لماذا اقتبس مفتي مصر مقالا من كتاب "ظلال القرآن" لسيد قطب؟ ألم يصدّق على إعدام عشرات القياديين والعناصر من جماعة يعتبر قطب من أبرز منظريها؟ لماذا نسبه لنفسه ولم يشر إلى قطب؟ لماذا أطلق عليه لقب "مفتي الدم والإعدام"؟

أحمد السباعي

نشر مفتي مصر شوقي علام الثلاثاء الماضي مقالا في صحيفة محلية عن "التقوى" في الصيام وعنونه بـ"نجحت لعلكم تتقون"، لكن تبين أن المقال منقول ومقتبس عن صفحتين من كتاب "في ظلال القرآن" لأحد أبرز منظري جماعة الإخوان المسلمين سيد قطب، وقام علام فقط بتغيير ترتيب الفقرات.

وبرز نجم علام في الفترة الأخيرة بعد تعيينه مفتيا في فبراير/شباط 2013، حيث صدق على أحكام الإعدام بحق الرئيس المعزول محمد مرسي وعشرات من قياديي وعناصر جماعة الإخوان.

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف المصرية محمد عبد الرازق قوله إنه "تم تعميم منشور على جميع مديريات أوقاف الجمهورية بمراجعة جميع مكتبات ودواليب المساجد وإخراج كتب قيادات جماعة الإخوان كحسن البنا وسيد قطب وإحراقها".

وفندت صحيفة "المصريون" المقال، وأشارت إلى أن "المفتي نقل جل المقال -إن لم يكن كله- من تفسير سيد قطب، فقد أخذ مقاله كما وكيفا- من صفحتي 140 و141 من الكتاب".

وأضافت الصحيفة أنه "على الرغم من أن المفتي أصدر العديد من الفتاوى التي تحرم السرقة العلمية والاقتباسات من نصوص الغير ونسبتها إلى السارق فإنه نشر كلام "قطب" ونسبه إلى نفسه دون أي إشارة إليه".

واللافت أن ناشطين ومتابعين كشفوا بالوثائق أن ما فعله المفتي ليس الحالة الأولى له، حيث اقتبس مقالات سابقة من كتب ولم يشر إلى مؤلفيها.

الجرف: ولغوا بدماء الأبرياء وسرقوا وطنا فليس غريبا عليهم سرقة مقال (ناشطون)

"معممو 3 يوليو"
وبعد انتشار الخبر وصف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ما أقدم عليه مفتي مصر بـ"السرقة" وصبوا جام غضبهم عليه ووصفوه بأنه "مفتي الدم والإعدام".

وفي منشور له على فيسبوك يكتب النائب المصري السابق محمد الفقي "ليس عجيبا أن يقوم مفتي الإعدام شوقي علام بسرقة مقال قديم للمفسر الشهيد سيد قطب ونسبته إلى نفسه فمن صدّق على الإعدامات الجماعية للأبرياء والعلماء والثوار طبيعي أن يرتكب ما دون ذلك من جرائم وفضائح".

ويغرد حساب (TheBraveAnt) "يعني شوقي علام مفتي الجمهورية مش لاقي غير سيد قطب الإخوان اللي موافق على إعدام مئات منهم ويسرق من كتابه، ما عنده مليون كاتب يسرق منه براحته".

ويعلق الأكاديمي بشير نافع على القضية "المفتي شوقي علام -الذي يصف سيد قطب بالخارجي- يسرق صفحتين من تفسير قطب في ظلال القرآن ويضعها في مقالة منسوبة له، هؤلاء هم معممو نظام 3 يوليو".

ويوجه الأكاديمي السعودي علي الغامدي سؤالا لعلام "هل بقي له شيء من المصداقية بعد أن صادق على إعدامات بالجملة بعد محاكمات لم تتوفر لها أدنى المعايير القانونية".

الغامدي: هل بقي لعلام شيء من المصداقية بعدما صادق على إعدامات بالجملة (ناشطون)

"سرقوا الوطن"
ويشير حساب "smg2907" إلى أن "مفتي الإعدام شوقي علام يتهم سيد قطب بالتطرف ثم يسرق خواطره".

ويذهب المغرد محمد الشهري إلى أن المفتي "استباح سرقة وطن، استباح سفك أنفس معصومة، استباح هتك أعراض مصونة، أيصعب عليه أن يستبيح سرقة مقال؟".

وينبه حساب "Guevara198" إلى أن "مفتي مصر يد تكتب فتوى بإحراق وإتلاف كتب سيد قطب، ويده الأخرى تسرق مقالا لسيد قطب وينسبه لنفسه، هزلت".

وفي السياق، يؤكد حساب "HamadMo7amad" أنهم "يحرقون الكتب ثم يسرقون منها، مفتي مصر يسرق صفحتين من كتاب ظلال القرآن لسيد قطب وينسبهما لنفسه".

ويكتب حساب "ميرو مرسي" في منشور أن "مفتي الدم شوقي علام سرق صفحتين من كتاب في ظلال القرآن.. مش سيد قطب إرهابي تحرقوا كتبه.. لكن حلال تسرقوها وتنسبوها ليكم".

ويتهكم حساب "badriaawad2" بأن "شوقي علام عاوز الدولة تحرق كتب الإخوان علشان لما يجي يسرق مقالات ما حدش يمسك عليه دليل".

وفي دعوة غير مسبوقة يغرد حساب "mahmoud25_1" "نطالب الأوقاف بحرق كتب ومقالات ورسالة دكتوراه المفتي شوقي علام حيث إنها مسروقة من كتب حرقت".

وتلخص القيادية في حزب الحرية والعدالة عزة الجرف هذه القضية بتغريدة "بالأمس حرقوا كتبه واليوم مفتي العسكر يسرق مقالا لسيد قطب.. ولغوا بدماء الأبرياء، سرقوا وطنا، فليس غريبا سرقة مقال.. لصوص".

المصدر : الجزيرة