قرارات عديدة أصدرها تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور السورية، بدءا من الطلب من عناصر النصرة وفصائل المعارضة والمنشقين عن النظام مراجعة مكتبه الأمني، مرورا بطرد الشبان غير المتزوجين من المدينة، وأخيرا إغلاقه مقاهي الإنترنت.

ياسر العيسى-دير الزور

أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة دير الزور السورية قرارا يطالب عناصر جبهة النصرة وفصائل المعارضة السورية والمنشقين عن النظام مراجعة مكتبه الأمني تحت طائلة العقوبة.

وجاء القرار بعيد أيام من بدء تنفيذ التنظيم تهديده بطرد الشبان غير المتزوجين من المدينة. ورافق القرارات الأخيرة إجراءات أخرى من بينها إغلاق مقاهي الإنترنت.

وسحب التنظيم -حسب مصادر محلية للجزيرة نت- عددا كبيرا من أبناء المدينة المبايعين له وأرسلهم إلى جبهات القتال في الحسكة وريف الرقة، مما أسفر عن مقتل عدد كبير منهم، الأمر الذي أثار غضب أهالي المدينة.

ويرى الناشط الإعلامي نزار الأسعد أن قرارات التنظيم تصب في اتجاه واحد، وهو "تهجير ما تبقى من سكان دير الزور".

ونوه إلى أن "إغلاق مقاهي الإنترنت وعددها 31 قطع لأرزاق نحو 60 عائلة، حيث اضطر أصحابها ومعظمهم من الشباب للانتقال إلى الريف، أو إلى الرقة لممارسة مهنتهم والعيش منها".

وأبدى الأسعد استغرابه من قرار نفي الشباب غير المتزوجين وتطبيقه بمدينة دير الزور دون غيرها من المدن السورية الخاضعة لسيطرة التنظيم.

حي الجورة بمدينة دير الزور الخاضع لسيطرة النظام السوري (الجزيرة)

تعزيز الجبهات
وتحدث القائد الميداني السابق لأحد فصائل المعارضة المسلحة بدير الزور عبد الرحمن العبد الله مشيرا إلى أن "قرار تنظيم الدولة المتعلق بمراجعة المقاتلين الشباب لمكتبه الأمني يهدف إلى "تعزيز جبهات القتال، والتخلص من الخلايا النائمة في المدينة".

وأضاف أن "التنظيم يحاول منذ أسابيع إغراء بعض الشبان للتحقق من وجود أسلحة في المدينة، فقد أرسل بعض المبايعين له إلى أصدقاء لهم اعتزلوا القتال، وعرض شراء أي قطعة سلاح قد تكون لديهم أو يعلمون بمكان وجودها داخل المدينة".

وبشأن أسباب اتخاذه هذا القرار في المدينة دون الريف، قال العبد الله، إن "تنظيم الدولة يهمه المدينة أكثر من الريف لأسباب من بينها أن المدينة معقل رئيسي، وأي عمل داخلها سيلقى صداه أكثر من الريف بكثير، كما أن أغلبية قادة التنظيم الكبار في المحافظة يقطنون بدير الزور، وهناك خشية كبيرة من حدوث اغتيالات".

وتوقع العبد الله أن تكون "جبهات القتال على الأغلب مفتوحة مع قوات النظام أو الوحدات الكردية، باستثناء الجبهة الشمالية، التي يكون فيها الطرف الآخر فصائل المعارضة السورية".

شارع التكايا بمدينة دير الزور الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (الجزيرة)

دورة شرعية
وتحدث عن أن العديد من زملائه السابقين الذين بايعوا التنظيم، عبروا له عن رفضهم قتال فصائل المعارضة السورية في جبهات حلب أو الجبهة الجنوبية، وبالتالي يعمد التنظيم إلى استغلالهم بجبهات العراق أو الرقة أو الحسكة.

وقال مصدر من تنظيم الدولة للجزيرة نت إن "الشباب المقاتلين الذين سيراجعون المكتب الأمني سيخضعون لدورة شرعية قبل إلحاقهم بجبهات القتال التي ستكون على الأغلب بريف الرقة والحسكة والعراق"، وأقر بوجود "حاجة لمزيد من المقاتلين لتعدد الجبهات".

وربط المصدر اقتصار بعض قرارات التنظيم على دير الزور أو مدينة الخير كما يسميها التنظيم، "بضرورات أمنية كونها المدينة الرئيسية بولاية الخير".

أما السبب الأهم برأيه فهو موقعها الذي جعلها على احتكاك مباشر مع قوات النظام، وقربها الجغرافي من الثكنات العسكرية المتبقية له وأهمها المطار العسكري واللواء 137.

المصدر : الجزيرة