حاوره ببرلين: خالد شمت

دعا الإعلامي بقناة الجزيرة أحمد منصور المواطنين والبرلمانيين والسياسيين الألمان إلى مساءلة حكومتهم عن سبب توقيفه يوم السبت الماضي بمطار تيغيل في برلين، وسجنه ثلاثة أيام قبل إطلاق المدعي العام سراحه عصر أمس الاثنين بلا أي اتهام.

وأكد منصور في مقابلة مع الجزيرة نت أنه لن يترك ما جرى معه في برلين يمر مرور الكرام حتى لا تكرر الحكومة الألمانية هذا الأمر مع أي صحفي حر بعد ذلك، واعتبر أنه ينبغي على حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الاعتذار عن توقيفه بلا أي سند قانوني، وأن يوجه هذا الاعتذار إلى قناة الجزيرة وإلى المواطنين الألمان الذين انتخبوها وتعتبر ممثلة لهم. وفي ما يلي نص المقابلة:

 قضيت نحو ثلاثة أيام بالسجن، ووفقا للقانون الألماني فإن من يتعرضون لشيء كهذا يطالبون بتعويض مادي، فهل ستطالب بهذا التعويض عما لحق بك من ضرر مادي ومعنوي؟

- التعويض أطلبه في البداية والنهاية من الله، لكني سأعود إلى المحامين والزملاء بشبكة الجزيرة للنظر في الرد المناسب على ما وقع معي، غير أني لن أدع هذا الأمر يمر مرور الكرام حتى لا تكرر الحكومة الألمانية ما فعلته معي مع أي صحفي حر بعد ذلك.

الحكومة الألمانية مطالبة بالاعتذار لشعبها الذي تمثله، وتوضيح من الذي أصدر قرار القبض عليّ، وعلى أي أساس قانوني وتحت أي ذريعة، لأن هذا السؤال ما زال دون إجابة

 هل ستطالب الحكومة الألمانية بشيء معين؟

- سأكشف هنا عن شيء حدث معي يوم إطلاق سراحي أمس ولم أعلنه، وهو أني رفضت الخروج من السجن عندما أبلغوني بقرار المدعي العام الإفراج عني، وجاءني مدير السجن ورئيسة القسم وموظفون إداريون من الخارج ورجوني أن أخرج، فرددت عليهم بأني لن أخرج إلا إذا نقلتم إلى الحكومة الألمانية طلبي بتقديمها اعتذارا رسميا وتوضيحا لماذا اعتقلتني، فقالوا إنهم ليسوا الحكومة، فأبلغتهم بأن الحكومة الألمانية استعملتهم لوضعي في السجن وعليكم نقل مطالبتي لها بالاعتذار رسميا للجزيرة ولكل الصحفيين الأحرار. ولما طال هذا النقاش جاء فريق دفاعي ومراسل الجزيرة في برلين عيسى الطيبي وقالوا لي إن الناس في انتظاري خارج السجن، فكان لا بد أن أخرج.

 هل يفهم من هذا انتظارك لاعتذار رسمي من حكومة ميركل؟

- بيان المدعي العام لبرلين بعد ذلك ربما كان شافيا للصدور، لكن مع هذا فالحكومة الألمانية مطالبة بالاعتذار لشعبها الذي تمثله، وتوضيح من الذي أصدر قرار القبض علي، وعلى أي أساس قانوني وتحت أي ذريعة، لأن هذا السؤال ما زال دون إجابة. وقلت لمسؤولة الشرطة التي تناقشت معها في المطار عند توقيفي: ليس من حقك إيقافي استنادا إلى الإنتربول، وفي النهاية قالت لي: نحن لم نحتجزك بسبب طلب الإنتربول وإنما لطلب الحكومة الألمانية، فسألتها إن كانت هناك اتفاقيات بين برلين والقاهرة حتي تسلميني، ولما ردت بالنفي قلت لها إن توقيفي باطل.

