حملة متعدة الاتجاهات تشنها إسرائيل لمنع أسطول الحرية من الإبحار نحو قطاع غزة، بدءا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مرورا بحملة دبلوماسية ودعائية، بموازاة استعدادات عسكرية للتصدي للأسطول.

وديع عواودة-حيفا

تسعى إسرائيل لمنع انطلاق أسطول الحرية الأوروبي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة بجهود دبلوماسية ودعائية بموازاة استعدادات عسكرية وسط حملة واسعة على نائب عربي مشارك فيه.

وشارك رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو في الحملة الاستباقية، وكرر اليوم وصفه المؤيدين للأسطول بالمنافقين.

وخلال جدل صاخب بالكنيست، ساند نتنياهو يارون مزوز نائب وزير الداخلية الذي دعا النواب العرب لتسليم بطاقات هوياتهم لأنهم يدعمون "الإرهاب".

وعبّر عن موقف إسرائيل وقرارها بعدم السماح لأسطول الحرية بلوغ مبتغاه والعمل على كشف "الأكاذيب".

وتقود وزارة الخارجية الإسرائيلية جهودا لإحباط الأسطول، إذ توجهت إلى الدول التي يشارك مواطنون منها في الأسطول، محذرة من تبعات مشاركتهم في رحلة نحو منطقة نزاع.

واحتجت الخارجية الإسرائيلية أمام السكرتير العام للأمم المتحدة، وقالت في مذكرة له إن الأسطول يهدف للإخلال بالإغلاق البحري القائم بحكم القانون الدولي.

ودعت المجتمع الدولي لإرسال رسالة شديدة للمنظمين والمشاركين في هذا "الاستفزاز" وتحذيرهم من "تبعات أمنية خطيرة"، وأنهم يصبون الزيت على التوتر المتصاعد في المنطقة، قائلة إن إسرائيل لا تحاصر غزة بل تمنع تهريب السلاح.

حنين زعبي: القافلة سياسية وإنسانية وهدفها الضغط لإنهاء حصار غزة (الجزيرة) 

دروس مرمرة
وردا على سؤال للجزيرة نت، أوضح الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية عامنوئيل نحشون أن إسرائيل لن تسمح بوصول الأسطول لغزة.

وأوضحت المعلقة السياسية طال شنايدر للجزيرة نت أن إسرائيل تعلمت من دروس تورطها في الهجوم على مرمرة عام 2010، لذا فقد شرعت في حملة دعائية واسعة تؤكد فيها أن الإغلاق الإسرائيلي البحري لغزة شرعي وينسجم مع القانون الدولي.

ونوهت إلى أن إسرائيل تحاول الظهور بمظهر الضحية من خلال التأكيد على أنها تحاصر غزة منعا لتهريب السلاح كي لا تتعرض لهجمات.

وتتابع "لهذا تذكّر إسرائيل بحوادث إلقاء القبض على سفن حاولت تهريب السلاح سابقا"، وأن المعركة التي تديرها على الوعي العالمي تتجلى بدعوة سفرائها للتأكيد على أن غزة ليست بحاجة لمساعدات إنسانية.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن سلاح البحرية الإسرائيلي بدأ الاستعداد لمواجهة أسطول الحرية للسيطرة عليه بعرض البحر.

وأكد عضو الكنيست باسل غطاس للجزيرة نت أن الأسطول الذي يشارك فيه بمثابة رسالة أمل وحرية وسلام، نافيا وجود أي سلاح على متن سفنه.

وقال غطاس الذي رفض الكشف عن مكان وجوده مع بقية الناشطين الأوروبيين إنهم ينتظرون تحسن الطقس للإبحار نحو غزة.

وتوجت الحملة المحمومة في إسرائيل على النائب باسل غطاس بإحالته من قبل لجنة الكنيست إلى "لجنة آداب السلوك" البرلمانية.

وحملت القائمة العربية المشتركة على قرار لجنة الكنيست ووصفته بالعنصري، موضحة أنه بدل أن تحمي حرية النشاط السياسي لنائب تدعو للمساس به.

زوهر: الهدف غير المعلن لأسطول الحرية هو دعم الحرب والإرهاب (الجزيرة)

الحرب والإرهاب
وشهدت الجلسة نقاشا ساخنا وأجواء متوترة، حيث هاجم أعضاء اليمين غطاس، ونشبت مشادات كلامية أبعدت خلالها النائبة حنين زعبي من قاعة الجلسة، بعد نقاش صاخب لها مع عضو الكنيست ميكي زوهار من حزب الليكود.

ويزعم زوهار في رد على سؤال للجزيرة نت أن الهدف غير المعلن من أسطول الحرية هو دعم "الحرب والإرهاب".

وتابع أن "من يتخذ مواقف مناهضة لإسرائيل لا يستحق البقاء عضو كنيست ويفضل أن يذهب لمكان آخر، فالنواب انتخبوا لخدمة مواطنيهم لا لخدمة أهالي غزة الذين نتضامن مع ما يمرون به وللأسف تتحكم بهم منظمات إرهابية".

وأكدت النائبة حنين زعبي للجزيرة نت أن محاصرة مليوني إنسان لأسباب سياسية ظالمة ووضعهم في قفص هو الإرهاب الحقيقي، وأوضحت أن غطاس شدّد على أن القافلة سياسية وإنسانية أيضا، وهدفها الضغط على الرأي العام الدولي وإسرائيل لإنهاء الحصار.

وردا على سؤال، قالت زعبي إن المجتمع الإسرائيلي لا يحتاج لأسباب للتحريض فهو ماض في عنصريته، ليس بسبب مساحة النضال الضيقة التي نستغلها، بل بسبب أن نضال الفلسطينيين لم يصل مرحلة موجعة تجبره على دفع الثمن ومراجعة حساباته.

المصدر : الجزيرة