وسط سيل من الفتاوى التي يوصف بعضها بمخالفة صحيح الإسلام، افتتح شيخ الأزهر مرصد "التكفير والفتاوى الشاذة" بهدف "رصد الفتاوى والرد عليها من خلال علماء الأزهر المتخصصين، وبيان الحكم الشرعي، وتحذير المواطنين منها"، بينما تخوف البعض من هدف سياسي للمرصد.

رمضان عبد الله-القاهرة

تباينت الآراء إزاء "مرصد التكفير والفتاوى الشاذة والمتطرفة" الذي افتتحه شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس الاثنين. وبينما اتفق أزهريون ومحللون سياسيون على ضرورة التصدي للفتاوى المسيئة للإسلام، تخوف البعض من أن تقتصر مواقفه على ما يؤيد النظام الحاكم، مؤكدين عدم الحاجة إليه في ظل وجود دار الإفتاء.

ويهدف المرصد إلى "رصد الفتاوى التي تصدر بين الحين والآخر، والرد عليها من خلال علماء الأزهر المتخصصين، وبيان الحكم الشرعي، وتحذير المواطنين منها".

وفي وقت سابق أنشأت دار الإفتاء المصرية "مرصد التكفير"، وذلك ردا على ما وصفتها "بالتنظيمات الإرهابية" والمنتمين إليها.

وتنتشر آراء وفتاوى توصف بأنها مخالفة لتعاليم الإسلام، من بينها فتوى طالب بها مظهر شاهين خطيب مسجد عمر مكرم في القاهرة، بتطليق زوجة من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ودعوات أطلقها آخرون تطالب بإباحة زواج الرجل بأكثر من أربع نساء، والدعوة إلى الاعتراف بزواج المتعة.

مفتي مصر الأسبق علي جمعة أطلق
عددا من الفتاوى التي أثارت جدلا (الجزيرة)

انتظار النتائج
وأثنى أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر محمد سيد على فكرة المرصد، مؤكدا أنه "لو أحسن استغلاله فسيكون مفيدا للمسلمين، وعلينا انتظار خطة العمل والنتائج".

وأشار سيد في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك مخاطر تحدق بالأزهر والمجتمع "بسبب فتاوى مشايخ الفضائيات الذين يتصدون للفتوى وفق أهوائهم وأهواء مالكي هذه المحطات، وفتاوى أخرى تشرع للإرهاب والقتل، بالإضافة إلى فتاوى جماعات العنف التي تكفر الناس".

ولفت إلى أن مرصد دار الإفتاء يقدم الفتاوى التي يسأل المسلمون عنها، "لكن هذا المرصد دوره الرد من خلال علماء مؤهلين على الفتاوى الشاذة التي تتعارض مع تعاليم الدين".

ومن أغرب الفتاوى التي أفتى بها مفتي مصر السابق علي جمعة، "ضرورة اتصال الزوج بزوجته قبل عودته إلى منزله خشية وجود رجل أجنبي مع الزوجة".

ودفعت هذه الفتوى أستاذ الحديث بجامعة الأزهر يحيى إسماعيل إلى القول بأنها "تدعو للدياثة، مثل دعوة إحدى الراقصات الشباب إلى ممارسة الجنس قبل الزواج، ومطالبتها بعودة دور الدعارة والاعتراف بها رسميا".

وأوضح إسماعيل للجزيرة نت أن "الرؤية الفردية لا تخدم الإسلام، ولابد من إسناد أمر الفتوى إلى علماء ليست لهم مصالح شخصية، ولا يتولون مناصب في الدولة".

سليمان: التجربة ستكشف إن كان الغرض
من إنشاء المرصد دينيا أم سياسيا (الجزيرة نت)

مواقف متباينة
ووفق محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة، لا يوجد داع لهذا المرصد في ظل وجود دار الإفتاء التي تضم مرصدا مشابها.

وأضاف إبراهيم للجزيرة نت أن إنشاء المرصد "يأتي في إطار بيرقراطي ليثبت المسؤولون أنهم أكثر إخلاصا وتنفيذا لتعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد دعوته إلى تجديد الخطاب الديني"، مؤكدا أن من الأولى توفير تكاليف إنشائه لميزانية الدولة.

في المقابل يرى عضو "تنسيقية 30 يونيو" محمد فاضل أن هذا المرصد "تأخر كثيرا"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن "دور الأزهر الرد على الفتاوى التي تزعم استنادها إلى الدين، وتحاول إضفاء شرعية على الإرهاب"، وأن الدوافع من إنشاء هذا المرصد "دينية ووطنية أكثر منها سياسية".

واتفق المحلل السياسي هاني سليمان مع القول بأن المرصد خطوة جيدة للتصدي للأفكار والفتاوى الغريبة على الواقع المصري، كالتي يتبناها تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية.

وأشار سليمان في حديثه للجزيرة نت إلى أن "التجربة العملية ستكشف إن كان الغرض من إنشائه دينيا أم سياسيا، وما إن كان سيهتم بالقضايا التي تصب في مصلحة الحاكم أم بقضايا تخدم المجتمع".

المصدر : الجزيرة