 هل توجه رسالة إلى المستشارة ميركل؟

- رسالتي ليست لها وإنما للسياسيين والبرلمانيين والمواطنين الألمان أن يسألوها لماذا فعلت هذا معي خاصة بعد مجيء عبد الفتاح السيسي، لأني كنت في ألمانيا قبل ثلاثة أشهر ولم يوقفني أحد، ودخلت من ميونيخ قبل خمسة أيام من اعتقالي دون أن يتعرض لي أحد. ولماذا يقال إن هناك أمرا بالقبض علي منذ مدة طويلة بينما الإنتربول أوقف هذا، ثم ثبت من الصحف الألمانية أن هناك مفاوضات تجري منذ مدة طويلة بين برلين والقاهرة لتوقيفي وتسليمي.

لم يكن يليق بحكومة شعب محترم كالشعب الألماني أن تهين شعبها بهذه الطريقة، بأن تقيم علاقات في الخفاء مع نظام مستبد لمجرد صفقة لشركة ألمانية

 هل تتوقع أن يكون لسجنك تداعيات على العلاقة بين ألمانيا ونظام السيسي؟

- من المفترض أن يكون له تداعيات لأن ما جرى جريمة، ولم يكن يليق بحكومة محترمة لشعب محترم كالشعب الألماني أن تهين شعبها بهذه الطريقة، بأن تقيم علاقات في الخفاء مع نظام مستبد لمجرد صفقة لشركة ألمانية.

 هل توقعت عند قدومك إلى ألمانيا شيئا مما جري لك؟

- لم أتوقعه على الإطلاق في هذه الزيارة ولا في غيرها لأني جئت إلى ألمانيا قبل نحو ثلاثة أشهر، وكنت في باريس قبل أسبوع، وزرت سويسرا وأتحرك بأوروبا وكل دول العالم ولم يوقفني أحد، ما عدا الدول الحليفة للسيسي.

 بعض الصحف والمواقع توقعت عند نشر خبر احتجازك في برلين أن يكون لهذا علاقة بمقابلتك الأخيرة مع زعيم جبهة النصرة؟

- لا علاقة بين الأمرين وهذه إشاعات وربط خائب، والإعلامي الألماني يورغن تودنهوفر ذهب إلى تنظيم الدولة وليس إلى النصرة فحسب، وما قمتُ به كان عملا مهنيا ناجحا تناقله العالم وتمنى كل صحفي عمله.

 كيف تنظر إلى من هاجموا احتجازك من السياسيين والإعلاميين بألمانيا؟

- دورهم رائع وأشكرهم عليه وأشكر الصحافة الألمانية ومسلمي وعرب برلين على دورهم الداعم، والأخيرون قاموا بدور غير عادي وجاؤوا بأسرهم وأطفالهم تحت الأمطار، ورأيت واحدا منهم جاء على كرسي متحرك، وهذا كله ينم عن مشاعر فياضة لو سجدت لله حياتي شاكرا عليها لما وفيت هذه المشاعر.

 تجربة السجن في برلين من المؤكد أن بها ذكريات لطيفة؟

- من الذكريات اللطيفة في السجن أن سجناء عربا كثيرين عرفوا بوجودي بينهم فكانوا يهتفون طوال الليل من النوافذ باسمي، وبعضهم جاء ليقبلني، وآخرون نادوني أثناء وقت التريض، وكان هذا غريبا لسجين ألماني سألني إن كنت زعيما كبيرا للمافيا، فلما نفيت له هذا رد بأن مجيء هذه الأعداد الكبيرة للسلام عليك وتقبيلك يظهرك كزعيم للمافيا مرات عديدة بالسجن، فضحكت كثيرا مما قال. وهناك مسجون عربي صرخ عندما رآني متسائلا إن كنت في السجن مسجونا مثله أم لتسجيل حلقة من برنامجي.

المصدر : الجزيرة