عماد عبد الهادي-الخرطوم

فاجأ البرلمان السوداني المتابعين باختيار أحد شيوخه السابقين لقيادته في دورته الجديدة، وذلك بعد ثلاث سنوات من اعتزاله السياسة، الأمر الذي اعتبره البعض "انتكاسة" في توجه الحزب الحاكم نحو إتاحة الفرصة للقيادات الشابة.

ودفع اختيار وزير التعليم العالي والأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الأسبق إبراهيم أحمد عمر رئيسا للبرلمان، إلى كثير من التساؤلات والتكهنات في آن واحد.

وكان البرلمان السوداني الجديد اختار عمر لقيادته في جلسة إجرائية الاثنين بالأغلبية، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من انقطاع الأخير عن السياسة، والتي اعتزلها لظروف صحية ولإفساح المجال لدماء جديدة، وفق ما قال وقتها.

توقعات وتحليلات
ولم يجد البعض مبررا لتنصيب الشيخ الثمانيني إبراهيم أحمد عمر -الذي تقاعد عن ممارسة السياسة اختياريا- ولم يستبعدوا وجود أزمة داخل الحزب الحاكم قادت إلى إعادته لساحة السياسة السودانية من جديد.

وأزاح الاختيار الجديد رئيس البرلمان السابق الفاتح عز الدين، الذي اعتبر من القيادات الشابة التي ستقود البلاد في مرحلة ما بعد ابتعاد وإبعاد الكبار من رموز الحزب في فترة سابقة.

وبرر رئيس الجلسة التي اختارت عمر رئيسا للبرلمان عبد الجليل النذير الكاروري هذا الاختيار بأنه جاء "لتمتين التجربة البرلمانية في البلاد".

صالح: الحزب الحاكم يمر بأزمة كبيرة
 (الجزيرة)

أما الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح فرأى أن الحزب الحاكم يمر بأزمة كبيرة، مشيرا إلى أن الاختيار محاولة للتوفيق بين تيارات مختلفة حول قيادة المرحلة الجديدة في البرلمان.  

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى ما أسماه بالانتكاسة في توجه الحزب الحاكم بعد إعلانه السابق بإتاحة الفرصة لقيادات شبابية تدربت خلال الفترة الماضية.

ولم يستبعد صالح أن تتطور الخلافات داخل الحزب من جديد "خاصة إذا ما عاد شيوخ الحزب للوزارة من جديد"، لافتا إلى أن ما أسماه بالحالة التوفيقية "لن تصمد أمام ما يمكن أن يحدث بين مكونات الحزب مستقبلا". 

إشارات سلبية
من جهته، رأى المحلل السياسي النور أحمد النور أن الاختيار يرسل إشارات سلبية عن برنامج الإصلاح الذي طرحه الرئيس السوداني عمر البشير خلال الفترة الماضية حول التجديد، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن ذلك يعني أيضا "عدم وجود كوادر شبابية حقيقية يعتمد عليها الحزب لإدارة الدولة في المرحلة المقبلة".

لكنه اعتقد أن عودة شيوخ الحزب تلفت الانتباه إلى أن من تم الاعتماد عليهم من الشباب خلال الفترة القليلة الماضية "لم يطوروا العمل السياسي أو التنفيذي في الدولة".

أما المحلل السياسي تاج السر مكي فرأى أن عودة أحد شيوخ الحزب المتقاعدين "انتكاسة حكومية غاية في الخطورة"، مشيرا إلى اعتقاد قيادة الحزب بتدني العمل السياسي والتنفيذي خلال الفترة الماضية "بسبب التخلي عن شيوخ الحزب".

وقال إن الرجوع عن الإصلاح يعني وجود "أزمة حقيقية في الحكومة والحزب على السواء"، دون أن يستبعد أن تتسبب "عودة الشيخوخة" للبرلمان بإثارة كثير من الغبار في المرحلة المقبلة، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة