تحولت حملة التشفي والشماتة التي شنتها وسائل الإعلام المصرية باعتقال الزميل أحمد منصور، إلى هجوم على قطر والرئيس التركي وكل من تضامن معه. وحتى ألمانيا نالها نصيب من الهجوم، حيث اعتبر إعلاميون أنها "انحازت إلى الإرهاب وخضعت للإرهابيين".

أحمد السباعي

يخرج الإعلامي المصري المؤيد للانقلاب عمرو أديب ليقول إن الإفراج عن الزميل أحمد منصور مرده إلى أن "قطر قررت شراء نصف ألمانيا، وأردوغان تدخل للإفراج عنه". وتابع أنه "ليست هناك عدالة في ألمانيا".

ما قاله أديب يشكل نموذجا عن رد فعل الإعلاميين المصريين الذين استشاطوا غضبا بعد الإفراج عن منصور. ولم يكتف أديب في برنامجه بانتقاد منصور، بل استخدم ألفاظا خادشة وخارجة تجاهه. كما شتمت زميلته في تقديم البرنامج الإعلامية رانيا بدوي، الزميل منصور على الهواء مباشرة.

أما زوجة أديب الإعلامية لميس الحديدي فأشارت إلى أن "الهدف المراد تحقيقه حدث، وهو أن جميع أعضاء جماعة الإخوان في الخارج يعيشون في رعب شديد مخافة تسليمهم لمصر".

شريك ومخبر
في هذا السياق اعتبر القانوني والإعلامي خالد أبو بكر إطلاق سراح منصور "خطأ قانونيا"، وكتب في تغريدة "الإفراج عن أحمد منصور خطأ له تبعات سلبية تتحملها أجهزة الدولة المعنية بهذا الملف، وعلينا أن نحافظ على مصداقية نظامنا القضائي في الخارج".

وتحدث مظهر شاهين -الداعية الذي تحول إلى مقدم للبرامج واشتهر بتأييده للانقلاب- في تغريدة أنه "في ألمانيا.. الإرهاب انتصر على القانون، وميركل انحازت إلى الإرهاب وخضعت للإرهابيين.. عاشت مصر دون ألمانيا".

وكانت الصحف المصرية احتفت وتشفت باعتقال أحمد منصور، وأكد بعضها أن برلين تتجه لتسليمه إلى القاهرة، وكان لافتا اتهام رئيس تحرير "الأسبوع" مصطفى بكري الزميل منصور بأنه "شريك في المؤامرة ضد مصر، جنباً إلى جنب مع جماعة الإخوان".

ووصل خيال الإعلام المصري إلى حد نسج قصة نشرتها صحيفة "اليوم السابع" قالت إنها نقلتها عن مصادر أمنية ألمانية، "هناك صفقة يجري الاتفاق بشأنها حالياً بين برلين ومنصور، تقضي بأن يدلي الأخير بكل ما لديه من معلومات عن أماكن تواجد أبو محمد الجولاني أمير جبهة النصرة، الذي أجرى معه حوارا قبل أسبوعين، وعدد آخر من قيادات داعش الذين التقاهم، مقابل أن تفرج السلطات الألمانية عنه وعدم تسليمه إلى مصر".

صحف مصر خرجت أمس بعنوان واحد مفاده أن القاهرة ستتسلم الزميل منصور (ناشطون)

حفلة ساويرس
ولم يكن الإعلام هو الوحيد الذي شمت بتوقيف منصور حيث دخل الملياردير المصري المؤيد للانقلاب نجيب ساويرس على الخط، وسأل في تغريدة عن منصور الذي سبق أن استضافه في برنامجه التلفزيوني عام 2012، "لما نشوف يا عمّ قطر هتعملك إيه؟؟".

هذه التغريدة استفزت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وأطلقوا وسم (هاشتاغ) "الحفله على ساويرس" كان الأكثر تداولا في مصر بآلاف التغريدات. وحظر ساويرس مئات الحسابات التي سألته عن رأيه بعد الإفراج عن منصور.

الرد المباشر جاء من الكاتب القطري عبد الله العذبة الذي غرد "قطر لم تتخل عن أحمد منصور، وأخرست كلابك النابحة التي تقتات على دم فقراء مصر". 

ويغرد الأكاديمي محمود خفاجي أنه "واضح أن ساويرس نام من المغرب.. ساويرس أتفه من أن يتعَمِلْ عليه حفله".

ويتهكم ناجي العيسوي في تغريدة "الحلزونه ياما الحلزونه... ورجع منصور واخدت انا الصابونة". وفي سياق التهكم يغرد حساب "@samar3bdel3ziz" قائلا "أحمد منصور حر... يا شماتة أبلة ظاظا فيك يا ساويرس".

أما حساب "نور الحق" فغرد "يا نجيب عليك للشعب ١٣ مليار.. قبل ما تتكلم عن أسيادك سدد اللي عليك يا لص.. فئران السيسي دخلت جحورها ولما نرد يعملوا بلوك".

video

"أيها الأغبياء"
ويقدم حساب "@ Eng_yomnate" نصيحة لساويرس "يعني أنا لو مكانك أقفل أكونتي (حسابي) خالص.. دا انت اتمرمطت يا جدع".

ويغرد أحمد البقري نائب رئيس اتحاد طلاب مصر بالقول إن "ساويرس متعلم عليه جامد على تويتر".

وفي مقابل هذه الهجمات أجمع المغردون والإعلاميون الذين تضامنوا مع منصور أن الأخير كسب معركته مع نظام السيسي ومن خلفه القضاء المصري، وغرد صاحب الشأن "أنا حر رغم أنف نظام السيسي الدكتاتوري وقضائه الفاسدين".

وعنون الصحفي البريطاني ديفد هيرست مقاله عن إطلاق سراح منصور بقوله "أحمد منصور تغلب على السيسي بهدف واحد مقابل لا شيء".

أما الوزير المصري السابق محمد محسوب فغرد أن "الحمد لله خرج أحمد منصور مرفوع الرأس لتنتصر قيم الحرية على مؤامرات الأنظمة القمعية.. وقريبا تنتصر قيم العدالة بأرض الكنانة".

وغرد الإعلامي السعودي خالج المهاوش قائلا "خيبة أمل سيساوية وفشل ذريع، ودليل أن قضاءهم الشامخ غير معتبر ولا معترف به عند قضاء الدول المحترمة للحقوق".

ويلخص الإعلامي المصري محمود مراد قضية منصور بمنشور على صفحته في فيسبوك "أيها الأغبياء.. شكرا!! يستطيع المراقب أن يحصي من النتائج المباشرة لأزمة الزميل أحمد منصور في ألمانيا ما يلي: الشهرة عامل مهم من عوامل نفوذ الصحفي وتأثيره. وقبل توقيفه في برلين، كان منصور -عن جدارة- واحدا من أشهر الصحفيين العرب. أما الآن فقد أصبح واحدا من أشهر الصحفيين في العالم".

المصدر : الجزيرة