يفرون من الموت ولكن إلى الموت، تلخص هذه العبارة حال مهاجرين غير نظاميين فروا من ويلات الحرب والفقر في سوريا وفلسطين وغيرهما تجاه أوروبا طمعا في حياة أفضل، لكن الموت لاحقهم، وهو ما عكسته فعالية "الموتى جاؤوا" ببرلين.

خالد شمت-برلين

استحوذت فعالية "الموتى جاؤوا" التي نظمها مركز "جماليات للسياسة" لإعادة دفن رفات مهاجرين غير نظاميين غرقوا بالبحر المتوسط أثناء محاولتهم الوصول لأوروبا في مقابر بالعاصمة الألمانية برلين، على اهتمام إعلامي وشعبي، وحظيت بجدل واسع من بين أنشطة مختلفة شهدتها ألمانيا بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الموافق 20 يونيو/حزيران من كل عام.

وتمزج هذه الفعالية للمركز -المهتم بإعطاء بعد إنساني للسياسة المحكومة بحسابات المكاسب والخسارة- بين البعد الفني وجوانب الاحتجاج ضد سياسات الهجرة واللجوء الأوروبية، والتضامن مع مأساة الباحثين عن حماية بعد تكرار غرق قوارب تقلهم عند أسوار أوروبا بالبحر المتوسط.

وضمن هذه الأنشطة جرى بمقبرة المجهولين بحي شونهبيرغ بالعاصمة الألمانية برلين أمس الجمعة دفن جثمان فلسطيني من أصل سوري يبلغ ستين عاما توفي على متن قارب مع 13 من أفراد أسرته كان في طريقه من ليبيا إلى جزيرة صقلية الإيطالية.

ومثل دفن المهاجر الفلسطيني ثاني مراسم دفن ينظمها مركز "جماليات للسياسة" لجثث مهاجرين غير نظاميين بمقابر برلين، بعد أن دفن جثمان سيدة سورية غرقت مع ابنتها ذات العامين بمياه المتوسط في المقبرة الإسلامية بالعاصمة الألمانية الثلاثاء الماضي.

الإمام عبد الله هجير دعا بمراسم دفن المهاجر الفلسطيني لبذل الكثير لإيقاف مأساة غرق آلاف المهاجرين (الجزيرة نت)

مفارقات ومأساة
ودعا المركز لثالث وأكبر فعالياته باسم مسيرة الحزم غدا الأحد لإقامة نصب رمزي لرفات مهاجرين غرقوا بالمتوسط أمام مقر دائرة المستشارية الألمانية في برلين.

وعكست إعادة دفن المهاجر الفلسطيني والسيدة السورية جانبا من المأساة المستمرة لفرار سكان سوريا من مخاطر الحرب الدائرة ببلدهم، وكانت المفارقة أن الفلسطيني -الذي كان برفقة 13 من أفراد أسرته- توفي على ظهر قارب برحلته للوصول لأوروبا حيث كان يريد العلاج من مرض السرطان.

وقطعت السورية المدفونة بمقبرة برلين الإسلامية آلاف الأميال من دمشق للسودان فمصر ثم ليبيا التي سافرت منها إلى جزيرة صقلية الإيطالية برفقة زوجها وأطفالهما الثلاثة، على متن قارب غرق بها مع ابنتيها بينما نجا الزوج وابنيه المنتظرين الحصول على حق اللجوء بألمانيا.

وأعلن مركز "جماليات للسياسة" أنه جاء بجثتي الفلسطيني والسورية من مقبرة للمجهولين وثلاجة للجثث بصقلية، لدفتهم في ألمانيا بعد سلسلة من الإجراءات ونفقات مالية جمعها بالتبرعات وصلت إلى نحو 15 ألف يورو لكل جثة.

وتحدث مسؤولون بالمركز عن دفن أعداد كبيرة من المهاجرين الغرقى بمقابر جماعية في إيطاليا واليونان، وعن وجود أعداد أخرى من الجثث وضعت بعضها فوق بعض دون اعتبار للكرامة الإنسانية داخل ثلاجة للموتى بجزيرة صقلية.

وقال إمام مركز دار الحكمة الإسلامي في برلين عبد الله هجير إن المتوفى الفلسطيني مثال لمآسي آلاف الموتى غرقا عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأضاف "إذا لم نفعل الكثير لإيقاف هذه المأساة فسيتواصل غرق المهاجرين بمياه المتوسط، ونستمر نحن بالغرق في بحر العنصرية والتمييز".

يوستوس لانز: فعالية "الموتى جاؤوا" تهدف للتعبير عن رفض سياسات اللجوء والهجرة الأوروبية (الجزيرة نت)

رسائل لأوروبا
من جانبه قال المتحدث باسم مركز "جماليات للسياسة" يوستوس لانز للجزيرة نت إن الفعاليات الثلاث التي نظمها مركزه تهدف لإعادة دفن الموتى من المهاجرين بكرامة، وتوجيه رسالة ترفض السياسات الأوروبية للجوء والهجرة، وتحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية تكرار غرق قوارب الباحثين عن حماية نتيجة إغلاقه لحدوده الخارجية، ومطالبة الاتحاد بفتح هذه الحدود.

وردا على إعلان مركز "جماليات للسياسة" اعتزامه استخدام كراكة بفعاليته الثالثة غدا، لدفن جثث عشرة مهاجرين قضوا غرقا، أمام مقر دائرة المستشارية، أعلنت شرطة برلين حظرها لأي نقل للجثث بشوارع العاصمة أو استخدام كراكة بالحفر أمام مقر الحكومة الألمانية.

في المقابل عبر المركز عن ضيقه من هذا الإجراء وشدد على عزمه إقامة الفعالية التي سجل الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنفسهم للمشاركة فيها.

المصدر : الجزيرة