بعد سلسلة طويلة من الملاحقة والاعتقال والقتل، لم يبق أمام الانقلاب في مصر سوى ملاحقة مؤلفات رموز الإخوان المسلمين، فقد أعلنت وزارة الأوقاف عن حملة لجمع كتب مفكري الإخوان مثل حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي من مساجد مصر.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة


"تلقينا معلومات مؤكدة من أجهزة الأمن، وبعض المواطنين، تفيد بوجود كتب لقيادات جماعة الإخوان المسلمين، مثل حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي وعمر عبد الرحمن مفتى الجماعة الإسلامية الأسبق، في عدد من مساجد الجمهورية، لذلك قررت الوزارة مراجعة جميع مكتبات المساجد، وإخراج هذه الكتب وإحراقها"، بهذه الكلمات أطلق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية محمد عبد الرازق معركة الوزارة الجديدة.

ولم تمض أيام عدة حتى خرج وزير الأوقاف محمد مختار جمعة ليؤكد في بيان رسمي أن الوزارة لم تأمر بحرق أي كتب على الإطلاق، وإنما وجهت بفحص جميع الكتب بمكتبات المساجد، وجمع الكتب التي تحمل أفكارا تدفع إلى التشدد، وإيداعها بمخازن الوزارة، لحماية الشباب من خطر الفكر المتشدد.

لكن مصادر داخل الوزارة أكدت أن تراجع الوزير عن عملية الحرق له دافع إعلامي، بسبب استنكار عدد من المثقفين ورجال الدين لذلك، مشددين على أن الرأي الفقهي والطريقة المتبعة للتخلص من الكتب القديمة أو الوارد بها أخطاء داخل الوزارة هي الحرق نظراً لما تحويه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

 عوف: حرق كتب الإخوان قربان جديد يقدمه وزير الأوقاف لكسب ود السيسي (الجزيرة)

قربان للنظام
من جانبه أكد عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف أن موضوع حرق كتب الإخوان في المساجد قربان جديد يتقدم به وزير الأوقاف لكسب ودّ عبد الفتاح السيسي، وقد سبقته لذلك وزارة التربية والتعليم وزارة الأوقاف التي أحرقت كتبا إسلامية في إحدى المدارس الخاصة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المشكلة بالنسبة للسيسي ونظامه ليست في كتب الإخوان، ولكنها تمتد لكتب التراث الإسلامي التي دعا السيسي نفسه "لثورة مقدسة عليها"، لأنها تتحدث عن الجهاد في سبيل الله ومواجهة الظالمين ووجوب إقامة الخلافة الإسلامية، مستشهدا على ذلك بحذف قصة صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع من المناهج الدراسية.

وتابع أن كتب رموز الحركة الإسلامية، التي تواجهها دولة العسكر حاليا، هي أوسع الكتب انتشارا في العالم، وذلك لما احتوته من مفاهيم واعية للإسلام ووسائل عملية وحركية ساعدت في بناء جيل من الشباب المسلم يُدرك الواقع ويصمد في وجه الظالمين، ويسعى لبناء دولة إسلامية قوية تتبنى قيم العدالة والحرية.

لجان متابعة
الشيخ في وزارة الأوقاف عز محمد أكد أن جميع مديريات الوزارة شكلت لجان متابعة وتفتيش ستمر على جميع المساجد، لمراقبة تطبيق قرار وزير الأوقاف بالتخلص من الكتب الإخوانية والسلفية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المشكلة تكمن في تبرع عدد من المواطنين بكتيبات لدواليب المساجد، أو قيام جماعات مثل الإخوان والجماعة الإسلامية بإهداء المساجد مجموعة من كتب شيوخهم بقصد الترويج لهم والدعاية لأفكارهم.

واستنكر هجوم البعض على الوزارة بسبب إحراق تلك الكتب، التي تطالب بالخروج على الحاكم ووجوب دفع الأقباط الجزية، لكنه توقع ألا تنجح الوزارة في جمع هذه الكتب من جميع المساجد، لأن مصر بها أكثر من 110 آلاف مسجد و30 ألف زاوية تابعة لوزارة الأوقاف، بالإضافة لآلاف المساجد الأهلية.

 أبو زيد: النظام الذي أحرق معارضيه برابعة العدوية لن يتورع عن إحراق كتبهم (الجزيرة)

ثقافة الإقصاء
بدوره أكد أستاذ المقاصد الإسلامية بجامعة القاهرة وصفي عاشور أبو زيد أن الفكر لا يواجه إلا بفكر مثله، لكن النظام الحالي لا يملك وسيلة للتفاهم سوى الإقصاء، مشددا على أن النظام الذي أحرق معارضيه في رابعة العدوية وعربة الترحيلات، لن يتورع عن إحراق كتبهم في المساجد.

وقال في تصريح للجزيرة نت "لم يكتف وزير الأوقاف بالتضييق على المسلمين في أداء شعائرهم في رمضان كالقيام والاعتكاف، فدعا لاعتقال العلماء الموقعين على بيان نداء الكنانة، ووضع أسماءهم على قوائم الترقب في المطارات المصرية، ثم خرج علينا اليوم بدعوة لحرق كتب أجازها الأزهر من قبل أو كلف بكتابتها، مثل الحلال والحرام للقرضاوي".

وشدد على أن التضييق على الإسلاميين ومصادرة كتبهم بحجة أنهم "إرهابيون" أو "قطاع طرق" أو "دمويون" وغير ذلك من التهم الأمنية المعلبة المضحكة، ساهم في نماء الفكر الإلحادي في مصر الذي يهاجم القرآن ويهاجم السنة وعلماءها ويطعن في ثوابت الإسلام.

المصدر : الجزيرة