمناسبة مرور عامين على الانقلاب على أول رئيس منتخب عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

واختلفت الآراء بشأن الغياب الأمني عشية الذكرى بين من اعتقد أن الشرطة تدخر قواتها لمواجهة احتجاجات الثلاثاء، ومن يرى مبالغة في الاستعدادات الأمنية التي كشف عنها، في حين رأى فريق ثالث أن الشرطة ليس لديها مشكلة في حشد أعداد كبيرة، لأن الجيش جاهز لدعمها في هذا الشأن إذا استدعى الأمر.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين أعلنت الأسبوع الماضي في بيان بصفحتها الرسمية على فيسبوك  أنه "لا تراجع عن عودة الشرعية"، وذلك في إشارة إلى عودة مرسي للسلطة، وقالت الجماعة "لن نترك الميادين حتى القصاص من القتلة" داعية القوى الثورية إلى اقتحام الميادين، في حين أعلنت حركات "ألتراس ربعاوي"، و"بلاك هورس"، و"ألتراس نهضاوي"، و"طلاب أحرار" و"طلاب ضد الانقلاب" و"طلاب الجبهة السلفية" عن مشاركتها في الفعاليات.

ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة خلا هو الآخر من الانتشار الأمني (الجزيرة)

تضخيم
ووفق تقارير نشرتها صحف "اليوم السابع" و"المصري اليوم" و"الوطن" -المؤيدة للنظام الحاكم- استعدت وزارة الداخلية لمواجهة الاحتجاجات بمشاركة الجيش والقوات الخاصة وفرق المفرقعات، فضلا عن تأمين المنشآت العامة والحيوية بالقاهرة والمحافظات، مع تشكيل غرف عمليات تتابع التطورات لحظة بلحظة.

لكن الواقع بدا غير ذلك عندما تجولت الجزيرة نت في العديد من هذه المناطق، مثل ميدان التحرير الذي كان الساحة الرئيسية لثورة يناير أو ميداني رابعة العدوية والنهضة اللذين شهدا اعتصام الآلاف من أنصار مرسي، قبل أن يتدخل الجيش والشرطة لفض الاعتصام، مما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال آلاف الأشخاص.

ويعتقد المتحدث باسم حركة طلاب ضد الانقلاب بجامعة القاهرة الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الشرطة استوعبت الدرس من ثورة 25 يناير، ففضلت عدم تشتيت جهودها قبل المواجهات المتوقعة في ذكرى 30 يونيو.

وأضاف المتحدث للجزيرة نت أنه يعتقد أن "الداخلية لن تدخر جهدا للتصدي لأية تظاهرات"، لكنه أضاف أن ذلك "لن يرهب أعضاء الحركة، ولن يؤثر على مشاركتهم في التظاهر".

حسن حامد (الجزيرة)

استعراض للقوة
وفي نفس الاتجاه يرى عادل جلال (موظف) أن الداخلية تستعرض قوتها وتبالغ  فيما أعلنته لترهب الحركات الثورية ولن تجرؤ على تدشين كل هذه الأعداد.

لكنه بذات الوقت لم يستبعد سعي الداخلية إلى ادخار جهد ترسانتها لوقت مواجهة المحتجين. لافتا في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الحركات الثورية حتى وان لم تنزل الميادين هي الرابحة لأنها استطاعت أن تستنفذ وقت وجهد الداخلية وتصيبها بالإرهاق التفكيري".

في المقابل، قال حامد حسن (عامل بإحدى المدارس) للجزيرة نت إن وزارة الداخلية تعرف كل شيء من خلال المرشدين والمخبرين، ولديها أسلحة وإمكانات لتنفيذ ما تريده، إضافة إلى مؤازرة قوات الجيش لها عند اللزوم.

وقلل حسن من اهتمام الناس بالاحتجاجات والتظاهرات، مؤكدا أنه "لا يعنيهم صدام التيارات والحركات الثورية والسياسية بالنظام الحاكم، كما لا يعنيهم من يحكم مصر، السيسي أم مرسي أم غيرهما، لأنهم مشغولون بالسعي وراء لقمة العيش"، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة