تعلّم مدرسة "العلم نور الحياة" كغيرها من مئات المدارس في مدينة ميدوغوري شمال شرق نيجيريا، منهاجا جديدا مبنيا على السلام والتسامح لمواجهة فكر الكراهية الذي تتبناه جماعة بوكو حرام. تقرير مراسلة موقع الجزيرة نت (الإنجليزي) في نيجيريا تشيكا أوده.

تشيكا أوده-ميدوغوري

في مكان غير بعيد عن مركز شرطة سبق أن هاجمته جماعة بوكو حرام في مدينة ميدوغوري شمال شرق نيجيريا، توجد مجموعة من الفصول الدراسية المتواضعة وسط أرض ترابية، وتسمع بعد ظهيرة أحد الأيام المغبرة أصوات الأطفال تنطلق من تلك الفصول التي تضم بنات بحجابهن الأزرق وأطفالا بقمصانهم ذات النقوش، وهم يتلون سورة الفاتحة بالعربية وآيات من سورتي البقرة وآل عمران.

وفي فصل آخر من مدرسة "العلم نور الحياة" يشير إبراهيم عبد الله إلى كتابات على سبورة ويخاطب طلابه بالقول "هذه فصول السلام، وأعني الحنان والطاعة لإخوانك وللكبار". ويحدق عبد الله في الفصل قبل أن يعلو صوته قائلا "علينا معرفة وإدراك أهمية السلام".

تعلّم هذه المدرسة منهاجا جديدا تتبناه الدولة، مبنيا على السلام والتسامح، لمواجهة نفوذ جماعة بوكو حرام (ومعنى الاسم بلغة الهوسا: التعليم الغربي حرام).

وتعد "العلم نور الحياة" واحدة من مئات المدارس في مدينة ميدوغوري عاصمة ولاية بومو المزدهرة في شمال شرق نيجيريا، والتي انطلقت منها شرارة بوكو حرام لأول مرة عام 2011، فضلا عن كونها العصب التجاري لإمبراطورية كانيم بورنو التاريخية التي كانت مهد الإسلام في البلاد.

يقول مدير الشؤون الدينية في ولاية بورنو محمد عبد الله "انتشرت بوكو حرام عن طريق الوعظ في المدارس الإسلامية والمساجد في مختلف أنحاء ميدوغوري، وتحققنا من أنهم كانوا يستغلون المدارس الإسلامية للترويج لأيدولوجيتهم العنيفة في أوساط الشباب".

نيجيريا تعيش توترا أمنيا مستمرا بسبب هجمات بوكو حرام (رويترز-أرشيف)

اجتذاب المضطهدين
تعتبر ميدوغوري -التي يسكنها المعدمون في بؤس مطلق رغم ثروة نيجيريا النفطية- معقلا للمتشددين الدينيين والمعادين لمؤسسات الدولة، وقد توسعت المدارس الدينية غير المنظمة كثيرا، وهو ما استغله الداعية محمد يوسف الذي أسس جماعة بوكو حرام لمناهضة الفساد المستشري في الحكومة وإهمال الفقراء، وبهذا تمكن من اجتذاب المضطهدين والفقراء.

توفي يوسف عام 2009 عن 39 عاما داخل معتقل للشرطة عقب شن الحكومة حملة قمع على جماعته، وقال مسؤولون في الشرطة إنه لقي مصرعه حينما كان يحاول الهرب. وعقب وفاته شنت بوكو حرام حملة ثأر ضد الحكومة النيجيرية لفرض رؤيتها كدولة إسلامية، ومنذ ذلك الحين لقي أكثر من 12 ألفا مصرعهم، في حين شرد أكثر من مليون آخرين حتى الآن.

في يناير/كانون الثاني الماضي انتشرت صور لأطفال وهم يحملون رشاشات داخل معسكر تدريب مؤقت، مما أثار القلق من تجنيد الأطفال. وعلى إثرها قرر المسؤولون في المدينة مواجهة ذلك برعاية جماعة "نصر الإسلام"، وهي المنظمة التي تنضوي تحت مظلتها المجموعات الإسلامية في نيجيريا والعلماء المسلمون الذين ينضمون إلى الطوائف الإسلامية الست التي تعمل في ميدوغوري، من خلال منهج تعليمي جديد في المدارس.

السلطات النيجيرية تواجه جماعة بوكو حرام فكريا وثقافيا من خلال منهج تعليمي جديد (الجزيرة نت)

ثقافة جديدة
وقررت ولاية بورنو عام 2013 خفض عدد المدارس الإسلامية وخضوعها لترخيص حكومي، وهنا يقول عبد الله إنه تم الترخيص لمئتي مدرسة فقط من بين آلاف المدارس، وأصبحت مدرسة "العلم نور الحياة" الإسلامية واحدة من بين المدارس الإسلامية التي تستخدم المنهاج الجديد.

محمد تاجاني (15 عاما) أحد طلبة المدرسة، يركز على ما يقوله أستاذه إبراهيم عبد الله بخصوص مبادئ حل الصراع مع بوكو حرام التي دمرت السلام في ميدوغوري، وقال "نريد أن يعود السلام إلينا"، معربا عن رغبته في مقاتلة بوكو حرام عندما يكبر.

أما مريم أبو بكر (14 عاما) فتقول إنها تريد أن تصبح ممرضة لمعالجة جروح ضحايا بوكو حرام، بينما تقول بلقيس ليمان (11 عاما) وهي تحدق في الأرض "إن جدران منزلها تهتز".

عليو محمد (24 عاما) الذي ترك منزله في سن الـ12 ويعلم بطريقة بوكو حرام لتجنيد الأطفال، يؤكد على ضرورة حمل رسالة الإسلام للسلام، وقال "إن لم يكن هناك سلام فلا يمكننا العيش، وإمامي يقول إن السلام طريقنا للحياة".

المصدر : الجزيرة