المعتقل الإداري الفلسطيني خضر عدنان سيستعيد حريته في ليلة القدر بإصراره وصبره بعد إضراب عن الطعام استمر 55 يوما، وسط فرحة عائلته واستعدادها لاستقباله، وأنباء عن احتمال إجراء عملية جراحية لفتح أمعائه.

ميرفت صادق-رام الله

"إضراب ملحمي وانتصار بطولي" بهذه الكلمات وصف محامو الشيخ خضر عدنان وعائلته ومتضامنون إضرابه عن الطعام 55 يوما احتجاجا على اعتقاله الإداري بدون تهمة، والذي بدأ رحلة النهاية أمس بقرار الإفراج عنه.

ولأول مرة منذ بداية إضرابه بدت عائلته القادمة من بلدة عرابة في جنين شمالي الضفة الغربية مرتاحة، وعبّرت عن سعادتها بعد أيام عصيبة توالت فيها أخبار تدهور صحته واقترابه من الموت.

وقالت زوجته رندة موسى التي أشير إليها كامرأة مناضلة قادت حملات مناصرته "أنا فرحة جدا، بدأ رمضان والاستعداد للعيد في بيتنا ولدى أطفالي وعائلتي منذ أن فك زوجي إضرابه وبدأ بتناول الطعام".

وأضافت أن عدنان "يعني لي الكثير كزوج وقائد أفتخر وأعتز به" مشيرة إلى ما مرت به عائلتها من ظروف صعبة كانت تتلقى فيها أنباء عن احتمال وفاته.

وكانت رندة قد لجأت إلى الاعتصام وإعلان الإضراب عن الطعام بساحة مستشفى صرفند حيث يرقد زوجها، بعد أن سمح لها وأطفالها الستة ووالديه بزيارته، وخرجت قائلة "إنه يواجه الموت ولن أتحرك من هنا حتى لو حاولوا اعتقالي".

رندة موسى: العيد حلّ في بيتنا بعد انتصار خضر عدنان الليلة الماضية (الجزيرة)

الصبر والتحمل
وتابعت "عندما رأيته في حالة ضعف شديدة، تماسكت وقلت له إن استطعت أن تصبر وتتحمل معي لساعات أعدك أنني لن أتحرك من هنا حتى أحقق لك مطلبك.. وكان اعتصامي أقل شيء يمكن أن أقدمه لإنقاذ حياته".

وأهدت السيدة انتصار زوجها إلى عائلات الشهداء والأسرى وأمهاتهم وللشباب الفلسطينيين الذين توافدوا لمساندته في ساحة مستشفى صرفند وهتفوا لحريته.

وأشارت إلى إنها لم تتلق بعد نتيجة الفحوصات الطبية التي خضع لها منذ الليلة الماضية، موضحة أن الأطباء تمكنوا بصعوبة من أخذ عينات من دمه بسبب وهنه.

وبسبب طول فترة إضرابه قد يحتاج عدنان لإجراء عمليات جراحية لفتح أمعائه، كما حصل مرتين في إضرابه السابق الذي امتد 65 يوما عام 2012.

وقال والد عدنان للجزيرة نت "تركته بمعنويات عالية يعطي أملا للجميع، وخضر يوحد ولا يفرق، وهذا ما علمناه من التفاف الفلسطينيين حوله طيلة إضرابه، ونأمل أن يتحقق على يديه الشيء الكثير".

ونقل المحامي جواد بولص رسالة تحية من عدنان إلى من سانده بإضرابه، قال فيها إنه كان مستعدا "لتقديم الأغلى من أجل الحرية والكرامة" كما تحدث بولص عن مفاوضات الساعات الأخيرة، مبينا أن عدنان رفض العرض الإسرائيلي بالإفراج عنه في موعد مختلف عن الذي حدده وهو ليلة القدر الموافق 12 يوليو/ تموز المقبل.

وأوضح أن الإسرائيليين رفضوا منذ البداية مفاوضة أسير مضرب كما رفضوا الموعد الذي طلبه للإفراج عنه قبل عيد الفطر، لكن عدنان أصر على موقفه وقال "الحرية فورا ما دامت هناك تواريخ محظورة".

وتراجع الاحتلال أمام إصراره، وبفعل اتساع الضغط الشعبي الفلسطيني والتضامن الأوروبي حيث رفعت شعارات "حرروا خضر".

والد المعتقل عدنان وعائلته يحتفلون بقرب الإفراج عنه (الجزيرة)

إنهاء الاعتقال
ونص الاتفاق الذي جاء برسالة من المدعي العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية إلى المحامي بولص أن "قوات الجيش في المنطقة قررت ونزولا عند مطالبة وإصرار السلطة الفلسطينية أن يصدر الأمر بتقصير مدة اعتقال خضر عدنان الإداري لتنتهي بتاريخ 12 (يوليو) تموز".

وقال المحامي والنائب بالكنيست أسامة السعدي، الذي شارك بالمفاوضات قبل توقيع اتفاق إنهاء الإضراب "علينا أن نتعلم من تجربة عدنان وأن تدرّس في جامعات العالم ولدى حركات التحرر، فهي تجربة فريدة ورائدة خطط لها حتى وصل لمطلبه بالحرية".

وفي حديث للجزيرة نت، رأى كل من بولص والسعدي أن الضمانة لعدم اعتقال عدنان إداريا مرة أخرى هي تجربته في الإضرابين الماضيين وصموده حتى تحقيق مطالبه، ونقل عن الأسير قوله "من يخشى حرية خضر عدنان عليه أن يفكر قبل اعتقاله".

وأشاد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس "ببطولة" عدنان، ووصف إضرابه "بالمعركة الملحمية" التي بدأت في ظروف بالغة التعقيد واجهتها إسرائيل بتعنت ورفض كبير حتى اليوم الأربعين لإضراب عدنان، ولكنه انتصر بعناده وإصراره.

واعتبر فارس أنه "آن الأوان لقانون الاعتقال الإداري الإسرائيلي أن يكسر بعمل جماعي يشارك به كل الأسرى الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة