عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواصلت حالة الشد والجذب بين مكونات السياسة السودانية بشأن أسباب تباطؤ الحوار الوطني الذي طرحته الحكومة عبر رئيسها عمر البشير منذ أكثر من عام دون أن ينجح في تخطي عقباته المتعددة.

ورغم الاتهامات التي ظلت تتبادلها الكتل السياسية بشأن أسباب فشل أو تعثر الحوار، تعلن الكتل ذاتها تمسكها به كحل أوحد لأزمات البلاد التي أضحت تشكل خطرا على مستقبلها.

وعلى مدى يومين من جلسات المجلس الوطني (البرلمان) طالبت كتل برلمانية بالتعجيل بالحوار الوطني بغية التوصل لتسوية توقف معاناة الشعب السوداني، وفق رأيها.

وحمل رئيس القطاع السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل رأي الأغلبية البرلمانية بمطالبته بتدخل حقيقي للهيئة التشريعية لوضع الحوار الوطني على رأس أجندتها في المرحلة المقبلة، داعيا إلى تحديد موعد حقيقي لبدايته.

الطيب مصطفى: الحوار يتطلب خريطة طريق تتفق عليها كافة القوى (الجزيرة نت)

محك حقيقي
ووفق إسماعيل -الذي كان يخاطب جلسة البرلمان الأربعاء- فإن الحوار الوطني أمام محك حقيقي بأن يتم بمن حضر أم ينتظر الآخرين.

وسبق للبشير الجزم بإجراء الحوار الوطني "بمن حضر" من قوى المعارضة التي ما زالت ترهن مشاركتها في الحوار بتحقيق شروط محددة تهيئة للمناخ الذي يجري فيه ذلك الحوار.

لكن رئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى -الذي أعلن عودة حزبه إلى قائمة الأحزاب المحاورة بعد تجميد نشاطه فيها من قبل- قال إن المعارضة لن تكرر خطأ ارتكبه المؤتمر الوطني بتجاوز الآخرين في أمور البلاد.

وقطع في تعليقه للجزيرة نت بعدم وجود بديل للحوار، "لكن وفقا لخريطة طريق تتفق عليها كافة القوى السياسية السودانية".

ويعتقد مصطفى أن تأخر الحوار الوطني سيدفع بكثير من الجهات إلى اتخاذ بدائل أخرى "قد تعيد البلاد إلى مربع الحرب والخلافات الحادة"، مشيرا إلى فوز المعارضة "أخلاقيا ووطنيا وسياسيا".

وأكد كسب المعارضة للشعب في مقابل كسب آخر للمؤتمر الوطني الحاكم "بحيازة السلطة عبر طرق معلومة للجميع"، مضيفا أنه "مع ذلك فإن الحوار الوطني يظل هو المخرج الوحيد للأزمة السودانية".

كمال عمر: الحوار الوطني دخل دائرة صعبة (الجزيرة نت)

مصداقية
من جهته يرى الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أن الحوار الوطني "دخل في دائرة صعبة بين مصداقية الحكومة وشكوك المعارضة"، مشيرا إلى ما ظل يواجه الحكومة من اتهامات بالتلكؤ وعدم الجدية.

ويقول للجزيرة نت إن التزام المعارضة لا يكفي لبداية حوار جاد يوقف الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن تحرك البرلمان "في هذا التوقيت بالذات سيساهم في تحريك الأمر إلى الأمام".

ويؤكد أن شروط المعارضة بإطلاق المعتقلين السياسيين والمحكومين سياسيا، وتأمين المحاورين من الحركات المسلحة، وإطلاق الحريات العامة، ووقف الحرب، وفتح الممرات لإغاثة المحتاجين، تمثل أهم مرتكزات الحوار الحقيقي.

أما النائبة البرلمانية مثابة حاج حسن فتقول إن تصدر قضية الحوار الوطني هموم النواب "أمر طبيعي في ظل الإدراك المتعاظم بضرورة مشاركة كافة مكونات الساحة السياسية في حوار يفتح الطريق لمضي البلاد إلى الأمام".

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن نواب البرلمان "يدركون أن معالجة هموم وشواغل المواطن السوداني بشكل نهائي لا يمكن أن تتم دون التوافق بين جميع الأطراف المختلفة على تسوية توقف الحرب ونزيف الموارد".

المصدر : الجزيرة