يعزو حقوقي جزائري سبب انتشار الزواج العرفي إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية، أهمها العنوسة وأزمة السكن، وغيرها من الأسباب التي يقول إنها تدفع بالفتاة للزواج ولو عرفيا مخافة السقوط في "شبح العنوسة الأبدية".

ياسين بودهان-الجزائر

يقول الشاب الجزائري محمد -أحد أحد ضحايا الزواج العرفي المنتشر في البلاد- إنه وإخوته لا يشعرون أحيانا بانتمائهم إلى وطنهم، فهم محرومون من حقوقهم المدنية ومن العمل، وقبل ذلك حرموا من الالتحاق بمقاعد الدراسة، ومحرومون أيضا من حقوقهم السياسية.

قصة محمد المنحدر من بلدية تاوقريت بولاية الشلف، بدأت حينما قررت والدته الزواج عرفيا قبل 35 عاما. ومنذ ولادتهم لم يتمكن هو وإخوته من الحصول على وثائق هوية على غرار بطاقة التعريف ورخصة سياقة وجواز السفر، تمكنهم من العيش كمواطنين.

وناشد محمد وعائلته في شكوى مرسلة إلى مكتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالشلف، الحكومة التدخل ومنحهم حق الهوية، وتسجيلهم في سجلات الحالة المدنية.

ويتحول هذا الزواج شيئا فشيئا إلى ظاهرة مستفحلة في البلاد حيث حذر تقرير صادر منذ أسبوع عن الرابطة الجزائرية من تداعيات انتشار هذا الزواج.

قدور: الحالات المسجلة للزواج العرفي
تقدر بنحو خمسين ألفا (الجزيرة نت)

زواج رائج
وحسب التقرير فإن "الزواج العرفي صار رائجا بصورة لافتة، حيث أضحى العديد من الجزائريين يكتفون بعقد قرانهم بقراءة الفاتحة تحت إشراف إمام المسجد دون توثيق ذلك العقد في الدوائر الإدارية".

وتُعد "الرابطة" هذا الزواج إلى جانب أشكال أخرى -كزواج المسيار والشغار- من أهم أشكال الاضطهاد الممارس ضد المرأة، لكونه لا يضمن كامل الحقوق للزوجة والأبناء.

وفي ظل غياب إحصاءات رسمية، تؤكد الرابطة في تقريرها الذي أعده المكلف بالملفات الخاصة هواري قدور أن الحالات المسجلة للزواج العرفي تقدر بنحو خمسين ألفا، منها 36 ألف حالة سجلت ما بين عامي 1993 و1997، أي خلال الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد. وكشف قدور أن المحاكم الجزائرية تعالج أكثر من ثلاثين قضية متعلقة بالموضوع.

ويرصد قدور عدة أسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية تدفع الجزائريين إلى الزواج عرفيا، أهمها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، مثل العنوسة وأزمة السكن وغيرها من الأسباب التي يقول إنها تدفع الفتاة للزواج ولو عرفيا مخافة السقوط في "شبح العنوسة الأبدية".

قسنطيني أقر بوجود ظاهرة الزواج العرفي
في الجزائر (الجزيرة نت)

تحايل قانوني
من جانبها رصدت المحامية والحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم سببين لإقبال الجزائريين على هذا النوع من الزواج الذي تعتبره "زواجا كاملا ولا عيب فيه".

الأول مرتبط بالرجل الذي يتحايل بهذا الزواج عن القانون الوضعي الذي قلص من حقوقه في التعدد، وبعد إنجاب طفل عن طريق هذا الزواج يمكنه أن يصحح وضعه بتقديم طلب إلى القاضي للحصول على شهادة اعتراف بالزواج.

والسبب الآخر مرتبط بالمرأة المطلقة التي تجد نفسها مجبرة على القبول بالزواج العرفي لكون القانون يحرمها من حقها في حضانة الأطفال في حال زواجها ثانية، ومن خلال قبولها بالزواج عرفيا لا يمكن للزوج الأول أن يثبت زواجها ويحرمها من حضانة أطفالها.

وانتقدت المحامية فاطمة الزهراء بشدة تعليمة وزير الشؤون الدينية التي أصدرها عام 2005 والتي تحظر على الأئمة قراءة الفاتحة قبل توثيق عقد الزواج إداريا.

إجراءات بسيطة
في المقابل أقر رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان (هيئة تابعة للرئاسة) فاروق قسنطيني بوجود ظاهرة الزواج العرفي في الجزائر، لكنه تساءل عن المصادر التي اعتمدتها "الرابطة" في تحديد الرقم.

وبرأيه فإن الزواج العرفي زواج كامل لا عيب فيه، ولا يطرح إشكالا قانونيا أو حقوقيا، وكشف أن توثيق هذا الزواج يتطلب إجراء بسيطا عن طريق تقديم طلب من الزوج أو الزوجة مع إحضار شاهدين، ويقدم الطلب إلى قاضي شؤون الأسرة الذي يحرّر عقدا رسميا بواسطة حكم قضائي.

ورغم ذلك ينصح قسنطيني في حديثه للجزيرة نت بتجنب هذا الزواج، لكنه في الوقت نفسه يشدد على أنه "لا يمكن لأي أحد منع الأشخاص من الزواج بهذه الطريقة".

المصدر : الجزيرة