إصرار عون على تعيين صهره قائدا للجيش، ورفض تيار المستقبل نقاش الموضوع قبل انتخاب رئيس للجمهورية، يعكس فشل الزعامات اللبنانية في تحييد المناصب الأمنية والعسكرية عن أطماع الساسة وحزازات السياسة، مما ينذر بشل عمل الحكومة ومفاقمة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.

علي سعد-بيروت

الخلاف بين قوى 8 آذار و14 آذار حول تعيين القادة الأمنيين في لبنان أصاب الحكومة بالشلل وعطل جلساتها، مما ينذر بتفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

والتقى رئيس الحكومة تمام سلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم السبت وسط مشاورات بهذا الخصوص، ومن المقرر أن تتم الدعوة إلى جلسة وزارية الأسبوع المقبل.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق حسم موضوع تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي حيث مدد سنتين للواء إبراهيم بصبوص عشية انتهاء مدة ولايته، بعدما أسقطت الحكومة ترشيح رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان للمنصب.

وتنذر أزمة تعيين قائد الجيش بانفراط عقد الحكومة، مما يهدد بشل البلاد في ظل شغور منصب  رئيس الجمهورية والخلاف السياسي الذي يمنع مجلس النواب من الانعقاد.

ويعيش لبنان أزمة اقتصادية خانقة تعبر عنها مختلف قوى الإنتاج من عمال ورجال أعمال، إلى جانب وجود نحو 1.5 مليون نازح سوري داخل أراضيه.

لكن تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه المرشح الرئاسي ميشال عون ومن خلفه حزب الله يصر على عدم حضور أي جلسة للحكومة دون أن يكون بند تعيين قائد الجيش على رأس جدول أعمالها، رغم تمايز رئيس مجلس النواب نبيه بري عنهما.

في المقابل ترفض قوى 14 آذار تعيين قائد الجيش في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية.

ويقول النائب عن تيار المستقبل عمار حوري للجزيرة نت إن قوى 14 آذار ما زالت على موقفها الرافض لتعيين قائد الجيش قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ويوضح أن هذا الموقف يستند إلى رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولذلك لا بد أن يكون له رأي في تعيين قائد الجيش.

قائد الجيش جان قهوجي تنتهي ولايته
في سبتمبر/أيلول المقبل (الجزيرة نت)

صهر عون
وتنتهي ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي الممددة أصلا في سبتمبر/أيلول المقبل. ويطالب عون بتعيين صهره قائد فوج المغاوير العميد شاكل روكز في هذا المنصب.

وجرت العادة في لبنان على أن تكون لرئيس الجمهورية كلمة الفصل في تعيين قائد الجيش، رغم أن الحكومة مجتمعة هي من تقوم بالتعيين بناء على اقتراح من وزير الدفاع.

وأضاف النائب حوري أن هناك العديد من العمداء الأكفاء المرشحين لهذا المنصب، "والموضوع ليس محصورا في شخص واحد".

لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية ليست في من سيشغل المنصب، بل في التعيين في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية.

وأبدى حوري قناعة بأن الحكومة ستجتمع في النهاية، لكن التوقيت بيد الرئيس سلام ومساعيه الجارية، مشددا على أنه هو صاحب الحق في دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع ووضع جدول أعماله، "ولا يملك فريق 8 آذار فرض أي بند عليه".

ورفض حسم موضوع قيادة الجيش ما دامت ولاية قهوجي تستمر حتى سبتمبر/أيلول المقبل.

حوري: نتمسك باننتخاب رئيس الجمهورية
قبل تعيين قائد للجيش (الجزيرة نت)

حاجة ملحة
في المقابل، يرى النائب عن قوى 8 آذار مروان فارس أن شغور منصب الرئيس "لا يعني أن نحرم البلاد من التعيينات الأمنية التي نحن بأمس الحاجة إليها".

واعتبر أن الحكومة التي تحل مكان الرئيس اليوم يمكنها أن تحسم موضوع تعيين قائد الجيش، بينما على المجلس النيابي أن يجتمع وينتخب رئيسا للبلاد.

وأضاف فارس للجزيرة نت أن المشكلة العالقة في موضوع قيادة الجيش ليست الإصرار على العميد روكز، إنما في مبدأ التعيين والتمديد.

واعتبر أن من حق العماد عون الذي هو صاحب كتلة نيابية كبيرة أن يرفض التمديد ويطالب بتعيين قائد جديد، كما من حقه أن يرشح ضباطا معينين.

وأردف أن العميد روكز له مناقب كبيرة وخبرة مهمة ويستطيع أن يكون قائدا للجيش بغض النظر عن كونه صهر عون، مضيفا أن التعيين يبقى خيارا أفضل لحال البلاد من التمديد.

المصدر : الجزيرة