البعد الطائفي والمال الإيراني والانتقام من تنظيم الدولة الإسلامية، عوامل تدفع شباب شيعة باكستان للنفير إلى ساحات القتال في سوريا للدفاع عن نظام بشار الأسد، مما يؤكد الصبغة الدينية للصراع المحتدم هناك.

هيثم ناصر-إسلام آباد

بعد عام على إطلاق الجيش الباكستاني عملية عسكرية في شمال وزيرستان شهدت البلاد انخفاضا كبيرا في نشاطات الجماعات المسلحة والتفجيرات في مختلف المدن والأقاليم، وهو ما يعزوه الخبراء إلى هجرة الجماعات المسلحة إلى ساحات قتال أخرى منها أفغانستان والعراق وسوريا.

إلا أن الشهور الأخيرة شهدت موجة من هجرة المقاتلين الشيعة إلى سوريا لمساندة نظام الأسد، وهو ما ظهر في مقاطع مصورة تداولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لمقاتلين باكستانين يطلق عليهم اسم "لواء الزينبيين" وهم في جبهات القتال في حلب يتحدثون لغة البشتو ويشاركون في إطلاق القذائف.

الباحث بمركز دراسات المناطق القبلية الباكستانية سيف الله محسود، اطلع على بعض هذه المقاطع المصورة، وأكد للجزيرة نت أن المقاتلين الذين يظهرون فيها يتحدثون لهجة خاصة من اللغة البشتونية بمنطقة كورام القبلية والتي تسكنها عدة قبائل شيعية من بينها "توري" و"بنجش".

ويضيف محسود أن الشيعة في هذه المنطقة تمتعوا بدعم إيراني عبر أفغانستان لسنوات، خاصة خلال فترة نفوذ حركة طالبان باكستان في المناطق القبلية، والتي شنت هجمات ضد الشيعة في المنطقة مما دفعهم إلى إنشاء مراكز تدريب للمقاتلين وتسليحهم بدعم من طهران، على حد قوله.

محسود: إيران تقنع الشباب بأن سقوط الأسد يهدد مستقبل الشيعة (الجزيرة نت)

البعد الطائفي
ويرجّح محسود بأن المقاتلين الشيعة من هذه المنطقة يتم تهريبهم عبر أفغانستان وإيران والعراق إلى سوريا للقتال دفاعا عن الأسد، وذلك بعد انخفاض تهديد طالبان لهم في مناطقهم إثر العملية العسكرية في المناطق القبلية الباكستانية.

ويبين محسود أن الطريق بين منطقة كورام القبلية وسوريا طويلة وتخضع لسيطرة عدة جهات ولا يمكن للمقاتلين عبورها إلا بوجود شبكة منظمة لاستقبالهم ورعايتهم لحين وصولهم للمنطقة التي يراد لهم القتال فيها.

وتمثل هجرة المقاتلين الشيعة من باكستان ظاهرة جديدة يفسرها سيف الله محسود بأنها نتيجة عدة عوامل أهمها شعور عام لدى الشيعة بالتهديد خاصة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يركز على استهداف الشيعة في عدة دول من بينها باكستان.

ومن بين هذه العوامل السعي الإيراني لحشد المقاتلين من باكستان وأفغانستان للقتال في سوريا من خلال إقناعهم بأن سقوط نظام الأسد سيمثل كارثة للشيعة حول العالم، والتركيز على وجود المراقد الشيعية في سوريا والعراق من أجل كسب تأييد أتباع الطائفة.

نظر الإسلام: المقاتلون الباكستانيون يحصلون على مكافآت من إيران (الجزيرة نت)

المال الإيراني
من جهته، يؤكد الصحفي المختص في شؤون الجماعات المسلحة نظر الإسلام محمد أن العامل المذهبي والدافع العقائدي ليس هو المحرك الرئيسي للمقاتلين الشيعة الذين يذهبون إلى سوريا، وإنما العنصر المادي.

ويضيف أن سكان منطقة كورام الشيعية يعانون من الفقر والافتقار لخدمات التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية منذ عقود، مما يجعل الشباب يبحثون بالدرجة الأولى عن المال وهو ما يحصلون عليه على شكل مكافآت من إيران ونظام الأسد.

ويقول إن هذه المكافآت تمكن الشباب من تأمين عيش كريم لأسرهم في باكستان في وقت يعتقدون فيه أنهم يشاركون في جهاد مقدس من أجل مستقبل الشيعة حول العالم.

ويضيف نظر الإسلام أن إعلان تنظيم الدولة عن تأسيس فروع له في باكستان وأفغانستان يجعل الشيعة في هذا البلد يعتقدون بأن معركة الأسد في سوريا هي أهم المعارك بين الشيعة والسنة.

ويلفت إلى أن الشيعة في باكستان يشعرون أن تنظيم الدولة إذا ما تفوق على الأسد فإن نفوذه سيقوى في باكستان وأفغانستان في المستقبل "ولذلك عليهم المشاركة في حماية النظام السوري بكل طريقة ممكنة".

المصدر : الجزيرة