تخلف بغداد وعودها وتتنصل واشنطن من التزاماتها، ليظل تسليح الأنبار لعبة إعلامية وموضوعا للمزايدات السياسية وفق مراقبين، فيما يؤكد شيوخ العشائر أنهم سئموا من هذا الوضع ويشعرون بأنهم تركوا لمواجهة تنظيم الدولة دون عدة ولا عتاد.

أحمد الأنباري-بغداد

يبدو أن عشائر محافظة الأنبار (غربي العراق) لم تعد تثق بالوعود التي يطلقها سياسيون أوصلتهم لمجلس النواب، أو الذين تقلدوا مناصب سيادية بالحكومات المتعاقبة في بغداد.

وتشعر هذه العشائر بأنها أصبحت مادة للمزايدة بين الكتل الحزبية من أجل الحصول على المكاسب السياسية.

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على محافظة الأنبار وأجزاء أخرى من البلاد لم تحصل العشائر التي تقاتل بجانب القوات الحكومية العراقية على التسليح الذي يمكنها من خوض المعركة.

وكل ما حصلت عليه العشائر هو بنادق الكلاشينكوف التي وزعها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أثناء زيارته الأخيرة للمحافظة قبل شهرين.

وعقدت القيادات السياسية والعشائرية في المحافظة لقاءات كثيرة وموسعة مع شخصيات في الحكومة العراقية ومسؤولين من دول أخرى، لكنها لم تحصل على أي دعم. 

كما زار وفد من المحافظة الولايات المتحدة في وقت سابق وعاد خالي الوفاض.

وتقول مصادر مطلعة للجزيرة نت إن الاتصالات التي أجراها رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مع شيوخ وقياديين من محافظات الأنبار كانت بعلم من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وشخصيات سياسية شيعية ومسؤولين آخرين.

وتشير هذه المصادر إلى أن حديث الجبوري عن تسليح عشائر الأنبار مجرد نشاط إعلامي فقط وأن الولايات المتحدة لم تعده بذلك.

الهاشمي شكك في عملية التسليح واعتبرها جزءا من لعبة إعلامية (الجزيرة نت)

لعبة إعلامية
الخبير الأمني والمطلع على تفاصيل تسليح عشائر الأنبار هشام الهاشمي يتفق مع هذه المصادر، حيث شكك بعملية التسليح واعتبرها جزءا من اللعبة الإعلامية التي يراد منها تخفيف الضغط على العشائر هناك.

ويقول للجزيرة نت إن العملية ليست سهلة فهي تمر بثلاث مراحل، أولها التطويع وإعداد القوائم ومن ثم التدريب وبعد ذلك التسليح.

ووفق نظره، فإن "هذه العملية تحتاج إلى أكثر من ستة أشهر لكن هناك ما هو أهم، وهو جمع معلومات من قبل مستشارية الأمن الوطني العراقية عن المتطوعين وهو ما يحتاج أيضا لأشهر".

ويضيف أن العملية التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب سليم الجبوري تحتاج إلى سنة، بينما "الظرف الذي يعيشه العراق الآن لا يسمح بكل هذا الوقت".

ويبدو أن المعركة التي تخوضها الأنبار ضد تنظيم الدولة ستطول في ظل افتقار العشائر للسلاح في وقت يتمتع تنظيم الدولة بسلاح وعتاد متطورين.

مال الله العبيدي -أحد شيوخ عشائر الأنبار- يقاتل الآن في ناحية البغدادي، ويقول للجزيرة نت "إن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري اجتمع بنا قبل أكثر من نصف عام، لكنه لم ينفذ أيا من مطالبنا".

العبيدي: العشائر لا تزال تعيش في وضع صعب ومزر وتفتقر للسلاح (الجزيرة نت)

وضع مزر
ويضيف العبيدي أن العشائر لا تزال تعيش في وضع صعب ومزر وتفتقر للسلاح، ليضيف "لم يلتق بنا الجبوري في الفترة الأخيرة، والمتطوعون يقاتلون ضد تنظيم الدولة بلا قوائم وبلا راتب وبلا دعم".

أما النائب عن ائتلاف "متحدون" السني مطشر السامرائي فيقول للجزيرة نت إن عشائر محافظة الأنبار بحاجة إلى السلاح، وإنها لا تمانع في الحصول على الدعم من أميركا أو أي دولة أخرى.

ويشير إلى أن الظروف التي يعيشها العراق تحتم على العشائر قبول كل ما يصلها، "لكن حتى الآن لا شيء على أرض الواقع".

ويشكك السامرائي بجدية الولايات المتحدة في دعم عشائر الأنبار، قائلا إنها لو أرادت ذلك فعلا لقدمت السلاح دون المرور بالإجراءات الروتينية والحديث في الإعلام.

وكان سليم الجبوري أجرى الأحد الماضي اتصالات مع القيادات المحلية وشيوخ العشائر في محافظة الأنبار لبدء عمليات إعداد قوائم بأسماء المتطوعين والمستعدين لحمل السلاح لتحرير مدينتهم من تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة