ربطت دراسة بين تنامي الجريمة والاعتداءات العنصرية ضد المسلمين في بريطانيا وارتفاع معدل الكراهية بعد أحداث باريس وسيدني وكوبنهاغن، وغيرها من أحداث وقعت خلال عام 2014 وسط دعوات للعمل الجماعي لمواجهة التطرف.

محمد أمين-لندن

رسم تقرير جديد صورة قاتمة عن حال المسلمين في بريطانيا بوصفهم "الأكثر عرضة لاعتداءات الكراهية" وفقا لدراسة جديدة لجامعة "تيسايد". وبينت الدراسة أنه حتى الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات تورطوا بجرائم كراهية ضد المسلمين رغم أن معظم مرتكبيها تجاوزوا الأربعين عاما.

وربط تقرير لمؤسسة "تل ماما" بين عمليات باريس وسيدني وكوبنهاغن العام الماضي وازدياد الاعتداءات على المسلمين، وأشار إلى ارتفاع معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين إلى أربعة أضعاف عقب هجمات باريس.

وروت المسلمة البريطانية خديجة إبراهيم للجزيرة نت ما تعرضت له، حيث أقدمت اثنتان من "العنصريات" على مضايقتها في الحافلة العامة، وما إن نزلت حتى لحقتاها وحاولتا سحب حجابها ثم هربتا.

بينت دراسة بريطانية أن أطفالا تورطوا بجرائم كراهية ضد المسلمين (الجزيرة)

صورة المسلمين
وقالت خديجة إنها أبلغت مركز الشرطة الذي سجل القضية على أنها "اعتداء عنصري"، وفتح تحقيق بغرض القبض على المعتديتين، وانتهت إلى القول "إنها حادثة منفردة، وإن قلة من البريطانيين يتبنون مثل هذه الأفكار"، محملة الإعلام مسؤولية تشويه صورة المسلمين.

وحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية، فإن نحو 548 حادثة كراهية سجلت من مارس/آذار 2014 حتى فبراير/شباط 2015، وكانت النسبة العليا عقب مقتل الجندي البريطاني لي رقبي في مايو/أيار 2015.

وقال مدير مؤسسة "مسائل الإيمان" -أحد مصادر الدراسة- فياض مغال للجزيرة نت إن صعود وهبوط الكراهية ضد المسلمين يرتبطان بالحوادث الإرهابية المحلية والعالمية، وقد ارتفعت محليا عقب مقتل الجندي رقبي بشكل وحشي، وعقب سلسلة هجمات الجماعات المتطرفة.

العمل الجماعي
واعتبر مغال أن تسليط الإعلام الضوء على المسلمين عقب جرائم الجماعات المتطرفة يعود بارتدادات سلبية على المسلمين الأبرياء، وانتهى إلى القول "إذا أراد المجتمع مواجهة الكراهية والتقليل من التطرف فإن على الجميع العمل معا".

وتأتي هذه النتائج مع حالة الصدمة والشكوك التي يمر بها المسلمون البريطانيون من الكلمة التي أدلى بها في الآونة الأخيرة رئيس الوزراء ديفد كاميرون في مؤتمر الأمن الدولي بسلوفاكيا، حيث قال إن "بعض مسلمي بريطانيا يتغاضون عن الفكر المتطرف، مطالبا العائلات المسلمة ببذل المزيد للتصدي له".

وكان كاميرون -الذي أعد قانونا لمواجهة "الإرهاب" والتطرف نهاية ولايته الماضية- قد أعلن مؤخرا عن قانون جديد سيتم تطبيقه باسم "قانون المنع".

ويطلب "قانون المنع" من المدارس والمستشفيات والمؤسسات التبليغ عن أي شخص تظهر لديه ميول تطرف، كما قال وزير الداخلية إن القانون الجديد سيمنح الشرطة صلاحيات لمتابعة الاتصالات والتحركات الإلكترونية للمشبوهين ومراقبة الإعلام.

رئيسة المجلس الإسلامي النسائي البريطاني بانا قورا (الجزيرة)
موقف مسؤول
من جانبها، انتقدت رئيسة المجلس الإسلامي النسائي البريطاني في برادفورد بانا قورا حديث كاميرون، وقالت للجزيرة نت معلقة على تصريحاته "القول إن الحكومة ليست مسؤولة غير صحيح".

وأشارت إلى أن على الحكومة كما على الجميع اتخاذ موقف مسؤول صادق وصريح إضافة إلى مسؤولية المجتمع المسلم، وأضافت "منذ تسلم الحكومة مهامها عام 2010 ونحن نرى وبشكل ملحوظ التحول من الحوار مع المجتمع المسلم إلى الإملاء عليه".

وأشارت إلى فشل الحكومة في الانخراط الصحيح بالمجتمع المسلم، مما نتج عنه مناخ من الشك وانعدام الثقة الذي أدى إلى فشل الحكومة بهدفها الرئيس وهو التصدي للإرهاب والتطرف.

وكان المجلس النسائي قد قال إنه يتفق مع موقف الحكومة بأن الجميع بما في ذلك المجتمع المسلم يحتاج إلى تحمل المزيد من المسؤولية، ولكن ذلك يتطلب من الحكومة رؤية المسلمين كشركاء على قدم المساواة والعمل بشكل جماعي لإيجاد حلول بناءة.

المصدر : الجزيرة