تستنفر مصر أجهزتها الأمنية وجيشها في كل محاكمة يخضع لها معارضو الانقلاب، وتبلغ ذروتها في جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي حيث تغلق الطرق إضافة إلى الحماية الشخصية للقاضي شعبان الشامي التي يتردد أنها تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

من بوابة إلكترونية يعبر المحامي عزت غنيم بغية الوصول إلى قاعة المحكمة، لكن صوت إنذار يُوقفه، فيضطر إلى الامتثال مجددا لتفتيش حقيبة أوراقه من قبل قوات الأمن المرابطة منذ ساعات لتأمين جلسة المحاكمة، التي سيترافع بها عن متهمين معارضين للسلطة بمصر.

ويعيش غنيم -وهو أحد محامي القضية المعروفة إعلاميا بـ"غرفة عمليات رابعة" والمتهم فيها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع وعدد من قيادات الجماعة- معاناة يومية خلال دخوله قاعات المحاكمة، جراء التشديد الأمني الذي يصاحب انعقاد جلسات محاكمة معارضي السلطة الحالية، خاصة قادة جماعة الإخوان المسلمين.

ولا يتوقف التشديد الأمني عند اصطفاف السيارات المصفحة وعربات الأمن المركزي ودبابات الجيش حول مباني المحاكمة والشوارع المحيطة، ولكن يمتد إلى تأمين مكثف ولافت للقضاة الذين يتولون نظر قضايا معارضي النظام.

 تأمين المستشار شعبان الشامي يوازي تأمين رئيس دولة كما يؤكد أحد المحامين (الجزيرة-أرشيف)
وكان مجلس القضاء الأعلى قرر -في مايو/أيار الماضي- تشكيل لجنة تتولى بحث أفضل العروض المتوافرة، لعمل بوليصة تأمين جماعية على القضاة وأعضاء النيابة العامة. كما قرر المجلس مخاطبة وزارة الداخلية متمثلة في اللواء مجدي عبد الغفار -وزير الداخلية- لزيادة التعزيزات الأمنية للقضاة خاصة الذين ينظرون قضايا قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وزيادة التأمين على المحاكم ووزارة العدل.

وقال عزت غنيم للجزيرة نت إن محاكمات معارضي السلطة "تقام بأماكن شرطية كأكاديمية الشرطة ومعهد أمناء الشرطة ومعسكر الأمن المركزي بالمخالفة للقانون المصري والمواثيق الدولية والتشديد الأمني الكثيف خلال الجلسات ليس خوفا من هروب المتهمين بل لإرهاب المتهم والمحامي وحتى القاضي وإيصال رسالة أن السلطة هي التي تحرك مشاهد المحاكمة".

وعن معاناة المحامين وأهالي المحبوسين خلال الجلسات القضائية، قال غنيم إن الأمن "لا يسمح بدخول الأهالي قاعة المحاكمة لقضايا قادة الإخوان، ونفس الأمر لبعض المحامين الذين لا يحصلون على تصريح من رئيس محكمة الاستئناف، ومن ضمن الإجراءات التعسفية التي يواجهها المحامون، منع دخول الهواتف المحمولة الخاصة بهم إلى قاعات المحاكمة".

 تكثيف التواجد الأمني داخل قاعات المحاكم بعد الانقلاب العسكري (الجزيرة-أرشيف)
وعن تأمين القضاة، قال غنيم "إن التأمينات الشرطية تستهدف قضاة معينين وهم الذين يتولون قضايا كبرى مثل القاضي شعبان الشامي والذي حكم مؤخرا بالإعدام على الرئيس المعزول محمد مرسي، وتأمين الشامي بالعربات المصفحة وسيارات الأمن يوازي تأمين موكب رئيس دولة".

أما المستشار عماد أبو هاشم -عضو المكتب التنفيذي لـ"حركة قضاة من أجل مصر"- فيرى أن التجهيزات الأمنية الكثيفة لا تدفع بها السلطة لحماية القضاة ولكن خوفًا من إفلات مرسي من قبضتهم".

وحول تأمين قضاة محددين كشعبان الشامي قال أبو هاشم "الحراسة الخاصة للشامي ليست من أجل شخصه بل ليتمكن من إكمال الدور المطلوب منه وهو إنهاء المحاكمات المنظورة أمامه بإعدام مرسي وفريقه، وبعدها سيتركونه يواجه مصيره، فلن يكون أغلى عليهم من وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم الذي أقيل بعدما أتم دوره في إحكام القبضة الحديدية على المعارضة".

وفي المقابل انتقد المستشار أيمن الفداوي -رئيس نادي القضاة بالمنصورة، شمال القاهرة- مستوى تأمين القضاة، معتبرا أن التأمين غير كاف. وأكد في تصريح صحفي "ضرورة تنفيذ مبدأ التوطن ما يؤدي إلى عمل القضاة في أماكن إقامتهم حتى لا تتعرض حياتهم للخطر خلال التنقل بين المحافظات".

وأضاف أن الشوارع التي توجد بها منازل القضاة بالمنصورة "تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية مغلقة بالحواجز الخرسانية وقوات الأمن وممنوع الدخول أو الخروج منها إلا لأصحاب المنطقة وسكانها فقط وكذلك منع مرور السيارات".

المصدر : الجزيرة