بعد توقف طويل، يبدو أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في طريقها إلى الاستئناف مجددا برعاية أميركية، لكن سياسيين ومحللين فلسطينيين دعوا إلى تغيير معادلة هذه المفاوضات، وعدم الاكتفاء بالاحتكار الأميركي كراع أوحد لها.

عوض الرجوب-رام الله

رجحت مصادر رسمية فلسطينية ومحللون أن تعمل الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال الأسابيع القليلة القادمة، لكن الجميع شكك في جدوى أي عودة إلى المفاوضات بصيغتها السابقة، وطالبوا بكسر الاحتكار الأميركي لرعايتها.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست أمس الاثنين وجود تطمينات من الإدارة الأميركية بأنها ستعمل على استئناف المفاوضات بعد الانتهاء من مفاوضات الملف النووي الإيراني المتوقعة أواخر الشهر الجاري.

وشدد الحمد الله على الحاجة إلى تدخل الأمم المتحدة والقوى العظمى والضغط على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة نفى أن تكون لديه معلومات عن مضمون حديث رئيس الوزراء، أو أن تكون العودة إلى المفاوضات التي توقفت الربيع الماضي طرحت في اجتماعات اللجنة التنفيذية مؤخرا.

الصالحي استبعد التوصل إلى حل مع حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية دون ضغط دولي
(الجزيرة نت)

سقف زمني
من جهته، استبعد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي إمكانية التوصل إلى حل سياسي مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل دون ضغط دولي فعلي لإجبارها على الالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال.

وأضاف الصالحي في حديثه للجزيرة نت أن آلية المفاوضات الثنائية برعاية أميركية كما في السنوات الماضية "أثبتت فشلها"، مشددا على أن أي إطار جديد للمفاوضات يجب أن يتم عبر التزامات واضحة بسقف زمني لإنهاء الاحتلال، وآلية جديدة تشرف عليها الأمم المتحدة.

واعتبر قبول العالم بالعودة إلى مسار المفاوضات بالصورة التي كانت عليها دون التزامات جديدة "قبولا بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واستمرار الاحتلال والاستيطان، وهذا يجب ألا يتم".

أما المحلل السياسي وأستاذ الدراسات الدولية بجامعة بيرزيت أحمد عزم فيؤكد أن الأجواء متاحة "لارتكاب نفس الأخطاء التي ترتكب منذ 25 عاما"، وانتظار أحداث إقليمية ثم البدء في مفاوضات تقود إلى لا شيء كما حدث في مؤتمر مدريد بعد حرب الخليج وتشكيل الرباعية الدولية بعد غزو العراق.

واعتبر أن عدم بلورة إستراتيجية فلسطينية متكاملة وواضحة تجمع كل أطراف الشعب وتعبئ طاقاته، والاعتماد على أدوات محدودة للتفاوض ومحدودية الخيارات وأوراق العمل الفلسطينية، أسباب للعودة مجددا إلى خيار ثبت فشله.

ورغم استبعاده وجود مفاوضات سرية رسمية، يرجح عزم استمرار اتصالات في مستويات مختلفة، لكنه يعتقد أنها لن تؤدي إلى اتفاق سياسي.

شراب: لا يُعقل العودة إلى المفاوضات
بنفس المرجعية والرؤية السابقة (الجزيرة نت)

تنازلات فلسطينية
وفي غزة، رجح المحلل السياسي والمحاضر بجامعة الأزهر ناجي شراب عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قريبا رغم وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، موضحا أن "مفاوضات عديدة تمت مع وجود نتنياهو".

وقال شراب إن اكتمال الملفات الإقليمية والدولية لا يتم إلا بتسوية الملفات الفلسطينية، مما يتطلب العودة إلى المفاوضات. لكنه أضاف أن المشكلة تكمن في الرؤية والمرجعية التفاوضية، "إذ لا يعقل العودة إلى مفاوضات بنفس المرجعية والرؤية التي حكمت المفاوضات السابقة".

وشدد على حاجة الفلسطينيين إلى ما سماها "إستراتيجية حفظ ماء الوجه"، مشيرا إلى تخفيف الرئيس الفلسطيني من شروطه لاستئناف المفاوضات "بسبب التحولات الإقليمية والخشية من ضياع القضية".

وهنا توقع المحاضر الفلسطيني الإفراج عن أسرى والتوصل إلى صيغة لتجميد الاستيطان تمهيدا لاستئناف المفاوضات التي يرى فيها مصلحة حركة حماس بقطاع غزة في تحقيق التهدئة التي تسعى إليها دول أوروبية.

أما عن الدور الأوروبي المرتقب، فاستبعد شراب أي تغيّر إستراتيجي يتجاوز دور المحرك للمفاوضات أو يخرج عن إطار الدور الأميركي العام.

المصدر : الجزيرة