يبدو أن مياه الشرب باتت سلاحا حاضرا في الأزمة السورية الدامية، ولم يجد مقاتلو المعارضة السورية المسلحة في وادي بردى بدا من اللجوء وللمرة الثالثة إلى قطع مياه نبع الفيجة عن العاصمة دمشق لإجبار النظام على تلبية مطالبهم.

وسيم عيناوي-القلمون

للمرة الثالثة خلال العام الحالي قطع مقاتلو المعارضة السورية في وادي بردى مياه نبع الفيجة التي تعتبر مصدر المياه الرئيسي للعاصمة دمشق كوسيلة ضغط على النظام للرضوخ لمطالبهم بالإفراج عن النساء المعتقلات وفك الحصار المفروض عليهم وتخفيف الحملة العسكرية المطبقة عليهم مؤخرا.

وتتبع منطقة وادي بردى قطاع القلمون في الشمال الغربي لدمشق وهي ذات طبيعة جبلية قاسية وعلى اتصال مباشر مع السلسلة الغربية لجبال لبنان ما أكسبها أهمية بالنسبة لطرفي الصراع كونها منطقة حدودية وتقع مباشرة على مشارف العاصمة دمشق.

وخرجت المنطقة عن سيطرة النظام منذ العام الثاني للثورة وباتت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة ما جعلها تتعرض لانتقام كبير من النظام السوري فقصفها بالبراميل المتفجرة وشدد الحصار عليها واعتقل عددا من أبنائها على حواجز التفتيش.

جانب من قرية وادي بردى (الجزيرة)

وقال مدير المركز الإعلامي لوادي بردى أبو محمد البرداوي "إن الثوار لجؤوا إلى قطع مياه نبع الفيجة عن معاقل النظام السوري في دمشق بعد خرقه لهدنة مبرمة بين الطرفين تقتضي بفك الحصار عن المنطقة والتوقف عن الاعتقال العشوائي على حواجزه وخاصة للنساء إضافة لإيقاف القصف المتكرر على المنطقة".
 
وأضاف "الثوار بهذه الطريقة يحاولون ليّ ذراع النظام المتفوق عليهم عسكريا من خلال الإحراج الكبير الذي سيتعرض له أمام أنصاره في دمشق حين يكون عاجزا عن ايصال المياه لهم بسبب قطعها بأمر من الثوار رغم أنهم يدركون حجم الانتقام الشديد الذي سيتعرضون له، لكنهم يرون أن خنق النظام بهذه الطريقة هو الوسيلة الوحيدة التي ستجعله يرضخ لمطالبهم".

وأوضح أن رد فعل النظام في الأيام السابقة "كان عنيفا جدا حيث كثف قصفه الجوي والمدفعي، لكنه اضطر أمس للقبول بالتفاوض وأعن أنه سيقوم بتحقيق مطالب الثوار".

وأجمل البرداوي مطالبهم لإعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق في "وقف قصف المنطقة، والإفراج عن كافة المعتقلين والمعتقلات مؤخرا، والسماح بدخول المواد الغذائية والطبية مجددا لمنطقة الوادي، وسحب كامل الحواجز والنقاط العسكرية المتقدمة للنظام التي وضعها مؤخرا في محيط وادي بردى".
 

يؤكد الثوار أنهم لن يعاودوا فتح مياه عين الفيجة قبل استجابة النظام لمطالبهم (الجزيرة)

من جانبه، قال القائد العسكري لمنطقة وادي بردى العقيد أبو الليل إن النظام "قام بحملة عسكرية شرسة على منطقة الوادي في الأسابيع الأخيرة ما جعلهم يخوضون معارك عنيفة بين قريتي بسيمة وأشرفية الوادي وصولا لمنطقة الزينية وذلك لمدة خمسة أيام حيث استخدم النظام كافة ترسانته العسكرية دون تقدم يذكر مقابل خسائر كبيرة في صفوفه".

وذكر أنهم على خلاف المرات السابقة لقطع المياه عن دمشق فإنهم هذه المرة لجؤوا لقطع مياه النبع بالتزامن مع هجوم عسكري يقومون به على نقاط النظام في قرى أشرفية الوادي وجديدة الشيباني وذلك في سبيل تحقيق أكبر قدر من شروط المفاوضات بعدم الاكتفاء بإيقاف القصف واضطرار النظام لسحب نقاطه المتقدمة.

وتابع أبو الليل "أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تحرير وادي بردى بالكامل حيث لم يتبق سوى قريتين ليضافا إلى الـ12 قرية التي نسيطر عليها ليصبح الوادي بالكامل تحت قبضة الثوار".

المصدر : الجزيرة