شنت الأوساط الإسرائيلية حملة ضد الأمم المتحدة واتهمتها بالانحياز بعد تقرير مجلس حقوق الإنسان بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، ووصفه إسرائيليون بأنه "وليد الخطيئة"، وسط تقديرات بأنه "لا يوفر إمكانية لفتح تحقيق في لاهاي".

وديع عواودة-حيفا

شنت إسرائيل حملة قاسية على الأمم المتحدة عقب صدور تقرير بشأن حربها على غزة، لكن أوساطا إسرائيلية تنبهت إلى كونه "متوازنا وأقل حدة من تقرير غودلستون" الذي أعقب عدوان "الرصاص المصبوب" عام 2012.

وقاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عملية انتقال من الدفاع إلى الهجوم على مجلس حقوق الإنسان الأممي، وكرر اتهاماته له بالانحياز.

والتقى اليمين واليسار والمستويان السياسي والعسكري في هذا الهجوم على الأمم المتحدة، فقال وزير الأمن موشيه يعالون إن التقرير "منحاز ومنافق"، واتهم مجلس حقوق الإنسان بتشويه صورة إسرائيل "وصب الزيت على نار نزع شرعيتها".

وادعى يعالون في حديث لإذاعة الجيش أن إسرائيل سعت لتفادي المساس بالمدنيين بعكس "المنظمات الإرهابية"، متجاهلا إصابة وقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، وقال "سنواصل التحقيق في حوادث شاذة ونحاكم المخالفين".

من جانبه وصف وزير التعليم نفتالي بينت التقرير في صفحته على موقع فيسبوك بأنه "ملطخ بالدماء"، متهما الأمم المتحدة بالانحطاط وداعيا إياها إلى الخجل.

وذهب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إلى حد اتهام مجلس حقوق الإنسان بارتكاب جرائم ضد البشرية، ووصف المحلل السياسي للقناة العاشرة الإسرائيلية رفيف دروكر هذه الردود بالانفعالية والفارغة.

إخفاقات أساسية
واتفقت عضوة الكنيست عن المعسكر الصهيوني تسيبي ليفني مع الحكومة، وقالت إن التقرير "ولد بالخطيئة من قبل لجنة تهاجم إسرائيل بشكل منهجي ومنظم".

ودعت ليفني العالم إلى عدم التحقيق مع جنود الجيش لأن "إسرائيل بلد ديمقراطي ويفحص ذاته من خلال جهاز قضائي قوي".

وعلى غرار نتنياهو اتهم الناطق بلسان وزارة الخارجية عمانوئيل نحشون مجلس حقوق الإنسان ووصفه بالمنحاز وسيئ السمعة، وبأنه يستهدف إسرائيل أكثر من كوريا الشمالية.

وردا على سؤال للجزيرة نت طعن نحشون في مهنية لجنة التحقيق، وقال إن إسرائيل ستتعامل مع التقرير على ضوء "إخفاقات أساسية تعتريه".

وزعم أن جيش الاحتلال عمل وفق المعايير الدولية المتشددة، وأنه سيواصل التحقيق في "مخالفات للوهلة الأولى" وسط تعاون مع الجهات الدولية التي تعمل بشكل "موضوعي ومهني وعادل".

رهان إسرائيلي

بن يشاي: إسرائيل خسرت كثيرا
من ناحية الوعي والرأي العام العالمي
(الجزيرة نت)

وأوضحت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن التحقيق في شكاوى الفلسطينيين للمحكمة ما زال في مرحلة "الفحص التمهيدي"، وأن إسرائيل تتخوف من استغلال تقرير اللجنة للانتقال إلى "التحقيق الفعلي ضدها".

وأشار المحلل رون بن يشاي إلى تقديرات إسرائيل بأن التقرير لا يوفر مواد كافية لفتح التحقيق، وأنه يمكن وقف التدابير الفلسطينية عبر إقناع المحكمة بأن إسرائيل قادرة على التحقيق مع ذاتها.

وردا على سؤال للجزيرة نت أوضح بن يشاي أن هناك حالة ارتباك في إسرائيل التي ترى التقرير الأممي إشكاليا لكنه لا يقدم للفلسطينيين ما توقعوه للذهاب إلى لاهاي.

وقال إن المستويات المهنية في إسرائيل تراهن على أن التقرير لا يحدد بشكل مطلق حدوث جرائم حرب.

وتابع "كما تعول تلك المستويات على أنه لا يتضمن أي تصريح بأن الجهاز القضائي الإسرائيلي لا يؤدي مهامه بصرف النظر عما سيحدث، لكن إسرائيل خسرت كثيرا من ناحية الوعي والرأي العام العالمي".

زحالقة: القضاء الإسرائيلي منحاز
ويساعد المجرمين على الإفلات (الجزيرة نت)

قتلة المدنيين
من جهته دعا عضو الكنيست جمال زحالقة إلى محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين استنادا إلى التقرير الأممي، واستخف بمحاولات إسرائيل الإفلات من المحاكمة، مشيرا إلى قتل عدد مذهل من المدنيين الفلسطينيين، وإلى تأكيد التقرير على عدم نزاهة جهاز المحاسبة الإسرائيلي.

وشدد زحالقة على توصيات التقرير بوقف الاستيطان وإنهاء الحصار واحترام القانون الدولي والتعاون مع الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية.

وردا على سؤال للجزيرة نت أكد زحالقة أن القضاء الإسرائيلي منحاز ويساعد المجرمين على الإفلات من العقاب.

المصدر : الجزيرة