بوش وكلينتون.. اختبار "عائلي" للديمقراطية الأميركية
آخر تحديث: 2015/6/21 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/21 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/5 هـ

بوش وكلينتون.. اختبار "عائلي" للديمقراطية الأميركية

جب بوش وهيلاري كلينتون يثيران مخاوف أميركية من نوع خاص (الجزيرة)
جب بوش وهيلاري كلينتون يثيران مخاوف أميركية من نوع خاص (الجزيرة)


مع إعلان وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون الترشح للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بالتزامن مع إعلان جب بوش الشقيق الأصغر للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش الترشح للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، استعدادا لرئاسيات 2016؛ ثار النقاش في الولايات المتحدة حول ما إذا كانت هاتان العائلتان "ستحتكران" السياسة في البلاد.

وظهر في الأوساط الإعلامية الأميركية مصطلح "السلالة الحاكمة السياسية" (political dynasty)، في بلد تعتبر نفسها مهدا للديمقراطية، الأمر الذي دفع روس باكر مؤلف كتاب "عائلة الأسرار: سلالة بوش الحاكمة"، إلى القول إن "الديمقراطية في الولايات المتحدة دخلت غرفة الإنعاش".

ولفت الكاتب إلى نوع آخر من احتكار السياسة بخلاف احتكار العائلات، هو "سيطرة أصحاب فكر معين على الساحة السياسية"، ضاربا المثل بانتخابات 2004 التي تنافس فيها جورج بوش الابن عن الحزب الجمهوري، وجون كيري عن الحزب الديمقراطي، لافتا إلى أن كلا منهما كان عضوا في نادي "الجمجمة والعظام" السري في جامعة ييل.

روس باكر: سيطرة أفراد عائلات معينة أو أصحاب فكر معين على الساحة السياسية الأميركية، رغم وجود أعداد كبيرة من المؤهلين، أمر يبعث على الإحباط ويوضح التأثير الكبير للمال والشركات الكبرى وقطاع الصناعات الدفاعية على الساحة السياسية الأميركية؛ لا يترك كثيرا من الخيارات أمام الشعب الأميركي

إحباط
ورأى باكر أن "سيطرة أفراد عائلات معينة أو أصحاب فكر معين على الساحة السياسية الأميركية، رغم وجود أعداد كبيرة من المؤهلين، أمر يبعث على الإحباط". وأعرب عن اعتقاده أن "التأثير الكبير للمال والشركات الكبرى وقطاع الصناعات الدفاعية على الساحة السياسية الأميركية، لا يترك كثيرا من الخيارات أمام الشعب الأميركي".

بدورها أشارت باربارا كيلرمان، عضو هيئة التدريس في جامعة هارفارد ومؤلفة كتاب "أقرباء جميع الرؤساء: الأدوار السياسية"، إلى أن ظاهرة تولي أفراد من العائلة نفسها رئاسة الولايات المتحدة "ليست جديدة"، مذكّرة بأن "ابن جون آدامز الرئيس الثاني للبلاد، جون كوينسي آدامز، تم انتخابه رئيسا سادسا للولايات المتحدة".

وترى كيلرمان أن من المبكر الحديث عن احتكار عائلتي بوش وكلينتون للمشهد السياسي الأميركي، قائلة إن "وقتا طويلا يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية 2016، ومن الممكن أن تشهد تلك الفترة تغيرات، خاصة مع اعتراض نسبة كبيرة من المواطنين الأميركيين على فكرة أن تصبح المنافسة في انتخابات 2016 بين تلك العائلتين".

وكان من اللافت ألا يستخدم جب بوش (62 عاما) -الحاكم السابق لولاية فلوريدا- اسم العائلة في حملته التي أطلقها الاثنين الماضي، ليصل بذلك عدد المرشحين للانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري إلى 11 مرشحا.

الفئة المتوسطة
أما هيلاري كلينتون (68 عاما) زوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ووزيرة الخارجية السابقة، والسيناتورة السابقة عن ولاية نيويورك؛ فقد فضلت أن تطلق حملتها من وسط ناخبيها السابقين في نيويورك، موجهة خطابها إليهم بأنها في حال فوزها بالرئاسة "ستأخذ المبادرة لصالح الفئة المتوسطة"، مضيفة أن "هناك حاجة للمزيد من العدالة والنمو".

وخلال الـ35 عاما الماضية، كان اسما بوش وكلينتون الأكثر ظهورا في الانتخابات الرئاسية الأميركية. و لم يشهد المواطنون الأميركيون الذين تقل أعمارهم عن 36 عاما سوى انتخابات رئاسية واحدة عام 2012، لم يترشح فيها أي من أفراد العائلتين، فاز فيها الرئيس الحالي باراك أوباما.

وكان أول ظهور لعائلة بوش في الانتخابات الرئاسية عندما ترشح جورج بوش الأب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 1980، وبعد خسارته أمام رونالد ريغان الذي فاز بترشيح الحزب ومن ثم بالرئاسة، تولى بوش الأب منصب نائب رئيس الولايات المتحدة لفترتين متتاليتين. وفي عام 1989 فاز بوش الأب في الانتخابات ليتولى رئاسة الولايات المتحدة حتى عام 1992، حيث خسر في الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح الحزب الديمقراطي بيل كلينتون.

وبعد استمراره رئيسا للولايات المتحدة لفترتين، سلم كلينتون منصب الرئاسة لفرد آخر من عائلة بوش، هو بوش الابن، الذي تولى الرئاسة فترتين متتاليتين. وبذلك تكون عائلتا بوش وكلينتون حكمتا الولايات لمدة 19 عاما متواصلة منذ عام 1989 حتى عام 2008.

وكان من الممكن أن يعود منصب الرئاسة إلى عائلة كلينتون مرة أخرى مع ترشح هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2008، إلا أن انسحابها أمام باراك أوباما منح السياسة الأميركية راحة من العائلتين لفترتين رئاسيتين، تخللهما تولي هيلاري وزارة الخارجية في الفترة من يناير/كانون الثاني 2009 إلى فبراير/شباط 2013.

المصدر : وكالة الأناضول

التعليقات