"بخل العالم" وقسوة الصراع لم يتركا لأطفال سوريا من خيار سوى العبور إلى تركيا من أجل تلقي اللقاح فقط لتفادي الشلل وغيره من الأمراض، فيما يتهم بعض المسؤولين الصحيين النظام بمغالطة منظمة الصحة وتعمد إلحاق الأذى بالصغار.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

عبر ستمئة طفل سوري من ريف اللاذقية إلى داخل تركيا أمس الأول لتلقي اللقاحات الدورية الروتينية هناك، حيث تم تلقيحهم في المراكز والمستوصفات الطبية الواقعة بالقرب من حدود البلدين، وهذه هي الدفعة الرابعة التي تدخل تركيا لهذه الغاية.

وقال الدكتور خالد الآغا -من مديرية الصحة بريف اللاذقية- إن الجانب التركي تفاعل بسرعة وإيجابية مع طلب تلقيح الأطفال، مشيرا لازدياد عدد سكان المنطقة مع وصول أعداد كبيرة من النازحين من محافظة إدلب.

وأوضح أن مديرية الصحة كانت تتولى تلقيح الأطفال منفردة، لكن قدراتها باتت محدودة نظرا لانخفاض مستوى الدعم و"تجاهل" منظمة الصحة العالمية طلبات تزويد مناطق المعارضة باللقاحات، واستهداف النظام المراكز الطبية. وأشار إلى أن المسؤولين الأتراك بادروا لسد نقص اللقاحات.

السلطات التركية أرسلت سيارات مكيفة لنقل الأطفال لداخل أراضيها من أجل تلقيحهم (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة حاولت الحصول على اللقاحات الدورية الروتينية ضمن برنامج اللقاح الوطني، لكنها واجهت كثيرا من المصاعب بسبب بعض الأمور الفنية والعراقيل السياسية.

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية لا تزال تزود النظام باللقاحات الروتينية المطلوبة، فيعطيها للأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرته ويحرم منها غيرهم، حسب روايته.

واكد أن النظام يمارس الكذب على المنظمة الدولية، حيث يرفع تقارير إليها يشير فيها إلى أنه يمنح اللقاح لكل أطفال سوريا، بينما "لا يلقح في حقيقة الأمر أكثر من 30% منهم".

وبين الآغا أنه يتم تسجيل الأطفال الذين لم يتلقوا التلقيحات ورفع أسمائهم إلى الجانب التركي الذي يتخذ الاستعدادات اللازمة لتلقيحهم ويحدد يوما لاستقبالهم من أحد المعابر الإنسانية.

جانب من تسجيل الأمهات السوريات الراغبات في تلقيح أطفالهن داخل تركيا (الجزيرة نت)

وتتولى السلطات التركية نقل هؤلاء الأطفال بسيارات مكيفة إلى المراكز الصحية التي جهزت لتلقيحهم، وتتم إعادتهم بالطريقة ذاتها، على حد قول الآغا.

أم يزن عبرت عن شكرها لتركيا لأنها لقحت ابنها، وأشادت بوقفتها الإنسانية إلى جانب "الأطفال السوريين المعذبين".

وأضافت "لقد سمحوا لي بمرافقة ابني للمركز الصحي وعاملونا بكل لطف، أهدوا ابني ألعابا وشوكولاتة".

وكانت مديرية الصحة في ريف اللاذقية قد نفذت عشر حملات لقاح لشلل الأطفال وأمراض أخرى في الداخل السوري بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم، وحصلت على معظم كمية اللقاح من وزارة الصحة التركية.

المصدر : الجزيرة