تصعيد ينذر بانهيار المنظومة الأمنية بأوروبا مع نشر معلومات عن عزم واشنطن نشر أسلحة وجنود شرقي أوروبا لمواجهة روسيا التي تراقب بحذر وسط حديث عن محاولات أميركية لعزل روسيا عن محيطها ورفض موسكو التورط بسباق تسلح جديد.

أشرف رشيد-موسكو

مع ازدياد التناقضات بين روسيا والغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية، بدأ التصعيد يتخذ أشكالا أكثر حدة تنذر بانهيار المنظومة الأمنية السائدة في القارة الأوروبية نهائيا بمواجهة عسكرية مباشرة.

فقد تحدثت وسائل إعلام أميركية مقربة من البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن أن واشنطن تستعد لنشر أسلحة ثقيلة وما يزيد عن 5000 جندي في أوروبا الشرقية لمواجهة روسيا.

وأشارت إلى أن واشنطن تبحث مع حلفائها إمكانية إرسال أسلحة لعدد من دول شرقي أوروبا، ودول البلطيق وغيرها لردع روسيا عن القيام بعدوان محتمل.

وفي حال إقرار الخطة ستكون المرة الأولى منذ انتهاء "الحرب الباردة" أن تنشر واشنطن أسلحة ثقيلة في الدول التي انضمت حديثا لحلف شمال الأطلسي الناتو، وتكمن خطورتها بمدى تأثيرها على أمن أوروبا واحتمالات الانزلاق إلى الكارثة.

ماركوف: نشر جنود الناتو خرق للاتفاقات الأمنية في أوروبا (الجزيرة)

تجاوزات أكبر
وتعليقا على هذه التطورات، قال مدير مركز الأبحاث السياسية سيرغي ماركوف إن الناتو سيمضي قدما بالانتشار العسكري بعمق أوروبا وعلى حدود روسيا، وربما بدول البلطيق "بولندا ورومانيا وبلغاريا".

وأشار إلى أن نشر بضعة آلاف من الجنود بأوروبا الشرقية لا يعني شيئا في الميزان العسكري، فهي خطوة دعائية تهدف لتهدئة مخاوف حلفاء واشنطن، وإضفاء انطباع بأن روسيا دولة معادية وعلاقاتها بجاراتها قائمة على العسكرة، مما سيؤدي لعزلها عن أوروبا.

وفي الجانب القانوني أوضح ماركوف أن "الناتو يخرق الاتفاقيات التي تحظر وضع بنى تحتية عسكرية في دول "حلف وارسو" وفي الدول الأعضاء الجدد في الناتو بنشره لجنود ومعدات".

ويرى أن الجانب المقلق هو باحتمال تمادي الناتو بإرسال جنود لأوكرانيا، مما يعني أن الدبابات الروسية والأميركية قد تقف وجها لوجه، وقد يبدأ الغرب باختلاق مبررات للإسراع بنشر منظومات مضادة للصواريخ في أوروبا، وهذا سيشكل خطرا حقيقيا على روسيا.

دانيلوف: الولايات المتحدة بدأت سباق تسلح منذ أعوام وروسيا لن تنزلق فيه (الجزيرة)

نوايا مبيتة
وقال الخبير بأمن القارة الأوروبية ديمتري دانيلوف إن "قرار الناتو بزيادة وجوده العسكري بمحيط الحدود الروسية اتخذ عام 2012 في اجتماع بشيكاغو، أي أن القرار اتخذ قبل الأزمة الأوكرانية التي تتذرع بها واشنطن وبروكسل اليوم، وهم يدركون جيدا أن روسيا لن تهاجم أي دولة أوروبية".

ويعتقد دانيلوف أن الإدارة الأميركية تدرك الأطر التي لا ينبغي تجاوزها، والا فسيكون الوضع خطيرا للغاية.

ورد دانيلوف على اتهام الغرب لموسكو بالعدائية قائلا إن "روسيا لا تملك قوات خارج حدودها عدا نقاط بآسيا الوسطى، بينما يحتفظ الأميركيون بـ150 قاعدة عسكرية بمواقع قريبة من الحدود الروسية".

وأضاف أن الولايات المتحدة بدأت سباق تسلح منذ أعوام ولن تنزلق روسيا فيه، ولكنها ستواصل تعزيز قدراتها في الدفاع والردع، وأن المزيد من النخب والخبراء يطالبون موسكو باتخاذ خطوات أكثر حزما تجاه الاستفزازات.

وأشار إلى أن هناك من يتساءل "ما الذي تنتظره روسيا بشأن أوكرانيا؟" خاصة أن الأوضاع لن تهدأ، والجيش الأوكراني يزداد قوة ويزداد الشعب الأوكراني تلاحما، فالوقت لا يجري لصالح روسيا، وقريبا سيسحقون دونباس.

كوزين: الدبابات الأميركية كانت على بعد 300 متر من الحدود الروسية (الجزيرة)

نشاط متزايد
وفي تقييمه للتحركات العسكرية الغربية، قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بموسكو فلاديمير كوزين إن نشاط قوات الناتو قرب حدود روسيا زاد بمقدار 5 أضعاف عن العام الماضي كما تزايدت أنشطته البحرية.

وأضاف أن الآليات المدرعة والدبابات الأميركية كانت تتحرك على بعد 300 متر من الحدود الروسية أثناء المناورات التي أجراها الناتو في أستونيا هذا العام، بينما ضاعفت طائرات استطلاع الناتو أنشطتها بدول البلطيق قرب حدود روسيا بأكثر من ست مرات مقارنة بالعام الماضي.

وأشار إلى أن سلاح الجو الروسي يراقب الحدود البرية والبحرية مع دول البلطيق وأن الأوضاع تتطلب اليقظة، لأن الوقت الذي تستغرقه الطلعة الجوية من القاعدة بأستونيا إلى مدينة بطرسبرغ أقل من 10 دقائق.

المصدر : الجزيرة