سأل الزميل أحمد منصور على صفحته بفيسبوك "كيف تحولت الحكومة الألمانية والبوليس الدولي لأداة بيد النظام الانقلابي الدموي بمصر بقيادة الإرهابي عبد الفتاح السيسي"، سؤال يحتاج لأجوبة سريعة من دولة أوروبية تقدم نفسها على أنها حامية لحرية التعبير وحقوق الإنسان.

أحمد السباعي

تحول خبر توقيف السلطات المصرية للزميل أحمد منصور إلى منصة لمهاجمة الانقلاب في مصر ومن خلفها ألمانيا، والغرب الذي "يكيل بمكيالين في رفعه شعار الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان"، حسب أحد المغردين.

وأطلق النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ثلاثة وسومات (هاشتاغات) أحدهما باللغة الإنجليزية (freeahmedmansor) والآخر بالعربية "توقيف أحمد منصور"، والثالث بالألمانية (Freiheit für Ahmed Mansour) وحظيت الوسومات بآلاف التغريدات المطالبة بالإفراج عن مقدم البرامج بقناة الجزيرة.

كما دشن ناشطون على مواقع التواصل عريضة عبر موقع "آفاز" الشهير موجهة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تطالبها بإطلاق سراح منصور فورا، وطالبوا الإعلاميين والناشطين وأحرار العالم بالتوقيع عليها طلبا لإطلاق سراح منصور.

ازدواجية مخيفة
ويغرد الحقوقي المصري هيثم أبو خليل "توقيف الإعلامي أحمد منصور في ألمانيا ازدواجية مخيفة لدولة كبرى.. تستقبل السفاح المتهم بجرائم ضد الإنسانية وتعتقل الأحرار".

وفي السياق، يغرد رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر قائلا إن "احتجاز أحمد منصور ولو لدقيقة واحدة في ألمانيا بناء على مذكرة قضائية مصرية فضيحة لأوروبا كلها ولكل قيمها"، وتابع في تغريدة أخرى "احتجاز أحمد منصور في مطار ألماني يكشف التواطؤ الغربي مع الانقلاب المسلح أكثر من أي لحظة سابقة".

وفي إشارة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يغرد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي قائلا "توقيف أحمد منصور بتهمة الاغتصاب والسرقة والقتل.. والذي اغتصب السلطة وسرق البلد واغتصب الشريفات هو من أصدر هذا الحكم الجائر الباطل".

ويذهب الحقوقي الجزائري أنور مالك إلى أن "مصالح الدول وئدت القانون الدولي للأسف الشديد وصار القتلة يحتفى بهم ويغض الطرف عن جرائمهم، أما الضحايا إن لم يقتلوا يلاحقون"، ويرى أن "توقيف منصور بألمانيا يؤكد أن الإنتربول تحول لمجرد أداة تستعملها أنظمة شمولية ضد رأي آخر، ولهذا وجب تجميد عضوية كل دولة تعيش أزمة شرعية".

صفقة سيمنز
ويلفت ‏‏عضو مجلس الشورى المصري السابق محمد الصغير إلى أن توقيف منصور "إضافة لرصيده الذي يفوق السيسي بسنوات ضوئية في العالم كله وللجزيرة التي تملك مصداقية عالمية ﻻ تملك عصابة العسكر ذرة منها". وعن الذين شمتوا بتوقيف منصور يغرد الصغير قائلا إنها "نشوة مؤقتة في إعلام العسكر وصبيان السيسي وبقعة سوداء كبيرة ستظل في الثوب الألماني الذي تزهو به في مجال الحقوق وحرية الصحافة".

ويهاجم الكاتب الأردني ياسر الزعاترة ألمانيا، معتبرا أن "اعتقال أحمد منصور عار لا تقترفه دولة بائسة، فضلا عن دولة كبرى تتبجح باحترام حقوق الإنسان كألمانيا، حتى الحمقى يعرفون حقيقة التهم الموجهة له". وفي تغريدة أخرى يكتب "تسليم منصور مستبعد، لكنه جعل قضاءً انقلابيا سيفا مسلطا على رقاب الشرفاء". 

ويسأل حساب (@alarbaa1342) "هل أصبحت ألمانيا دولة موز؟".

ويؤكد البرلماني المصري السابق حاتم عزام أن "أحمد منصور سيخرج من هذه الأزمة وسيتضاءل السيسي أكثر دوليا بتلفيقه التهم الجنائية للصحفيين وسيلاحق العار ميركل في ألمانيا". ويتابع "لماذا فشنك: التوقيف إجراء إداري ترضية للسيسي من حكومة ميركل بعد صفقة سيمينز (ثمانية مليارات يورو) لكن القضاء الألماني لا يعرف هذا".

وينظر السياسي والحقوقي المصري أسامة رشدي إلى نواح إيجابية في التوقيف ويغرد "توقيف أحمد منصور ليس شرا كله فلا تفرحوا يا أتباع السفاح.. قريبا سيصدر حكم يزدري قضاءكم ويسفه اتهاماتكم، وستكون فضيحة لكم". وفي تغريدة أخرى "الجماعة بتوع الإعلام السيساوي مخهم ضرب فاكرين هيسلموهم أحمد منصور، الألمان بيحتقروكم وبيحتقروا عدالتكم الساقطة، عيشوا الوهم واضحكوا على أنفسكم".

تضامن رغم الاختلاف
ويقرأ الدكتور محمود خفاجي في توقيف منصور "إنه لا يجب التعويل على الشرق أو الغرب لإسقاط الانقلاب، أيها الشباب اعتمدوا على أنفسكم بعد التوكل على الله".

ويعتبر عبد الله النصار أن "الحرية في الغرب شعار يرفع لتسلب الموارد، يوما بعد يوم ينكشف وجههم القبيح".

ويصف الأكاديمي في جامعة أوكسفورد البريطانية طارق رمضان توقيف منصور بالعار على الديمقراطيات الأوروبية، ويسأل "بعد هذا التوقيف، كيف يثق المواطن بديمقراطيات الأنظمة الغربية إذا عقدت هذه الحكومات تسويات مع هكذا دكتاتوريات بغيضة؟ الحكومة المصرية خسرت مصداقيتها وكرامتها وتدفع الحكومة الألمانية باتجاه نفس النفق".

وكان لافتا تضامن بعض الإعلاميين والأكاديميين مع منصور رغم اختلافهم معه، ويغرد الباحث والأكاديمي الجزائري حسني العبيدي "اختلافنا مع آراء الصحفي أو قناته لا يمنعنا من الوقوف معه والتضامن معه كإنسان وكصحفي، أن تكون صحفيا ليست جريمة".

من جهته، يقول الصحفي السعودي عثمان العمير "أختلف مع الزميل أحمد منصور، توجهه الفكري والسياسي، أسلوبه المهني الذي أرفض.. لكني معه حرية وتنقلا ورأيا".

في المقابل، كانت الشماتة واضحة في تغريدات المؤيدين للسيسي، ودشنوا عدة وسومات أبرزها "الشعب يريد تسليم أحمد منصور"، و(wanted) "مطلوب" "والتي يطالبون فيها بضرورة قيام ألمانيا بتسليم منصور إلى السلطات المصرية.

المصدر : الجزيرة