بقدر التفاؤل والآمال التي عقدها الفلسطينيون بتشكيل حكومة الوفاق في 2 يونيو/حزيران 2014 وأداء وزرائها اليمين في رام الله بقدر الإحباط الذي تلا ذلك من استمرار الخلافات، واتساع الانقسامات بين حركتي فتح وحماس اللتين تواصلان تبادل الاتهامات.

على الرغم من مرور عام كامل على تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية فإن تلك الحكومة لم تنهِ الانقسام بين حركتي التحرر الوطني الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، كما حالت الخلافات بينهما دون تسلم الحكومة أيا من مهامها في قطاع غزة.

وخلال العام الماضي ساد التراشق الإعلامي، وتبادل الاتهامات بين الحركتين، وجاء أكثرها حدة عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، واتهام حركة حماس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة فتح بـ"التنصل من مسؤولياته تجاه القطاع".

بدوره، اتهم عباس حماس بـ"السعي لإقامة دولة في غزة عبر مقترح هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل" وهو ما نفته الحركة، وقالت إنها لن تقبل بمقترح الهدنة إذا كانت ستؤدي إلى تفرد إسرائيل في الضفة الغربية.
 
ومع كل حديث يجري عن تسوية الخلافات بين حركتي فتح وحماس يبرز ملف الموظفين الذي عينتهم حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 والبالغ عددهم نحو أربعين ألف موظف، ويشكل عائقا في طريق هذه التسوية، حيث لم يتلق هؤلاء الموظفون رواتب من حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في يونيو/حزيران الماضي باستثناء دفعة مالية واحدة بلغت قيمتها 1200 دولار حصلوا عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2014.
 
ويرى محللون وكتاب فلسطينيون أن تشكيل حكومة الوفاق "إنجاز فلسطيني، وخطوة متقدمة في المشهد السياسي" إلا أنهم أجمعوا على عدم نجاحها في حل الملفات العالقة، وفي مقدمتها إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقضية المعابر، وموظفو حكومة حماس السابقة.

حكومة التوافق أعلنت خطة شاملة لإعمار غزة لم ينفذ منها شيء (الجزيرة-أرشيف)

آمال معطلة
وقال رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة وليد المدلل "على الرغم من أن تشكيل الحكومة أنعش آمال الفلسطينيين بإنهاء سنوات الانقسام فإن عدم تطبيق بنود المصالحة ألغى أي شعور بالتفاؤل تجاه القادم".

وأضاف أن الحكومة "لم تجهز لانتخابات رئاسية وتشريعية، وهي المهمة الأولى لها"، معتبرا أن قطاع غزة المحاصر "المتضرر الأكبر من عدم البدء الفعلي في حل القضايا العالقة".

وأرجع الكاتب طلال عوكل تعطيل مهام حكومة الوفاق إلى "غياب الإرادة السياسية والانحياز إلى الفئوية والحزبية". وحمل حركتي حماس وفتح مسؤولية هذا التعطيل قائلا "في كل مرة نسمع عن لجان بين الحركتين للبدء في استلام معابر القطاع، وحل مشاكل الموظفين، وللأسف يتم العودة إلى المربع الأول".

ويدعو عوكل إلى "الشروع في حوار وطني شامل يضم كافة الفصائل والقوى الوطنية من أجل الخروج بحلول عملية". ونبه إلى خطورة أن يبقى الحوار "مقتصرا على حركتي فتح وحماس، فحل كافة العراقيل التي تعترض المشهد السياسي الفلسطيني يتطلب حوارا شاملا".

ملف موظفي غزة لا يزال عالقا ومؤرقا (الجزيرة-أرشيف)

ويوافقه الرأي مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية في رام الله هاني المصري، معتبرا أن "بقاء القرار السياسي مرهونا بثنائية حركتي فتح وحماس أبقى دائرة الخلاف والتراشق مشتعلة بين الطرفين، وما جرى هو إدارة للانقسام فعليا، وحركة حماس تتحمل مسؤولية هذا التعطيل فعليها أن تعطي الفرصة كاملة للحكومة كي تتولى شؤون إدارة غزة".

والحل -حسب المصري- مرهون بحوار وطني وقرار عملي لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قد تؤسس -وفق قوله- لخارطة مغايرة عن الوضع الراهن.

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة هاني البسوس فقال إن حكومة الوفاق فشلت في تحقيق أبسط مهامها المتمثلة بقضية موظفي حكومة غزة السابقة، "ولم تنجح للأسف في اختراق أي ملف من الملفات التي أوكلت إليها، ومن أهمها توحيد المؤسسات في غزة والضفة، وفتح المعابر والبدء في إعمار ما خلفه العدوان الإسرائيلي الأخير، والأهم حل قضية موظفي غزة".

المصدر : وكالة الأناضول