دعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الوحدة ونبذ الفتنة ومواجهة "مخطط يستهدف دول الخليج". وبينما وصف آخرون تنظيم الدولة الإسلامية "بالحماقة والعمالة والشر والشقاء"، ذهب بعضهم إلى اتهام إيران بمحاولة العبث بأمن الخليج عبر تفجيرات طائفية.

أحمد السباعي

فجأة ودون مقدمات، يصل قطار استهداف المساجد بالتفجيرات إلى الكويت، الدولة التي لا تشارك في حروب، ولا تتخذ مواقف حادة تجاه أي طرف.

وتسارعت الأخبار عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في تفجير تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، حيث فجر أحد عناصره نفسه في مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده الشيعة بمنطقة الصوابر وسط مدينة الكويت أثناء أداء صلاة الجمعة.

وكعادتهم في مواكبة الأحداث، أطلق نشطاء مواقع التواصل عدة وسومات عن تفجير المسجد، كان أبرزها "تفجير مسجد الإمام الصادق" الذي احتل المركز الثاني عالميا بين الأعلى تداولا بنحو نصف مليون تغريدة.

وتوزعت التغريدات بين الدعوة إلى الوحدة ونبذ الفرقة بين السنة والشيعة، والهجوم على تنظيم الدولة ووصفه "بالتنظيم المجرم والكافر"، بل اعتبر بعضهم أن إيران تخترقه وتوظفه لصالحها.

صدمة واضحة على وجه أحد الناجين من التفجير (الأناضول)

نبذ الفتنة
وظهرت أصوات تدعو إلى الوحدة ورص الصفوف، فغرد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة "إنها ليست طائفية.. إنها حرب على الإسلام وفتنة مقصودة ومدروسة، والموقف يستوجب الوحدة في أوطاننا لمواجهة من يسعى للفرقة".

ويوصّف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي المشهد بتغريدة "الوحوش لا تقتل من الحيوانات الأخرى إلا ما تحتاج إليه لأكلها، فإذا شبعت كفت، وبعض الناس لا يشبعون من قتل ولا يرتوون من دماء وإن سالت مدرارا".

وفي السياق نفسه يغرد النائب في مجلس الأمة الكويتي ناصر الدويلة قائلا "الشحن الطائفي الذي دعمته إيران ونفذته داعش واستفادت منه إسرائيل نحن ضحاياه كأبناء وطن واحد سنة وشيعة".

وفي منشور له على صفحته بالفيسبوك يكتب الداعية الكويتي طارق السويدان "هذه الجرائم المتوالية بتفجير المساجد لا تمت إلى الإسلام بصلة، بل هي تشويه للإسلام.. أدعو الجميع للتكاتف ضد العصابات المجرمة التي ترتكب هذه المجازر، ولا يجوز تبريرها بأي حال، وهي نتيجة الطائفية النتنة".

ويوافق الأكاديمي السعودي علي عمر بادحدح الطبطبائي ويغرد "الأصابع التي تعبث بأمن دول الخليج وتسعى لإثارة العداوة الطائفية وزعزعة الوحدة الوطنية لها سوابق في البحرين والسعودية".

وفي تحليل للأمين العام لمؤتمر الأمة الكويتي الدكتور حاكم المطيري يغرد "جريمة إرهابية لم تراع حرمة المساجد ولا حرمة الأبرياء، نفذها من يريد تحضير الخليج لحرب أهلية تنتهي بتقسيمه طائفيا".

وفي هذا السياق يغرد الكاتب الإماراتي محمد الحمادي "من كان يحمل في قلبه ذرة من طائفية فليحتفظ بها لنفسه، فهذا اليوم لا يحتمل الطائفية والطائفيين".

ويحذر الإعلامي القطري جابر الحرمي قائلا "من البحرين إلى السعودية ثم الكويت.. تفجيرات طائفية يراد ضرب استقرار ووحدة هذه المجتمعات.. وغير مستبعد إكمال المخطط في باقي دول الخليج".

ويذهب الكاتب السعودي محمد الحضيف إلى القول "نحن أمام عمل استخبارات بامتياز، لا علاقة له بخطاب ديني أو مناهج تعليم، فالشيعة في الكويت لهم كل شيء و(محصنون)".

أضرار في المسجد خلفها التفجير (لأناضول)

مهاجمة تنظيم الدولة
وفي إطار الهجوم على تنظيم الدولة الذي تبنى تفجير مسجدين بالسعودية من قبل والآن تفجير الكويت، يغرد ‏‏الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي أن "حماقة + عمالة = داعش"، ويتابع "هل ستتوقف داعش عند تفجير مساجد الشيعة؟! هذه مجرد بداية! ففكر التكفير يؤدي دوماً للتفجير! ولا يفرق بين شيعي وسني! فكل من لا يؤيدهم مرتد".

وفي تغريدة للنائب الكويتي ناصر الدويلة "داعش الشر والشقاء والضلال هم كلاب النار وشراة الأمة نذروا أنفسهم لإبليس وسلموا قيادهم للخونة وتجمعوا على شر وأفسدوا في الأرض، والله غالب".

ويتوقع الإعلامي السعودي جمال خاشقجي أن تتسع "دائرة التكفير" ويغرد "مسألة وقت وسيستهدفون مساجد السنة أيضا، فدائرة التكفير تتسع طالما أنها تدور.. حصل هذا في باكستان والعراق".

وفي النظرة الشرعية للتفجير، يغرد رئيس لجنة تطبيق الشريعة في الكويت الدكتور خالد المذكور "إن اختيار المكان وهو المسجد واختيار الزمان وهو شهر رمضان دليل على كفر من قام بهذه الجريمة".

ويغرد القارئ الكويتي الشيخ مشاري راشد العفاسي "منذ حادثة جهيمان في البيت الحرام والمساجد هدف للخوارج! وللأسف لا دور يذكر في محاربة هذا الفكر منذ ذلك اليوم في غرة محرم عام ١٤٠٠هـ/١٩٧٩م".

video

 

اتهام إيران
من بين من اتهم إيران بالوقوف خلف التفجير، الإعلامي السعودي خالد المهاوش الذي غرد "عمل إجرامي ومستنكر يهدف لبث الفتنة في الكويت، بعد أن عجزت إيران وأذنابها الذين ينفذون مخططاتهم من تحقيق مرادهم بالسعودية".

وكذا يرى الأكاديمي والكاتب السعودي أحمد بن راشد بن سعيد أن هناك أصابع فارسية وراء التفجير، ويغرد "اعتداءات وحشية دخيلة على مجتمعاتنا الخليجية التي عُرفت عبر القرون بالتعايش.. فتش فقط عن الأصابع الفارسية!"

ويشير النائب الكويتي السابق وليد الطبطبائي إلى أن تنظيم الدولة المخترق من إيران وراء التفجير، ويغرد "أظن أن تفجير مسجد الإمام الصادق هو من نفس الجهة التي فجرت مسجدي القديح والعنود، وإن هذه الجهة مخترقة استخباراتيا من إيران لخلق فتنة طائفية".

المصدر : الجزيرة