يبدو أن التعديلات التي وافق عليها مجلس الوزراء العراقي بشأن قانون "الحرس الوطني" تضع إقراره على السكة، خصوصا أن التعديلات -حسب نائب بالقوى السنية- أخذت بمعظم التحفظات التي أبدتها هذه القوى وجعلته مقبولا من المكون السني في البلاد.

أحمد الأنباري-بغداد

عدل مجلس الوزراء العراقي أغلب النقاط التي أثارت حفيظة القوى السنية بشأن مشروع قانون "الحرس الوطني" باستثناء نقطة تنص على ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة والتي لا تزال محل خلاف.

ووفقا للمسودة النهائية للقانون التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، تشير المادة الثانية إلى أن "الحرس الوطني يهدف إلى المساهمة الفعالة في مواجهة خطر الإرهاب وحفظ الأمن في المحافظات غير المنتظمة في الإقليم من خلال تشكيل قوات أمنية من أبناء تلك المحافظات على أن يُستوعب مقاتلو الحشد الشعبي وأبناء العراق وأبناء العشائر من غير منتسبي الدفاع والداخلية ممن ساهموا بقتال الإرهاب".

كما تنص المادة سابعا على أن "يرشح القائد العام للقوات المسلحة ثلاثة مرشحين للتعيين بمنصب قائد الحرس الوطني ويختار مجلس الوزراء أحدهم ويرسل إلى مجلس النواب للمصادقة على التعيين".

الكربولي: لا نزال نعترض على فقرة ارتباط الحرس بالقائد العام للقوات المسلحة (الجزيرة)

عقود دائمة
وفي نقطة بالغة الأهمية وغير مسبوقة سيكون للإدارات المحلية في المحافظات الدور في اختيار قائد الحرس في المحافظات من بين ثلاثة مرشحين يتم إرسال أسمائهم إلى القائد العام للقوات المسلحة، ومن شأن ذلك أن يكرس دور هذا التشكيل الجديد كـ"قوة دفاع ذاتي" للمحافظات الساخنة.

وعن هذه المسودة، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية العراقية محمد الكربولي إن "مسودة قانون الحرس الوطني وصلت إلى البرلمان بعد أن أجرت رئاسة الوزراء تعديلات في ضوء كل التحفظات التي أعلن عنها تحالف القوى، باستثناء فقرة ارتباط الحرس بالقائد العام للقوات المسلحة التي ما زلنا نعترض عليها خوفا من حصر الصلاحيات بيد شخص واحد".

ويؤكد الكربولي -في حديث للجزيرة نت أن "المسودة النهائية للقانون حولت عقود أبناء العشائر في الحرس الوطني من صفة قوة احتياط إلى قوة دائمة، فيما سمحت لمجالس المحافظات بأن تختار رئيس الحرس في المحافظة من خلال اختيار شخص من ثلاثة مرشحين وإرساله إلى القائد العام".

ويضيف الكربولي أن "المسودة لم تغير عبارة (أبناء العراق) إلى (أبناء العشائر)، لكننا اتفقنا في اللجنة على تغييرها ولن نواجه مشكلة في هذا الأمر".

كريم النوري (وسط): نرفض منح غطاء  للمتطرفين وحزب البعث المحظور (الجزيرة)

"غطاء للمتطرفين"
وأبناء العراق هي التسمية التي كانت تطلق على قوات الصحوات في المناطق السنية التي قاتلت القاعدة بين عامي 2006 و2008، ثم قطع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي رواتبها وجردها من أسلحتها بعد تحقيق استقرار نسبي عام 2009.

من جهته، يؤكد القيادي في مليشيا الحشد الشعبي كريم النوري والقريب من زعيم منظمة بدر الشيعية هادي العامري أنهم "مع أي قوة تحمل السلاح وتدافع عن أرض الوطن ضد تنظيم الدولة، لكننا ضد أن يكون الحرس الوطني غطاءً لبعض العناصر المنتمية للمسلحين المتطرفين وحزب البعث المحظور".

وأضاف النوري في اتصال مع الجزيرة نت أن "الحشد الشعبي بكل قوامه ضد تشكيل أي فصيل مسلح يكرس للطائفية ويحاول زعزعة وحدة العراق".

وفي موقف لافت دعا أمير الكناني القيادي في كتلة الأحرار التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى "ضم العشائر السنية واستيعابها تحت أي مسمى دون الحاجة لانتظار البرلمان تمرير قانون الحرس".  

ويعلل الكناني موقفه هذا -في حديث للجزيرة نت- بوجود "انقسامات داخل التحالف الوطني حول مشروع الحرس".

المصدر : الجزيرة