إذا كان السودان قد فقد لقبه كأكبر الدول العربية مساحة بانفصال الجنوب عنه قبل أربع سنوات، فإن لديه ألقابا أخرى يستطيع أن يباهي بها، كعدد الوزراء ونوابهم وعدد النواب في البرلمان. لكن هذه الميزات كانت مدعاة تندر السودانيين.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تشهد مواقع تواصل اجتماعي سودانية حملة ساخرة تتهكم على الحكومة السودانية الجديدة التي ضمت أكثر من 74 حقيبة وزارية اتحادية، ومئات البرلمانيين والوزراء وأعضاء مجالس تشريعية ولائية.

و بعيدا عن النقد السياسي المعهود، وجّه النشطاء رسائل تنتقد ترهل الحكومة بعد وعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم من قبل بتشكيل حكومة "رشيقة" لمحاصرة الإنفاق الحكومي الكبير.

وجاء في إحدى الرسائل أن الشعب السوداني "سيشتغل ليل نهار لتوفير حاجات وزرائه". بينما قالت أخرى "إنها محاولة من الحزب الحاكم لعدم ترك أي فاقد سياسي".

وفي مقابل ذلك، يرى الساخرون أن "ارتفاع حدة الفقر وانهيار كثير من البنيات التحتية للدولة السودانية وفشل السياسات السابقة، كان يفرض على المؤتمر الوطني الالتزام بما أعلنه، بتشكيل حكومة رشيقة لمواجهة هموم البلاد المختلفة".

أحد التعليقات عن رشاقة الحكومة السودانية (الجزيرة)

تغريدات تهكم
وذكرت رسائل على "واتساب" أن عدد الوزراء ووزراء الدولة قد بلغ 74 وزيرا، فضلا عن نائبين للرئيس، وخمسة مساعدين، ورئيس للبرلمان ونائبين له، و450 عضوا برلمانيا قوميا، ورئيس لمجلس الولايات، ونائبين له، و12 رئيس لجنة برلمانية بدرجة وزير، و18 واليا، و18 رئيس مجلس تشريعي ولائي، و1408 أعضاء مجلس تشريعي ولائي، إلى جانب المعتمدين وعشرات الوزراء الولائيين.

ويقدر مهتمون مخصصات الدستوريين السودانيين من رواتب وغيرها بأكثر من 19.5 مليار جنيه سوداني شهريا، بما يعادل ثلاثة ملايين دولار أميركي تقريبا.

وقال ياسين محمد أحمد (عامل) إن الجميع كان يتوقع أن يفي الحزب الحاكم بوعوده بتشكيل حكومة رشيقة "بدلا من تعيين كل منتسبي الحزب في مناصب دستورية لا قبل للبلاد بها"، محذرا من أن الوزراء وشاغلي المناصب الدستورية "سيستنزفون موارد البلاد المالية الشحيحة".

واعتبر حامد إبراهيم (موظف) التشكيل الجديد "الأكبر" في تاريخ السودان، معتبرا مبررات الحزب الحاكم "غير منطقية"، بينما حذرت تعليقات من تأثير مخصصات "بالجيش الجرار" على موارد البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وعلق ناشط في صفحته على موقع فيسبوك قائلا "إن ثلاثة ملايين دولار على الأقل، ستصرفها الدولة شهريا على هذه الوظائف من سكن وإيجار سيارات وسفر ووقود وبدلات إضافية والله حرام عليكم". وتساءل هل بالإمكان ترك هذه المبلغ لشهر واحد للشعب، "لأنه ممكن يغني كل فقراء ولايات دارفور والجزيرة والشمالية".

ترهل
حزب المؤتمر الوطني الحاكم نفسه غير راض عن ترهل حكومته، ويرى أن ذلك سيجعلها غير فاعلة، لكنه برر هذه التشكيلة بالسيولة السياسية التي تعيشها البلاد. ووفق عضو المكتب القيادي للحزب ربيع عبد العاطي فإن "أحزابا كثيرة دخلت في تآلف مع المؤتمر الوطني دون وزن حقيقي في ظل غياب أحزاب قوية مؤثرة".

وأضاف عبد العاطي أن أحزابا تشكلت "هي واجهات لقبائل وجهات فرضت ترهل الحكومة، مما يستدعي الوقوف كثيرا على المآلات المستقبلية لما يحدث حاليا"، مشيرا في تعليقه للجزيرة نت إلى أن "الوضع غير مطمئن للغاية".

المصدر : الجزيرة